تجربة ناجحة في توعية الأطفال بالمساحة الشخصية لتجنيبهم التحرش

معرفة حدود المساحة الشخصية هي أول الخطوات للوقاية من التحرش بالأطفال، وفي هذا المقال تجربة مميزة في تعليم الطفل مساحته الشخصية.
4.0 (6)

بالنسبة للكثيرين منا فإن المساحة الشخصية أمر غامض وغير واضح إلى حد كبير. هل يجب أن ندخل شخصًا داخل هذه المملكة الخاصة بنا؟ إلى أي مدى ينبغي أن نسمح له بالاقتراب؟ كثيرا ما تكون هذه الأسئلة صعب للغاية حلها، خاصة إذا لم يكن أحد مهتم لتنويرنا بشأن هذا الموضوع خلال طفولتنا.

المساحة الشخصية شيء رائع. ولكن عندما يتعلق الأمر بشرح أهميتها للأطفال فمعظم الآباء يجدون أنفسهم في حيرة من أين يبدؤون. هذا موضوع مؤلم حقا، لأنه كثيرين يجهلون كيفية تقديمه لأطفالهم، أو حتى كيفية التحدث عن ذلك مع الكبار. ومع ذلك، تتخذ المدارس حول العالم الآن خطوات لمعالجة هذه المشكلة المحيرة من خلال تقديم دروس مخصصة (كجزء من أساسيات التربية الجنسية). خلال هذه الدروس، يُعطى الأطفال مخططا بسيطا، يرافقه نص توضيحي موجز مخصص لأولياء أمورهم. ثم يمضي التلاميذ إلى تلوين أجزاء مختلفة من الرسم التخطيطي بينما يتكلم المعلمون معهم من خلال المواقف المختلفة التي قد يواجهونها في الحياة اليومية.

تم تصميم هذا الدليل المرئي للأطفال من سن الخامسة حتى العاشرة، ويُسمى “دوائر العلاقات” ويمكن أن تساعد في منع التحرش الجنسي والاعتداء البدني والإيذاء النفسي عن طريق إعطاء الطفل معلومات كافية لفهم أن هناك خطئًا ما يحدث.

جسمي ومساحتي الخاصة

في قلب المخطط تقع أهم دائرة باللون البنفسجي. هذه الدائرة تمثلك. جسمك ليس مُلكا لأحد سواك. أنت فقط يمكنك أن تقرر من الذي ينبغي أن يسمح لهم بلمسك. لا ينبغي لأي شخص أن يفعل ذلك دون إذنك. ولا يهم من أي من دوائر العلاقة ينتمي إليها هذا الشخص – خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية المساحة الشخصية للفرد خلال مرحلة الطفولة. سواء كان ذلك قريبك الذي يجبرك على الجلوس في حضنه، أو صديقة أمك التي تطلب منك أن تعطيها قبلة على الخد، يجب ألا تتردد في إخبار الآخرين عن ذلك. ويجب ألا تتردد في قول: “لا توقف عن القيام بذلك”!

دائرة العائلة

هذه الدائرة تمثل عائلتنا وأحباءنا. الاحترام والثقة والمودة تلك هي العوامل التي تحدد من نعترف به في هذه الدائرة. ومع ذلك، أقرب وأعز من نعرف يجب أن يضعون في اعتبارهم حدود المساحة الشخصية. وبالمثل، نحن، يجب أن نحترم خصوصية أحبائنا.

دائرة الأصدقاء

تتكون هذه الدائرة من أشخاص ينتمون إلى فئة “العناق البعيد”. وهذا يشمل أصدقاءنا وأولئك الذين نود أن نتواصل معهم. الصداقة مهمة جدا وتنطوي على أشياء كثيرة: الألعاب التعاونية، المحادثات، وأحيانا، العناق الودي. الصداقة تقوم دائما على الثقة والاحترام. ومن الطبيعي أن تكون جميع مظاهرها، بما فيها العناق، قائمة على الرضا المتبادل. هذا مهم في العلاقات بين الأطفال وكذلك البالغين. يجب أن يكون الطفل على بينة من حقيقة أنه ليس كل زملاء الدراسة لديهم الحق في التصرف كأصدقاء له. أيضا، ينبغي على الآباء التحدث مع أطفالهم لجعلهم يفهمون ما يحدد معايير الصداقة وكيف يجب على المرء أن يتصرف تجاه أحد الأصدقاء.

