علاج اضطراب الشخصية الحدية بأساليب متنوعة

3.3 (10)

يعتبر علاج الشخصية الحدية صعباً في الماضي أما الآن فقد انخفضت هذه الأعراض عند المصابين وأصبحت أقل حدة من السابق  وتحسنت نوعية حياتهم بفضل العلاجات الحديثة والملائمة لهذا النوع من الاضطرابات. وهناك عدة عوامل تؤثر على مدة تحسن الأعراض عند بدء العلاج ولذا فإنه من المهم أن يتحلى المصاب وذووه بالصبر وتلقي الدعم المناسب خلال العلاج ليتعافى . إن كنت تعتقد أنه لديك هذا الاضطراب فمن المهم أن تسعى لطلب العلاج.

وتشير الدراسات المدعومة من منظمة الصحة المحلية الأمريكية للأمراض النفسية أن مرضى اضطراب الشخصية الحدية الذين لم يتعافوا هم أكثر عرضة لأمراض أخرى مزمنة وأقل قدرة على  بناء نمط حياة صحي، وأكثر عرضة للانتحار و أذية النفس.

إن كنت تفكر في إيذاء نفسك أو أنك تحاول الانتحار؛ فيجب عليك إخبار أحد يمكنه مساعدتك في الحال: اتصل بطبيبك النفسي إن كنت مراجعاً مع أحدهم. أما إن لم يكن لديك من تراجعه فاتصل بطبيبك الشخصي أو اذهب لأقرب إسعاف.

إن كان قريبك أو من تحب هو من يفكر بالانتحار، فلا تتركه وحيدا. أبعد جميع الأدوات التي تساعد على حدوث الانتحار مثل: الأسلحة النارية والأدوية والأدوات الحادة بالإضافة إلى السكاكين، والحبال والأحزمة. كما يجب عليك طلب المساعدة الفورية من الطبيب أو القيام بنقله إلى أقرب إسعاف أو يمكنك الاتصال على الطوارئ.

إن العلاجات الموضحة أدناه ليست سوى بعض من الخيارات المتاحة  لمصابي اضطراب الشخصية الحدية. ولا تزال أبحاث العلاج في مراحلها المبكرة جداً. ومع ذلك فإننا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد فعالية وتأثير هذه العلاجات وتقديمها بصورة أفضل حتى يستفيد منها أغلب المصابين.

العلاج النفسي:

العلاج النفسي أو (العلاج بالتخاطب) هو العلاج الأساسي للأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية حيث تشير الأبحاث الحالية أن العلاج النفسي قد يخفف بعض الأعراض. ولكننا بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيفية تحسين فعالية العلاج النفسي بشكلٍ أفضل.

يمكن للعلاج النفسي أن يتم بشكل فردي كأن يكون بين المعالج والمريض فقط أو من الممكن أن يكون مع مجموعة من الأشخاص.

سوف تساهم الجلسات الجماعية بقيادة الأخصائي في توعية الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب في كيفية التعامل مع الآخرين وكيفية التعبير عن أنفسهم بشكل فعّال. من المهم أيضاً الانسجام  بين المرضى وثقتهم في معالجيهم. فبطبيعة المرض الذي يحملونه يجعل أمر الحفاظ على علاقة واثقة ومريحة صعباً.

يتضمن أنواع العلاج النفسي لعلاج اضطراب الشخصية الحدية ما يلي:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

يساعد العلاج السلوكي المعرفي أصحاب الشخصية الحدية على معرفة وتغيير المعتقدات الأساسية والسلوكيات التي تكمن وراء مفاهيم خاطئة حول أنفسهم وحول الآخرين بالإضافة إلى مشاكل التواصل مع الآخرين، كما أنه يساعد على التخفيف من بعض الاضطرابات المزاجية والقلق ويقلل  كذلك من السلوكيات الانتحارية  والمؤذية للنفس.

العلاج السلوكي الجدلي (DBT)

يستخدم هذا النوع من العلاج مفهوم الوعي أو الإدراك أو التيقظ بالوضع الحالي والمزاج. يعمل هذا النوع من العلاج على تعلم مهارات التحكم بالمشاعر الحادة والحد من السلوكيات الذاتية المدمرة وتحسين العلاقات بالآخرين.

يختلف العلاج السلوكي الجدلي عن المعرفي أنه يقوم بدمج عناصر فنيات العلاج المعرفي السلوكي التقليدي مع مهارات الوعي الذاتي  والقبول و عمل تقنيات لتحسين قدرة الشخص على تحمل الضغوط والسيطرة على مشاعره. يُميز العلاج السلوكي الجدلي على أنه قائم على الدمج بين القبول والتغيير في آن واحد.

