أضرار النظام الغذائي الخالي من الجلوتين للأشخاص الطبيعيين

إن كنت معافى وتتبع نظاما غذائيا لا يعتمد على الجلوتين أنت بحاجة لقراءة هذا المقال لتحسين بعض المفاهيم حول الجلوتين
4.5 (2)

النظام الغذائي الخالي من الجلوتين قد يسبب الضرر أكثر من النفع للأشخاص السليمين من الاضطرابات الهضمية وقد تكون آثاره الجانبية خطيرة. أوضحت دراسة حديثة أن اتباعك نظاما غذائيا خاليا من الجلوتين إذا كنت سليما من الاضطرابات الهضمية قد يعرضك لمخاطر صحية غير متوقعة، أما لو كنت مصابًا باضطرابات الهضم فإن الجلوتين قد يسبب التهابا لأمعائك الدقيقة.
أصبح اتباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين نمط حياة شائع لأولئك الذين يريدون تحسين صحتهم. إلا أن ذلك لن يقلل من خطورة الإصابة بمرض القلب وقد يحُد أيضًا من فوائد الأطعمة ذات الحبوب الكاملة التي يتناولونها.

يقول بنجامين ليبويل وهو أحد الباحثين من المركز الصحي في جامعة كولومبيا: “تظهر النتائج التي توصلنا إليها أن اتباع نظام خالي من الجلوتين ليس له أي فائدة تذكر فيما يخص مرض القلب للأشخاص الذين لا يعانون من اضطرابات في الهضم”. أما أولئك الذين يعانون من اضطراب الهضم فإن الالتهاب الذي يسببه الجلوتين الموجود بالبروتينات كالقمح والشعير والذرة يمنع امتصاص المواد الغذائية في الأمعاء الدقيقة. وعلى المدى البعيد قد تؤدي هذه المشكلة إلى مرض القلب وفقر الدم وهشاشة العظام.

لذا يمكن تجنّب هذا لالتهاب والمشاكل المتعلقة بالصحة باتباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين. لكن إذ لم تكن تعاني اضطرابات هضمية فقطع الجلوتين من برنامجك الغذائي بكل تأكيد لن يؤثر على صحة قلبك بنفس الطريقة. كذلك توصّل ليبويل وزملائه لهذا الاستنتاج بعد تحليل استجابات دراسة مسحية قاموا بها على 110,017 شخص سليم لا يعانون من اضطرابات هضمية، أُجريت هذه الدراسة خلال الفترة من 1986 إلى 2010 تم من خلالها تقسيم المشتركين إلى خمس مجموعات بناءً على كمية الجلوتين التي يتناولونها.

اتضح في النهاية أن نسبة الإصابة بنوبة قلبية لم تختلف كثيرًا بين المجموعة التي تتناول أكبر كمية من الجلوتين والمجموعة التي تتناول أقل كمية منه. بل أن الباحثين قالوا إن خطورة إصابتك بمرض القلب قد تزداد باتباعك النظام الغذائي الخالي من الجلوتين، وليس بسبب نقص الجلوتين، وذلك لأن هذا النظام يجبرك على تقليل كمية الحبوب الكاملة التي تتناولها والتي تُعرف بكونها تعزز صحة القلب. لذا إذا كنت عازما على اتباع هذا النظام الغذائي فلا تتوقع أن تقل نسبة تعرضك لمشاكل في القلب، واحرص على تناول الأطعمة ذات الحبوب الكاملة في نظامك في نفس الوقت.

وبناءً على المعلومات التي توصل لها الخبراء في جامعة هارفارد للطب، يرى آندرو تشان – أحد الباحثين في الجامعة – أن حث الناس على اتباع نظام غذائي قليل الجلوتين لهدف تعزيز صحة القلب فقط، لا يبدو أمرًا منطقيًا. وهذه الدراسة ليست هي أول الدراسات التي شكّكت في فوائد اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين بالنسبة للأشخاص السليمين، بل إن بعض الخبراء يدّعي أن هذا النظام ليس له أي فائدة على الإطلاق بغض النظر عن ما يعتقده الناس.
فقد نُشرت دراسة في بداية هذا العام أجريت على 200000 مشترك تقريبًا وخلال أربع سنوات، وجدت أن اتباع هذا النظام الغذائي قد يزيد خطورة الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني.

ونذكر مجددًا، خطورة الإصابة بالسكري هي بسبب الأطعمة المرتبطة بالجلوتين، وليس بسبب الجلوتين نفسه. وفي هذه الحالة، فإن الأطعمة التي تحتوي على ألياف وحبوب معروفة بحمايتها ضد هذا النوع من السكر.

 لماذا نجد الكثير من الأشخاص السليمين من اضطرابات الهضم يؤمنون بشدة بفاعلية النظام الخالي من الجلوتين؟

إن تناول الجلوتين مرتبط بإنتاج مركب يطلق عليه Zonulin والذي قد يسبب التهاب في الأمعاء. وقد شعر العديد من الأشخاص بتحسن بمجرد توقفهم عن تناول الجلوتين. ولكن كما ذكرنا سابقًا، مسألة إذا ما كان الشعور بالتحسن هو بسبب قطع الجلوتين، أو أنه بسبب تحسن النظام الغذائي بشكل عام تظل مسألة غير واضحة حتى الآن. حتى إن بعض الخبراء يعتقد أن الفوائد قد تكون في العقل وليست في البدن!

ومن الإنصاف القول أن مازال أمامنا الكثير لنكتشف كيف يؤثر الجلوتين على الجسم، وماهي الآثار الجانبية للنظام الغذائي الخالي من الجلوتين، بغض النظر عن رأيك في هذه الجدال. ويهدف ليبويل وفريقه حاليًا لإلقاء نظرة على آثار كميات الجلوتين المتناولة على السرطان وأمراض المناعة الذاتية بالإضافة لمشاكل صحية أخرى وذلك للحصول على إجابات أكثر. يقول ليبويل ” على الرغم من قلة انتشار الاضطراب الهضمي وحساسية الجلوتين إلا إن الدراسات تشير أن ثلث الشعب الأمريكي يحاول قطع الجلوتين من تغذيتهم”.

“هذه بالتأكيد فائدة كبيرة للشركات التي تبيع منتجات خالية من الجلوتين. لكن هل هي مفيدة للناس؟ هذا السؤال الذي أردنا إجابته”.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!