أسباب التأتأة وعلاجها حسب المعهد الأمريكي لاضطربات التواصل

تصنف التأتأة على أنها اضطراب في الحديث والمقاطع اللفظية والكلمات وتكرار في الأصوات، ولها علاجها، وما زال الباحثون يدرسونها.
5.0 (4)

ماهي التأتأة؟

تصنف التأتأة على أنها اضطراب في الحديث والمقاطع اللفظية والكلمات وتكرار في الأصوات والإطالة فيها، وتُعرّف التداخلات الكلامية على أنها حواجز؛ والشخص الذي يعاني من التأتأة يعرف تماماً ماذا يريد أن يقول ولكن لديه مصاعب في إنتاج تدفق طبيعي للكلام، وهذه التقاطعات الكلامية قد تصاحبها سلوكيات مزعجة كالرمش السريع او ارتعاش الشفتين، وقد تعيق التأتأة عملية التواصل مع الآخرين التي غالباً ما تؤثر على جودة المرء في حياته وعلاقاته الشخصية، ويمكن للتأتأة أيضاً أن تؤثر سلبياً على الآداء والفرص الوظيفية ويكون علاجها بأسعار باهظة الثمن.

قد تختلف أعراض التأتأة اختلافا كبيرًا خلال يوم المرء، وفي العموم فإن التحدث أمام مجموعة أو التحدث خلال الهاتف قد يجعل من التأتأة أكثر سوءاً، بينما الغناء أو القراءة أو التحدث بانسجام ربما يخففان من التأتأة مؤقتًا.

إحصائيات حول التأتأة:

يتأتئ تقريباً 3 مليون أمريكي، والتأتأة تؤثر على مختلف الناس والأعمار، وعادة ما تظهر في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 2 الى 6 سنوات وهم في طور تنمية مهارتهم اللغوية، وما يقارب من 5% الى 10% من الأطفال سيمرون بمرحلة التأتأة، ويتراوح بقاؤها من عدة أسابيع قليلة إلى عدة سنوات، وعدد الأولاد الذين يعانون من التأتأة يتراوح بين ضعفين وثلاثة مقارنة بالبنات، وبينما يكبرون فإن هذا الاختلاف الجنسي يزيد أكثر مما يعني أن عدد الأولاد الذين يستمرون في التأتأة أكثر من جنس البنات من 3 إلى 4 أضعاف، ومعظم هؤلاء الأطفال يكبرون وهم يعانون من التأتأة، وتقريبا 75% من الأطفال يتعالجون منها، وأما بالنسبة للـ 25% المتبقية فهم يستمرون بالتأتأة، ويمكن لها أن تستمر مدى الحياة على هيئة اضطراب متواصل.

كيف يتم عادةً انتاج الكلام؟

نكوّن الأصوات الكلامية بفعل سلسلة من الحركات العضلية المتقنة تتضمن التنفس وإخراج الأصوات والحركات (حركة الحلق والذقن واللسان والشفتين) ويتحكم الدماغ بالحركات العضلية ويراقبها عن طريق إحساسنا بالسماع واللمس.

ماهي عوامل التأتأة وأنواعها؟

إن الآليات المحددة التي تُسبب التأتأة ليست مفهومة بعد، وتحتوي التأتأة على نوعين تسمى التأتأة التطورية والتأتأة العصبية.

التأتأة التطورية:

تظهر التأتأة التطورية في الأطفال في أثناء تعلمهم الكلام والمهارات اللغوية، ويُعد هذا النوع الأكثر تفشيّا بين أنواع التاتأة، ويعتقد بعض العلماء والأطباء أن التاتأة التطورية تظهر حينما تكون القدرات اللغوية وكلام الطفل غير متوافقة مع متطلبات الطفل الفعلية، ويعتقد معظم الأطباء والعلماء أنها تنشأ بسبب العديد من العوامل والتفاعلات المعقدة، ولقد أظهرت دراسات التصوير الدماغي مؤخراً العديد من الاختلافات المتكررة في أولئك الذين يعانون من التأتأة مقارنة بالأقران غير المصابين بها.

من الراجح أيضاً أن التأتأة التطورية تجري في دماء العائلات مجرى الدم ولقد أظهرت الدراسات أن العوامل الجينية تساهم في هذا النوع من التأتأة؛ ولقد عرف الباحثون في المعهد الوطني للبكم واضطرابات التواصل الأخرى في بداية عام 2010م أربع جينات مختلفة تُعد مرتبطة بطفرات التأتأة.

التأتأة العصبية:

قد تظهر التأتأة العصبية بعد سكتة دماغية أو ضربة في الرأس أو أي نوع آخر من إصابات الرأس، وبالنسبة للتأتأة الدماغية فإنه يصعب على الدماغ التنسيق بين مناطق الدماغ التي تتعلق بالتحدث مما يسبب مشاكل في إنتاج الكلام بوضوح وطلاقة.