دائرة المعارف

الدائرة الصفراء تغلف أولئك الذين قد نقابلهم: معارف سطحية لا تلعب دورا هاما في حياتنا. هذه الدائرة يمكن أن تشمل الأطفال على الحافلة المدرسية، والأطفال من حيكم، والزملاء في فريقك الرياضي، أو أصدقاء والديك. الأمهات والآباء بحاجة إلى إدخال القليل من المعايير الاجتماعية، وأنواع مختلفة من معارفهم، وقواعد السلامة المناسبة. كل طفل يجب أن يعرف الفرق بين الأصدقاء المقربين والناس الذين ببساطة نتبادل معهم بضع عبارات من وقت إلى آخر. ويحتاج الأطفال أيضا إلى أن يكونوا على وعي بالمسافة التي يجب أن يراعيها الجانبان في هذه العلاقات.

دائرة المساعدين المختصين

المعلمون والعاملون في رياض الأطفال وضباط الشرطة ورجال الإطفاء والممرضات والأطباء – هؤلاء الناس يمكن أن يساعدونا عندما نحتاجهم، لكنهم ليسوا أصدقاءنا. يجب على الآباء التأكد من أن أطفالهم على دراية بالأنواع المختلفة من حالات الطوارئ ومعرفة من يحتاج للاتصال في كل حادثة معينة. أيضا، من المهم التأكيد على أن على كل هؤلاء الناس دائما ارتداء ملابس أو شارات خاصة ويحملون بطاقات رسمية ذات صلة.

دائرة الغرباء

نحن لا نعرف هؤلاء الناس (حتى لو كانوا يقولون إنهم يعرفوننا، لا يهم). ليس كل الغرباء خطرين، ولكن، لأنهم غرباء، لا يمكننا أن نقول ما إذا كانوا طيبين أم سيئين. نحن لا نثق بالغرباء. نحن لا نتحدث إليهم، ولا نقول لهم أي شيء عن أنفسنا أو أحبائنا. يجب ألا نجيب على أسئلة الغرباء. يجب علينا ألا نذهب إلى أي مكان مع الغرباء أو الركوب في سياراتهم. نحن لا نأخذ الحلويات من الغرباء. يجب علينا ألا نساعد الغرباء في البحث عن الكلاب الهاربة أو مساعدتهم في العثور على الشارع الذي يبحثون عنه، ويجب ألا يطلب الكبار المساعدة ممن يصغرهم سنا أو من هم أضعف منهم.

هذا، باختصار، هو الدرس. یلون الأطفال الدوائر المختلفة علی الرسم البياني، بينما یتحدث المعلمون عنها من خلال مواقف مختلفة، مما یشجعھم علی اقتراح مسار العمل الذي يجب اتخاذه في کل حالة. يكرر المعلمون طوال الوقت: أن “إذا تضايقت من سلوك أحدهم، يجب أن تقول” لا! توقف عن ذلك! “إذا كنت تشعر بأن شخصا ما يعاملك بطريقة غير مقبولة، أخبر والديك أو معلميك في آن واحد. لا يمكن لأحد أن يلمسك دون موافقتك. ولكن ليس لديك الحق في غزو المساحة الشخصية لشخص آخر دون إذن. إذا فشل الكبار في رؤية أهمية الشكاوى على الفور، كررها مرارا وتكرارا حتى يفهمونك. يجب ألا تحاول حل المشكلة بنفسك. يجب ألا تخفي مشكلتك، ويجب ألا تشعر بالخجل منها. لا تخافوا من الكلام. لا تخافوا من طرح الأسئلة”.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!