انتبه! لا تنفس عن غضبك بممارسة الرياضة

قد تبدو الرياضة والتمارين وسيلة جيدة لتخفيف التوتر ولكن دراسة جديدة أن الجمع بين المجهود البدني الثقيل والمشاعر السلبية قد يسبب نوبة قلبية.
5.0 (1)

لا تجمع بين حمل الأثقال و المشاعر السلبية

قد تبدو الرياضة والتمارين وسيلة جيدة لتخفيف التوتر بعد شجار مع أحدهم أو بعد يوم محبط في العمل. ولكن قد يكون من الذكاء تجنب إخراج جميع هذه المشاعر في أوج لحظات غضبك، فلقد كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين المجهود البدني الثقيل وحالة عاطفية سلبية يمكن أن يزيد نسبة إصابتك بنوبة قلبية.

ما علاقة نوبات القلب بالمجهود البدني الثقيل والغضب ؟

بينت نتائج الدراسة أن كل عامل له علاقة بالأزمات القلبية، ولكنها مجتمعة كان لهم تأثير أقوى لدى الأشخاص الذين مروا بهذه العوامل قبل فترة قصيرة من بدء أعراض نوبتهم القلبية. كان ذلك ظاهرًا في جميع المجموعات في الدراسة، بما في ذلك الذين لديهم عوامل الخطورة الموجودة مسبقًا وأولئك الذين ليس لديهم هذه العوامل.

يقول الباحث أندرو سميث، أستاذ وباحث في معهد أبحاث صحة السكان في جامعة ماكماستر في كندا، “أن ما يميز هذه الدراسة أنها أجريت على مناطق عدة في العالم، مما يجعل النتائج أكثر مصداقية. فقد حللت الدراسة التي نشرت يوم الاثنين في مجلة “سيركوليشن” بيانات من أكثر من 12.000 شخص نجو من نوبة قلبية، متوسط أعمارهم 58 عامًا، من 52 بلدًا مختلفًا”.

قدم للمشاركين بعد نجاتهم من النوبة القلبية استبيان احتوى على أسئلة عما إذا شاركوا في مجهود بدني ثقيل، وما إذا كانوا غاضبين أو مستائين عاطفيًا قبل ساعة من بدء شعورهم بأعراض النوبة، كما سئلوا أيضًا عن نفس الساعة في اليوم الذي أصيبوا بها بنوبة قلبية. عندما قارن الباحثون ردود فعل الناس وجدوا أن المجهود البدني الثقيل والغضب ارتبطا بمخاطر تضاعف التعرض لنوبة قلبية. ولكن الخطر الأكبر يظهر عندما يجتمع هذان المحفزان، فعندما ينخرط الشخص في مجهود بدني ثقيل وهو غاضب أو مستاء تزيد نسبة الإصابة بنوبة قلبية إلى ثلاثة أضعاف.

جاءت هذه النتائج بغض النظر عن وضع المشاركين المدخنين، ومؤشر كتلة أجسامهم ومستويات ضغط الدم لديهم وغيرها من المشاكل الصحية، وبغض النظر أيضًا عما إذا كانوا يأخذون الأدوية المرتبطة بالقلب مثل الأسبرين، الستاتين، أو محصر البيتا.
ويقول سميث: “إننا لم نجد أي فروقات كبيرة بين أولئك الذين لديهم عوامل الخطر هذه وأولئك السليمين.” وقد وجد الباحثون أنه لا يوجد فرق كبير بين الفئات العمرية تحت سن 45، أو من سن 45 إلى 65، أو أكبر من 65، كما لا توجد فروقات كبيرة بين الجنسين أيضًا.

كما أجرى الباحثون ما يعرف بتحليل الحساسية، وقارنوا بين المشاركين في الدراسة الرئيسية وفئة شاهدة لم يصابوا بنوبات قلبية. (سألوا الفئة المفحوصة عما إذا مارسوا مجهودًا ثقيلًا بينما كانوا في مزاج غاضب أو أنهم تعرضوا لأحدهما في الـ 24 ساعة الماضية.) ويشير سميث أن المحفزات العاطفية السلبية والمجهود البدني الثقيل يكون لهما آثار مماثلة على الجسم.

كما يقول: “كلا من العواطف الجياشة والمجهود البدني الثقيل محفزان يمكن أن يسببا ارتفاعًا في ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، وتغيير تدفق الدم من خلال الأوعية الدموية والحد من تدفق الدم إلى القلب، وتتجلى هذه التغيرات خصوصًا في الأوعية الدموية الضيقة بسبب الانسدادات، التي قد تمنع تدفق الدم مما يؤدي إلى نوبة قلبية.”

هل يعني هذا أن نتوقف عن ممارسة الرياضة و التمارين المكثفة ؟

بطبيعة الحال ممارسة الرياضة جيدة للقلب والتدريب المكثف له فوائد جيدة أيضًا. يبين سميث أن القصد من دراسته لم يكن ضد التمارين المكثفة، فهي فقط تبين بعض التحذيرات لأخذ الحيطة، فهو يوصي الشخص الغاضب الذي يريد ممارسة الرياضة للتنفيس عن غضبه ألا يتجاوز روتينه المعتاد من التمرينات وألا يجهد نفسه، ويشمل هذا الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل القلب.

يبين باري جاكوبس، مدير العلوم السلوكية في برنامج الإقامة لطب الأسرة، في كلية كروزر للعلوم بولاية بنسلفانيا الأمريكية أن الدراسة تقر بوجود رابط بين العقل والجسم. ويقول: “إن الغضب الزائد، تحت الظروف العصيبة، قد يسبب نوبة قلبية مهددة للحياة” ويضيف: “يجب علينا أن نتحكم بأعصابنا ونتجنب الإفراط في الغضب.”
يتفق جاكوبس بأن الناس، خصوصا أولئك الذين لديهم مستويات أعلى من خطر الإصابة بنوبات قلبية يجب أن يبذلوا قصارى جهدهم لتجنب المواقف العاطفية الشديدة، مشيرًا إلى أن التحدث مع آخرين يمرون بنفس الحالة قد يفيد في تهدئة وإدارة العواطف. ويقر القائمون على الدراسة أن دراستهم تمكنت فقط من إظهار الرابط المشترك، وليس العلاقة بين السبب والنتيجة. ويقولون أيضًا أن المحفزات المحتملة هي بالأساس مصدرها ذاتي، وقد تختلف الآراء في تعريف المجهود البدني الثقيل بين كل شخص وآخر، فأي مجهود حتى لو كان خفيفًا، قد يراه شخص كسول كثيفًا ومتعبًا.

ملخص الأمر، كما يقول سميث، حاول جاهدًا أن تبتعد عن المبالغ فيه أو غير المعتاد بالنسبة لك.

مترجم

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!