ولقد كان يُعتقد في وقت من الأوقات أن جميع أنواع التأتأة ذات أسباب نفسية تسببها صدمات عاطفية، ولكن اليوم أصبحنا نعرف أن التأتأة النفسية نادرة الحدوث.

كيف يتم تشخيص التأتأة؟

عادة ما تُشخص التأتأة على يد أخصائي النطق ذي خلفية مهنية صحية ومتمرس على اختبار ومعالجة الأفراد الذين يعانون اضطرابات في اللغة والتحدث والصوت، ولابد لأخصائي النطق أن يأخذ بالحسبان مجموعة من العوامل يتضمنها تاريخ حالة الطفل ( على سبيل المثال متى بدأ يعاني من التأتأة وتحت أي ظروف؟ ) وتحليل لسلوكيات تأتأة الطفل، وأيضاً تقييم لقدرات الطفل في اللغة والكلام وتأثير التأتأة على حياته.

حينما يأتي أخصائي النطق كي يقيم حالة التأتأة لدى الطفل فإنه سيحاول أن يحدد ما إذا كانت التأتأة ستستمر مع الطفل في حياته أو أنه سيتخلص منها؛ ولكي يعرف الفرق لابد لأخصائي النطق أن يأخذ بالحسبان عدة عوامل كتاريخ التأتأة في الأسرة، أو ما إذا كانت تأتأة الطفل 6 أشهر أو أكثر، أو إذا ما تعرض الطفل لمشاكل أخرى في اللغة والكلام.

كيف يتم معالجة التأتأة ؟

بالرغم من أنه لا يُعرف علاج نهائي للتاتاة إلا أنه يوجد هناك عدة طرق علاجية متاحة، وستختلف طبيعة العلاج بناءً على عمر المرء وأهداف التواصل وعوامل أخرى؛ وإذا كان طفلك أو أنت تعاني من التأتأة فإنه من المهم أن تزور أخصائي النطق كي يتم تحديد أفضل الخيارات العلاجية لك.

علاج تأتأة الأطفال

فيما يخص الأطفال الصغار فإن العلاج المبكر قد يمنع التأتأة التطورية من أن تصبح مشكلة تستمر مدى الحياة؛ وتساعد بعض الاستراتيجيات المعينة الأطفال كي يتعلموا تطوير طلاقتهم في الكلام في حين تطوير المواقف الإيجابية التي تتعلق بالتواصل؛ وينصح المهنيون الصحيون عموماً أن يُقيّم الطفل الذي يعاني من التأتأة من 3 أشهر إلى 6 أشهر، أو تعرض إلى صعوبة في السلوكيات المرتبطة بالتأتأة، أو أن يكون لدى العائلة تاريخ في التأتأة أو أي اضطرابات متعلقة بالتواصل، وينصح بعض الباحثين أن يُقيّم الطفل كل 3 أشهر لتحديد ما إذا كانت التأتأة تزيد أو تنقص، وغالبا ما يتضمن علاج التأتأة تعليم الآباء والأمهات طرقاً لدعم انتاجية طلاقة الكلام الكلام لدى أطفالهم، وما يجدر أن يفعلوه لعلاج تأتأة الطفل، ومن ذلك:

  1. توفير بيئة هادئة في البيت تتيح فرصاً عديدة للطفل أن يتحدث، وهذا يتضمن تحديد وقت جانبي للحديث مع بعضكم البعض، ولاسيّما حينما يكون الطفل متحمساً ولديه الكثير يود أن يقوله.
  2. الاستماع للطفل بانتباه حينما يتحدث والتركيز في محتوى كلامه بدلاً من مقاطعته وإخباره كيف يقال الكلام.
  3. التحدث بطريقة هادئة وبطيئة، فإن هذا يساعد على تخفيف الضغط الذي قد يعانيه الطفل حينما يتحدث.
  4. الإنصات بانتباه حينما يتحدث الطفل وانتظاره حتى ينهي الكلمات التي يريد قولها، لا تحاول أن تكمل جملة الطفل وساعده في معرفة أن المرء باستطاعته أن يتواصل بشكل جيد حتى وإن كان يعاني من التأتأة.
  5. التحدث مع الطفل بكل صراحة ووضوح عن التأتأة إذا ما تطرّق إليها. دع الطفل يعلم أنه لا بأس لبعض الاضطرابات أن تظهر.
علاج التأتأة بالسلوك

الكثير من علاجات التأتأة الحالية للمراهقين والبالغين الذين يعانون من التأتأة تركز على مساعدتهم في تعلم طرق للتخفيف من التأتأة حينما يتحدثون، مثل التحدث ببطئ أكثر، وأيضاً تنظيم التنفس، أو التطور تدريجيًا من التحدث بكلمة ذات مقطع لفظي واحد إلى كلمة أطول وجمل أكثر تعقيداً؛ وتساعد معظم هذه العلاجات على تخفيف القلق الذي قد يشعر به من يعاني التأتأة في بعض الحالات المعينة.

