افهم طفلك فهذا أساس التربية

عالم الأطفال عالمٌ كبيرٌ يحتاج إلى القراءة فيه و تعلم كيفية معاملة طفلك و تربيته قبل أن تتورط في المسئولية.
4.7 (3)

الأطفال …البراءة …السعادة …كلها مرادفات لبعضها، إذا ذَكرت إحداها يتبادر الأخريان إلى الذهن تلقائياً، وعالم الأطفال ليس كما يظن الكثيرون أنه عالم الألعاب و الشخصيات الكرتونية و الحلوى، صحيح أن هذه الأشياء هي المفردات الأساسية لهذا العالم الطاهر إلا أنها  لا تمثل سوى اهتمامات الطفل و ليس طريقة تفكيره أو مشاعره، بل و لا تشكل كل الاهتمامات و إنما جزءاً يسيراً منها ، و أنت حينما تتعامل مع طفلٍ صغيرٍ – بعد عامه الأول – فلا تظن أن الأمر سهل و أنك تستطيع خداعه و إقناعه بما تريد،لا سيما ابنك،بل اعلم أنك ما إن تبدأ التعامل معه فأنت تخطو إلى عالم آخر معقد و متشابك يختلف تماماً عن عالم الكبار الناضج الواعي الذي تفهمه جيداً .

دعني أوضح لك المعنى بشكل مفصّل : كثيراً ما يظن الأبوان – خصوصاً الأب – أن مشاعر طفله تافهةً يجب ألا نعطيها من الاهتمام شيئاً ذلك لأنها تصدر من طفلٍ صغير لن يشكل غضبه أو حزنه مشكلة أو يتسبب في عرقلة مشاريع الأسرة مثلاً ، و الواقع أن هذا الافتراض و ما يُبنى عليه من التصرفات أمرٌ خطيرٌ جداً و له آثار سيئةٌ جداً على نفسية الطفل تزداد عمقاُ و تأثيراُ بتكرارها ، و اعلم أن مشاعر الأطفال صادقةً تماماً و قويةً جداً ، بل و أقوى بكثير من مشاعر الكبار ، فقط اهتمامات الأطفال هي التافهة ، يعني مثلاُ يمكن أن يتشاجر طفلان على زجاجة عطرٍ فارغةٍ ، أو علبة ثقابٍ ممزقةٍ أو قطعة من ورق لا فائدة منها ، نعم هذا صحيح ، لكن انظر إلى الجدية الشديدة و الغضب الجارف الذي يبدو على وجه كلٍ منهما و هما يتنازعان تلك الأشياء ، و كذلك حزن و بكاء من يفقدها منهما و فرحة الآخر . إذاً فالمشاعر صادقةً تماماً بينما الاهتمامات و الأهداف تافهةً تماماً- و إن كان ذلك ليس على إطلاقه فقد يهتم الطفل بشيءٍ تافه لأنه يعتقد جازماً أنه يخص والده أو والدته و التفصيل في ذلك يحتاج إل مقالاتٍ طوبلةٍ – فحينما تعامل الطفل و تسترضيه لا تعامله باعتبار أن غضبه أو حزنه لن يقدم أو يؤخر شيئاً ، بل اهتم بمشاعره طالما أنها في حدود المسموح بعمله أو امتلاكه و فكّر دائماً بأن طفلك شديد الذكاء و سريع التعلم و اكتساب المهارات الجديدة ، بل اجعل اهتمامك موزوناً و لا تسرف فيه ؛ لأن الطفل سيفهم ذلك ، سيفهم أن حزنه و بكاءه يمكنانه من الحصول على ما يريد فيلجأ لهما و لو زوراً – دون أن يفهم خطيئة الزور – و هذا هو ما قصدت حينما قلت (في حدود المسموح بعمله أو امتلاكه).

عالم الأطفال عالمٌ كبيرٌ يحتاج إلى القراءة فيه و تعلم كيفية معاملة الأطفال و تربيتهم قبل أن تتورط في المسئولية و يصير عندك ابناً أو ابنة دون أن تفهم كيف تتعامل معه ، و الأدهى من ذلك أن الطفل سيتعامل معك تلقائياً بسلاسة مدهشة دون ن يقرأ شيئاً عن كيفية معاملة الكبار !

 

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

تحب الاطلاع على تجارب وأفكار حول التربية والطفل؟ إذن فقد اخترنا لك مدونة قف !

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!