هذا ما سيتركه الغضب على صحتك ونفسية أطفالك

الغضب من الأمراض المزمنة في هذا العصر ، مشكلة الغضب أنه يؤثر على الصحة وعلى الاتزان ، ليس فقط للشخص الغاضب ولكن لكل من حوله
5.0 (1)

الغضب يسرق منا أجمل الأوقات وأحلى اللحظات والأهم من ذلك كله انه قد يُفقدنا من نحب! نعم قد يتوقف البعض عن حبك بسبب غضبك وتقطيب جبينك الدائم! وقد يدمر هذا الأمر عائلتك وأطفالك! أطفالك الذين لم يعرفوا ابتسامتك، ولم يعهدوا منك إلا تلك الإبتسامة الساخرة من جهلهم أمام ضيوفك المقدسين! إن غضبك لن يجعل حياتك أفضل ولن يجعل الأشياء من حولك تطير إليك مسرعة لتسقط بين يديك!

بمعنى أن غضبك ليس حلاً لمشكلاتك اليومية ومعضلات حياتك..فلنتنفس الصعداء إذن، إنها قد كُتبت من قبل أن تنجبنا أمهاتنا فلا حاجة لتدمير ماهو جميل من حولنا، ولننظر لدنيانا بعيني المؤمن القوي القادر على الإنتصار والسيطرة على غضبه. ولسنا بغافلين بالتأكيد عما يسببه الغضب من الأمراض العضوية والمزمنة، والأهم من ذلك ما قد يعكسه الغضب على أطفالنا وعائلتنا الحبيبة من انعدام الراحة النفسية والتفكك الأسري.

وفي أحيانٍ كثيرة، كما يقال يصبح “لكل فعل ردةُ فعل” ويصبح لكل نوبة غضب ردة فعل مدمرة بعيدة المدى.. فيكبر ذلك الطفل مهزوزاً وتكبر تلك الطفلة مكسورة من الداخل جراء ما تراه أعينهما من تزعزع مفهوم المودة والرحمة بين الوالدين، وذلك نتيجة لنوبات الغضب المتكرره، مما يؤثر سلباً على الأبناء من الناحية النفسية.

وقد يولد ذلك الغضب غضباً آخر لدى الأبناء بمظاهر مختلفة كما تصفها جودانف بحسب الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي كالتالي:
“أما التعبير عن الغضب في مرحلة الطفولة المبكرة فيظهر على النحو التالي:
مظاهر صوتية: كالبكاء والصراخ.
مظاهر حركية: وهي الأغلب عشوائية وغير مترابطة كالرفس، العض، والإلقاء بنفسه على الأرض.
سلوك عدواني: تحطيم وإتلاف ممتلكات.”

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

الغضب في الطفولة المتأخرة:
يتميز الغضب في هذه الفترة بما يلي:
-يصبح محدداً؛ فهو موجه نحو شيء أو شخص معين، أي يبتعد عن العمومية والعشوائية.
-تصبح المشكلة المتصلة بالعلاقات الاجتماعية من أكثر الأسباب المثيرة للغضب.
-غضب الطفل من زملائه الذين في سنه أكثر من غضبه من الكبار.
أما التعبير عن الغضب فهو يتركز كما يلي:
-المضايقات الكلامية.
-التهكم.
-الابتعاد عن التعبير الجسمي والحركي.”
أما في مرحلة المراهقة فتبدو مسببات الغضب، بحسب جودانف، لدى المراهقين كالتالي:
-سخرية ومضايقة الزملاء.
-تدخل وتحكم الكبار وفرض السيطرة عليه.
-مظاهر الظلم والحرمان خاصة على أسرهم.”

بينما تبدو مظاهر الغضب لدى المراهقين، بحسب جودانف، كما يلي:
-يختزن الغضب إلى فترة، أي أنه لا يغضب مباشرة.
-يستمر غضبه مدة أطول، أي لا يزول بسرعة.
-مرات حدوث الغضب عنده أقل، فهو أكثر اتزاناً من الطفل الصغير .”
وقد تتشابة مظاهر التعبير عن الغضب عند المراهقين مع أبائهم أحياناً فتكون كالتالي، بحسب جودانف:
-الخروج من المنزل (الحرد).
-الانهماك في أعمال تبعث على الغضب.
-ألفاظ باطنها الوعيد والتهديد.
-العبوس والغيظ الشديدة.
-النكوص إلى السلوك الطفولي.
-الاستجابة بحركة عصبية.
-البكاء عند الغضب الشديد وعدم تفريغ الشحنة.”

بينما ترى جودانف بحسب الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي مايلي: “إن كمية الغضب، تقل بتقدم العمر، لأن ذلك يجعل الطفل أكثر واقعية وتفهمّا للمواقف الاجتماعية، كما يحاول الطفل أن يعبّر عن ألمه بأشياء أخرى غير الغضب. وتبيّن أن البنات أقل من البنين في الاستجابة للغضب بعلم النفس السلوكي.”

وفي أحيان كثيرة يمتد تأثير الغضب على الأبناء ليخلف أثراً عضوياً، فيصاب الأبناء ببعض الأمراض العضوية كالتبول الليلي لدى الأطفال، مثلاً، نتيجة للضرب المبرح والعنف خلال نوبات الغضب تلك.

ولعل من أهم مسببات الغضب هي بعض العادات السيئة كالتدخين وتناول الأطعمة المملحة والتي تتسبب بارتفاع ضغط الدم المفاجيء، بالإضافة إلى بعض الأمراض المزمنة كالسكري واختلال التوازن الهرموني لدى البعض مما يعد من معكرات المزاج. لكننا نتحدث هنا إلى تلك الفئه الغاضبة على الدوام والخالية من تلك الأمراض المسببة للغضب!

ها قد أدركنا سوياً أن صحتنا وصحة أبنائنا ومستقبل أسرنا في خطر نتيجة غضبنا. فلنوقف ذلك الغضب الآن! ولنأخذ نفساً عميقاً ولنتخيل ما سوف يحدث عندما نبتسم! لا شيء سيُذهب ذلك الإزدحام المروري مثلاً، ولا شيء سيجعل الوقت يمضي سريعاً من أجلنا. فلنبتسم إذن حفاظاً على صحتنا وحياتنا، ولنحمل تلك الإبتسامة إلى منازلنا وليراها أبناؤنا وكل من حولنا، وليذكروا ذلك الوجه الباسم عند وفاتنا بدلاً من انعقاد حاجبينا!

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!