العلاج التخطيطي 

يقوم هذا النوع من العلاج على دمج عناصر العلاج السلوكي المعرفي بأشكال أخرى من العلاج تركز على تغيير نمط الفكر عن الذات أو تحسين الطريقة التي ينظر بها الناس إلى أنفسهم ويشير هذا النهج إلى فكرة اضطراب الشخصية تنبع من خلل في الصورة الذاتية الناجمة عن التجارب السلبية  في فترة الطفولة التي تؤثر أيضاً على كيفية تفاعل الناس داخل بيئتهم وطريقة التفاعل مع الآخرين ومواجهة المشاكل والضغوط النفسية.

نظام التدريب على التنبؤ بالمشاعر والقدرة على حل المشكلات

هو نوع من مجموعة علاجية يهدف إلى تثقيف أفراد الأسرة والأشخاص القريبين من المصاب أو ممارسي الرعاية الصحية  أيضا عن اضطراب الشخصية الحدية حيث يتم إرشادهم حول كيفية التعامل معهم بشكل دائم باستعمال نهج ومصطلحات هذا النوع. وقد تم إعداده ليتكامل مع العلاجات الأخرى التي يتلقاها المريض كالأدوية والعلاجات النفسية.

وهناك علاجات تشمل أفراد أسرة المصاب فالتحديات في التعامل مع مصاب قريب يوميًا يُعد مرهقا. كما يمكن أيضا لأفراد الأسرة أن يتصرفوا بجهل مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض. فبعض العلاجات تشمل أفراد الأسرة. يساعد هذا النوع من البرامج العلاجية الأسر على تطوير مهاراتهم لدعم أقربائهم المصابين و فهمهم فهمًا أفضل ،وهناك علاجات تركز على احتياجات أفراد الأسرة وفهم العقبات و الاستراتيجيات التي تهتم برعاية المصابين بهذا الاضطراب من أفراد العائلة. ورغم ذلك إلا أننا مازلنا بحاجة  ملحة إلى أبحاث تحدد فعالية العلاج الأسري، كما أن هناك دراسات لأمراض نفسية أخرى تُشير إلى أنّ إشراك أفراد الأسرة يساهم في علاج المريض.

وهناك نوع آخر من العلاج النفسي قد يفيد بعض مصابي اضطراب الشخصية الحدية .فغالباً ينسق الأخصائيون النفسيون العلاجات لتلبي احتياجات المريض تلبية أفضل. و أيضاً يتم تغيير العلاج أويتم دمج تقنيات مختلفة من العلاجات النفسية.  ولمزيد من المعلومات يُرجى الاطلاع على صفحة ويب منظمة الصحة المحلية الأمريكية للأمراض النفسية قسم العلاجات النفسية.

الأدوية:

لا ينبغي لمرضى اضطراب الشخصية الحدية استخدام الأدوية كعلاج أساسي وذلك لعدم وضوح فائدتها. ومع ذلك ففي بعض الحالات ينصح الطبيب النفسي بالأدوية لعلاج أعراض محددة مثل تقلب المزاج والاكتئاب وغيرها من الاضطرابات التي قد تحدث مع المرضى. قد يتطلب العلاج بالأدوية الرعاية من عدة مختصين، ولذلك يتعين على مقدمي الرعاية الصحية توخي الخطر عند وصف الأدوية التي قد تكون قاتلة عند زيادة الجرعة، وذلك بسبب المعدلات العالية للانتحار بين مصابي هذا الاضطراب.

فهناك بعض الأدوية التي قد تسبب أعراضاً جانبية لكثير من الناس، لذا تحدّث مع طبيبك لمعرفة هذه الأعراض

العلاجات الأخرى:

يعاني بعض المصابين باضطراب الشخصية الحدية من أعراض حادة وتتطلب هذه الحالة إلى عناية  فائقة و أحياناً تنويم في المستشفى. أما البعض الآخر فيستطيع مراجعة العيادات الخارجية مع عدم حاجة المريض إلى التنويم أو الطوارئ. وعلى الرغم من أن هناك حالات نادرة إلا أنّ بعض الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يتحسنون دون استخدام أي علاج، ولكن معظم الناس تتحسن نوعية حياتهم عن طريق البحث عن العلاج.