العلاج بالدواء

لم تعتمد هيئة الغذاء والدواء في أمريكا أي دواء لعلاج التأتأة ولكنها اعتمدت بعض الأدوية لعلاج مشاكل أخرى، كالقلق والاكتئاب والصرع وقد استُخدمت لعلاج التأتأة، هذه الأدوية غالباً ما تحمل معها آثارًا جانبية مما يجعل استخدامها أمراً صعبا على المدى البعيد.

الأجهزة الالكترونية

يستخدم بعض المتأتئين أجهزة الكترونية تساعدهم في التحكم بطلاقة الحديث. على سبيل المثال، أحد أنواع الأجهزة يوضع في قناة الأذن يشبه تقريباً السماعات الطبية، ويعيد رقميا صوت حامل ذلك الجهاز -مع تغير طفيف-  إلى الأذن حتى يبدو كأن المتحدث يتحدث بانسجام مع الشخص الآخر، وقد تساعد الأجهزة الالكترونية بعض الناس في تطوير طلاقتهم في الكلام في مدة قصيرة نسبياً، ولازلت هناك حاجة إلى بحث إضافي لتحديد مدة بقاء هذه الآثار وما إذا كان الناس قادرين على أن يستخدموها بسهولة وأن يستفيدوا من هذه الأجهزة في حالات حقيقية في حياتهم، ولا يزال الباحثون لهذه الأسباب يدرسون الآثار بعيدة المدى لهذه الأجهزة.

مجموعات مساعدة الذات

يجد الكثير من الأشخاص أن تحقيق أعظم نجاحاتهم يتم من خلال تركيبة تتكون من تعليم الذات والعلاج، وتزوّد مجموعات تعليم الذات طريقة لأولائك الذين يعانون من التأتأة كي يجدوا مصادر داعمة في مواجهتهم لتحديات التأتأة.

ما الذي أنتجه البحث العلمي عن التأتأة؟

يكتشف الباحثون من كل أنحاء العالم طرقا لتطوير التعرف المبكر والعلاج للتأتأة ومحاولة معرفة أسبابه؛ على سبيل المثال، لا يزال العلماء يعملون لمعرفة وتحديد الجينات المحتملة للتأتأة التي يرجّح أنها تتدفق في العائلات، ولقد حدد علماء المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى متغيرات في أربع جينات تظهر في بعض حالات التأتأة في العديد من الناس حول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، وجميع هذه الجينات تشفّر البروتينات التي تجري داخل الخلايا تشفيرًا مباشرًا، ومن مهامهت الحرص على أن مكونات خلية الفايروس تصل إلى موقعها المناسب داخل الخلية، ويعتبر العجز في التحركات الخلوية سببًا معترفًا به حديثاً للعديد من الاضطرابات العصبية، ويدرس الباحثون الآن كيفية تأثير هذا العجز في التحركات الخلوية وكيف يؤدي هذا القصور في طلاقة الكلام.

ويعمل الباحثون أيضاً لمساعدة أخصائيي النطق لتحديد ما اذا كان الأطفال ستستمر معهم التأتأة للأبد أو لفترة محددة؛ يختبر الباحثون طرقاً لتحديد مجموعة من الأفراد الذين تعرضوا لأنماط تشبه التأتأة أو سلوكيات يكون سببها مشتركًا.

يستخدم العلماء أدوات تصوير الدماغ مثل التصوير المقطعي بانبعاث البوزيترون (PET) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الوظيفي لاستكشاف أنشطة الدماغ للأولائك الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، كما يستخدم الباحثون المموّلون من المعهد الوطني للوقاية من الأمراض الدماغية تصوير الدماغ لفحص هيكلته والتغيرات الوظيفية التي تطرأ خلال مرحلة الطفولة، التي تميز الأطفال الذين يستمرون في التأتأة من أولئك الذين يتعافون منها، ويدرس الباحثون ما إذا كان المرضى المتطوعون الذين يعانون من التأتأة يميزون – مع مساعدة برنامج حاسوبي –  أنماط الكلام المحددة التي ترتبط بالتأتأة وتجنب استخدامها عند التحدث.

هذا المقال مُترجم عن المعهد الأمريكي الوطني للصمم واضطرابات التواصل.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!