خمسة عناصر تجعل أي مدينة صديقة للدراجين

تشهد المملكة العربية السعودية ازدهارا في ممارسة الرياضة وتحديدا ركوب الدراجات ولكن التحدي الكبير هو أن تكون المدن صديقة للدراجات
5.0 (1)

لا تخطئ العين حين تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر أن هنالك رياضات بدأت في الظهور والشيوع في المجتمع السعودي غير كرة القدم. وفي هذا المقال سيكون التركيز على رياضة ركوب الدراجات. يلاحظ تشكل مجموعات دراجين في مدن ومناطق مختلفة، بل في بعض المدن هنالك أكثر من فرقة. كما أن الناس بدؤوا يستوعبون أن الدراجات ليست لتسلية الأطفال فقط بل هي رياضة للكبار كذلك، وصارت هنالك أسماء معروفة ولامعة بين الدراجين لنشاطهم ومغامراتهم مثل الدراج السعودي الشهير عمر العمير وغيره. وأجمل من ذلك كله بداية تنظيم فعاليات رسمية للدراجين، ولكن لأن المدن لم تزل غير صديقة للدراجات والدراجين فإن هذه الفعاليات تقام غالبا في الضواحي، وحتى تمارين الدراجين وجولاتهم لا تكون إلا في أطراف المدن وفي أوقات ميتة تجنبا للخطر. في هذه المقالة نستعرض أبرز السمات للمدينة الصديقة للدراجات والمجتمع المشجع لهذه البيئة الصحية.

البنية التحتية

ركوب الدراجة لغرض الرياضة أو التسلية أو كوسيلة نقل إنما هو نتيجة نهائية لبنية تحتية متكاملة تشجع على هذه الممارسات الصحية والتي تخدم البيئة. وحينما نتحدث عن البنية التحتية للدراجات فهذا يشمل عدة أمور منها ما يتعلق بالقوانين، وتخطيط الطرق، وتوفير احتياجات الدراجين. ففي الجانب القانوني ينبغي أن يكون للدراجين أنظمة تحميهم من حوادث السيارات ومخاطر الطريق، وتخطيط الشوارع ينبغي أن يساعد الأنظمة بتحديد مسارات مخصصة ولوحات إرشادية ومناطق آمنة عند الإشارات والتقاطعات بحيث يتنقل الدراج بيسر وسلامة. ومن الأمور المتعلقة بالبنية التحتية لبيئة صديقة للدراجين توفير مرابط للدراجات عند المنشآت وفي المجمعات والأماكن العامة كالمساجد والمدارس والحدائق وغيرها. وكذلك توفير مراوش ومرافق استحمام في أماكن العمل لتشجيع الموظفين على الذهاب إلى العمل على دراجاتهم.

التوعية والتشجيع

السمة الثانية للمجتمع المرحب بالدراجين انتشار التوعية بأهمية ركوب الدراجة واعتمادها وسيلة تنقل من أجل حياة صحية وبيئة نقية. وكذلك توفير دورات تدريب مجتمعية لركوب الدراجات وصيانتها من الصفر وحتى الاحتراف، ومثل هذه البرامج متوفرة مجانا في عدة دول. التوعية لابد أن تكون من منطلقات متنوعة كالصحة ومكافحة الأمراض، والمتعة، والبيئة والتوفير المالي وغيرها. بعد هذه الجهود لا نستغرب أن تكون الدراجات شائعة في شوارعنا وأن يكثر الدراجون بيننا.

تنظيم المنافسات الرياضية

وجود المنافسات الموسمية أمر يساعد على ازدهار ركوب الدراجات فهي فرصة للدراجين لتعزيز مهاراتهم وإنجازاتهم، وكذلك فرصة لأفراد المجتمع ليجدوا ما يحفزهم على ركوب الدراجة. المنافسات ينبغي أن تكون متنوعة المستويات ولا يُشترط أن تكون رسمية، بل حتى الدراجين الهواة ينبغي لهم تنظيم منافساتهم الخاصة في مناطقهم كنوع من التمارين والاستعداد للفعاليات الرسمية.

دعم المشاريع الناشئة

لا شك أن وجود بيئة للدراجين سيصاحبه فرص تجارية، وينبغي في هذه الحالة دعم المشاريع المحلية الناشئة التي تستهدف الدراجين وذلك سيساعد في تخفيض التكاليف مقارنة بالمستوردات وسيضمن نموا متواصلا لرياضة الدراجات، وهذا كله يصب في المصلحة العامة وسيتبين بذلك احتياج الدراجين لبنية تحتية تشجعهم وقوانين تحميهم ومنافسات تحفزهم في مدينة صديقة للدراجين.

صناعة المحتوى

قد لا يكون هذا الأمر ذا علاقة مباشرة بتصميم مدينة صديقة للدراجين ولكنه بلا شك رافد أساسي لتوعية الدراجين وسلامتهم وقراراتهم الشرائية ونوعية التمارين والأماكن المناسبة. هذه فرصة لصناع المحتوى وللدراجين أنفسهم. لو بحثت الآن في اليوتيوب أو في قوقل باللغة الإنقليزية عن أي موضوع حول رياضة الدراجات لوجدت آلاف المقاطع والمقالات التي تشاركك التجارب والمعرفة، وأما المحتوى العربي المتخصص فما زال ضئيلا وعشوائيا. الدراج العادي سيحتاج لمعرفة طريقة اختيار الدراجة المناسبة و أفضل لباس للدراجين في مختلف المواسم و أفضل حذاء للدراجات وغيرها من المواضيع. والمحترفون كذلك ربما يحتاجون لمواضيع أكثر تخصصية مثل طريقة شحن الدراجة و تفكيك الدراجة ثم تركيبها وهكذا.

في هذه المقالة ذكرنا بعض الأفكار التي تجعل المدينة صديقة للدراجين وقد حرصنا على تنويعها، فمنها ما هو من مسؤولية الجهات الحكومية ومنها ما هو للمؤسسات الأهلية والمجتمعية، ومنها ما هو موجه للدراجين أنفسهم والأفراد عامة سواء أكانوا من هواة الدراجات أو مجرد مستثمرين في هذه البيئة الرياضية، فهل يطول الانتظار حتى نرى المدن الصديقة للدراجين؟

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!