كيف يمكنني مساعدة  مريض أو قريب يعاني من اضطراب الشخصية الحدية ؟

إن كنت تعرف أحدًا يعاني من هذا المرض، فإنّ ذلك يؤثر عليك أيضاً. لذا فإنه من المهم جداً مساعدة صديقك للحصول على التشخيص والعلاج المناسب. قد تحتاج إلى حجز موعد للذهاب مع صديقك لمراجعة الطبيب، قم بتشجيعه على متابعة العلاج أو الحصول على علاجات أخرى إن لم يكن هُناك تحسن عند تناول العلاج الحالي.

لمساعدة قريب أو صديق يعاني من اضطراب الشخصية الحدية:
  1. قدم الدعم العاطفي والتفهم والصبر والتشجيع. قد يكون التغيير في البداية صعباً ومحبطاً ولكن من الممكن الحصول على نتائج أفضل مع مرور الوقت.
  2. تعرف أكثر على الاضطرابات النفسية بما في ذلك اضطرابات الشخصية الحدية لكي تتفهم ما يعاني منه صديقك أو قريبك.
  3. تحدث مع الطبيب المعالج لمعرفة المزيد عن العلاجات التي تشمل أفراد الأسرة بعد موافقه قريبك أو صديقك المصاب على ذلك. ويمكنك أيضا تشجيعه للسؤال بنفسه عن العلاج الأسري.
  4. قم باستشارة المعالج الخاص بك عن كيفية مساعدة قريبك ويفضل أن لا يكون نفس الأخصائي الذي يعالج عنده قريبك المصاب.

لا تتجاهل أبداً حديث المصابين عن رغبتهم بمحاولة إيذاء أنفسهم أو إيذاء الآخرين! بل يجب عليك ذكرها للمعالج  أو الطبيب المختص بذلك. قم بالاتصال على الطوارئ في الحالات الطارئة أو استدعاء الشرطة حين تكون حياتك مُهددة او معرضة للخطر.

كيف يمكنني مساعدة نفسي إن كنت أعاني من اضطراب الشخصية الحدية:

على الرغم من أن العلاج سيأخذ وقتاً، إلا أنك ستتحسن حتما ولمساعدة نفسك اتبع الآتي:

  1. حدث مع طبيبك عن بدائل العلاج المختلفة، والتزم بها.
  2. حاول أن تحافظ على جدول ثابت في الأكل والنوم.
  3. اشترك في  أنشطة خفيفة أو في تمارين رياضية لتخفيف التوتر.
  4. ضع أهدافًا واقعية لنفسك.
  5. حدد أولوياتك و قسم المهام الكبيرة إلى  مهام صغيرة ثم افعل ما يمكنك فعله وفقا لقدراتك.
  6. حاول قضاء وقتك مع أشخاص آخرين أو أشخاص يمكنك الوثوق بهم أو أفراد عائلتك.
  7. أخبر الآخرين عن الأحداث أو المواقف التي تهيج ظهور الأعراض.
  8. توقع  أن تتحسن  الأعراض ولكن بشكل تدريجي وليس فوراً لذا كن صبوراً.
  9. تعرف وابحث عن المواقف والأماكن و الأشخاص المريحين للبقاء معهم.
  10. استمر في تثقيف نفسك والقراءة حول هذا الاضطراب.
  11. ابتعد عن تناول الكحول واستخدام المخدرات ؛ لأن ذلك سيزيد الطين بلة.

التجارب السريرية:

هي الدراسات التي تسعى للبحث عن طرق جديدة لاكتشاف أو معالجة أو منع حدوث الأمراض بما في ذلك اضطراب الشخصية الحدية. قد يكون العلاج خلال التجارب السريرية إما عن طريق العقاقير الحديثة أو دمج  مركبات الأدوية الحديثة أو الإجراءات الجراحية أو استخدام الأجهزة الحديثة ويمكن أيضاً استخدام العلاجات الموجودة بطرق جديدة. الهدف من هذه التجارب هو تحديد ما إذا كانت العلاجات أو الاختبارات الجديدة مفيدة و آمنة. على الرغم من أن مشاركة الأفراد في هذا النوع من الأبحاث يعد مفيداً لهم إلا أنه ينبغي توعيتهم  بالهدف الأساسي من هذه الدراسات و هو اكتساب معرفة علمية حديثة ليتمكنوا مستقبلاً من مساعدة الآخرين.

وتركز أبحاث علاج اضطراب الشخصية الحدية على تطوير وتقييم العلاج النفسي والعلاج الدوائي لمنع السلوكيات الانتحارية وإيذاء النفس والتي تزيد عند مرضى اضطراب الشخصية الحدية.

*ملاحظة:

جميع القرارات التي تُؤخذ بعد التجارب السريرية لبعض المشاركين يجب معها استشارة المهنيين المؤهلين لاختبار صحة التجربة.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!