جوانب من تأثير الإعلام على بعض الأنماط السلوكية للمراهق

لوسائل الإعلام تأثير واضح على سلوك المراهقين ولا يكون ذلك بالبرامج التلفازية فحسب وإنما بفقرات الدعاية والإشهار كذلك.
5.0 (4)

بالإضافة إلى كل الأساليب التضليلية التي تعتمدها وسائل الإعلام، ونظريات التأثير التي تؤطر وتؤسس العمل الإعلامي، والتي تؤثر بشكل خطير على المستوى القيمي للمراهق، سنحاول أن نرصد هنا وبشكل مباشر تأثير جزء من الإعلام على بعض الأنماط السلوكية لدى هذا المراهق.

الإعلام والانحراف الأخلاقي

لا شك أن الانحراف بكل أنواعه، كان حاضرا في كل زمان ومكان، وقبل ظهور أي وسيلة من وسائل الإعلام. إلا أن الإعلام في الوقت الراهن هو من ساهم في نشر ذلك الانحراف وتسويقه، بل وحتى التطبيع معه. وجعله يصل ويقتحم كل بيت.

إن الإعلام في شقه السلبي هو الذي يربي المراهق على تبني الانحراف والاعتياد عليه، وهو الذي يزينه ويقدمه له في صورة مغرية، وهو الذي يتير الدوافع والمحفزات لممارسته.

لقد حول الإعلام الشباب إلى مستهلكين شديدي الولاء للجوانب السلبية في الثقافات الأجنبية. فلا يتم تسويق قيم العمل وأخلاقه، ولا البحث العلمي وأدواته، ولا الالتزام المجتمعي ومؤسساته، ولا الحراك الحضاري وآلياته، وإنما يقوم بتسويق أخلاقيات الشوارع المظلمة، والطبقات السفلى من الثقافات الأجنبية. إن الإعلام السلبي يجعل من اللصوصية بطولة، والغدر كياسة، والخيانة فطانة،  والاحتيال ذكاء، والعنف أقصر الطرق لتحقيق المآرب. كما يسعى إلى إثارة الغرائز الجنسية وتشجيع انتشار الرذيلة. ولا يكون ذلك بإعلانات مباشرة، بل يتم تضمينها وإدراجها والإيحاء لها في سياق المحتوى الإعلامي الذي يجعل من هذه الانحرافات شيئا شهيا مغريا، يحفز المراهق لتجربته.

الإعلام والعنف

تلعب وسائل الإعلام دورا هاما في تحفيز الأطفال والمراهقين على الاعتداء على الغير عن طريق عملية التقليد أو تقمص شخص البطل في سلوكه وتصرفاته، وكثيرا ما تطالعنا أخبار الصحف اليومية أو نشرات الإذاعة والتلفزيون باعتداءات الأطفال والمراهقين على غيرهم بمجرد تقليدهم لشخص بطل ما شاهدوه في أحد الأفلام. أما أشكال العدوان الذي تعرضه وسائل الإعلام وتساعد على نشره، فهو متنوع ومختلف المظاهر. فقد يكون على شكل فعل عدواني تخيله مؤلف قصة الفيلم، أو قد يكون فعلا عدوانيا جسدته أفلام الكارتون أو تم من خلال اللعب، وقد يكون السلوك العدواني سلوكا واقعيا تناقلته قصاصات الأخبار وصور التلفاز.

لقد انقسم الباحثون في تفسير تأثير وسائل الإعلام على الطفل والمراهق. فهناك رأي يذهب إلى اعتبار ما تقدمه التلفزة  من أفلام العنف ومظاهره، لا ينبغي أن يثير قلقنا. وهذا الرأي بلورته وأكدته نتائج بحث أنجزته جريدة Le Monde الفرنسية، حمل عنوان: ” من يخاف التلفزة ؟ أما الرأي الثاني، فيذهب إلى تأثير ضار على سلوكهم النفسي – الاجتماعي. ويتبنى هذا الرأي ويدافع عنه في فرنسا بوجه خاص، L. Luçat ، والذي استند في رأيه على دراسة أجراها على الطفل الصغير. فهو يصرح بأن التلفزة تخلق تأثيرا كبيرا على بقية سلوك الطفل وخاصة في اللعب. فهي تغلق على الطفل في عالم لا عقلاني، سمته وملامحه العنف، كما تقلل من فرص احتكاكه بأبويه. ويرى Feschbach وهو عالم أمريكي، إنه انطلاقا من نتائج مختلف الدراسات التي تمت حول علاقة عدوان الطفل بالتلفزة. يتضح أن معظم هذه البحوث تذهب إلى القول بأن المشاهدة المتكررة للعنف هو أحد الأسباب الرئيسة للسلوك العدواني لدى الطفل.

الإشهار والمراهق

أضحى الإعلان واحدا من أكثر النشاطات تأثيرا على المجتمعات بصفة عامة، وعلى المراهق بصفة خاصة. فإضافة إلى تأثيره في تسويق السلع والمنتوجات والخدمات، فإنه يسهم عمليا في نشر القيم والاتجاهات الجديدة. ويعمل على تغيير العادات والأذواق لدى الناس.

إن المراهق حينما يتلقى إعلانات تم إنتاجها وسط ثقافة مغايرة لثقافته، فإنه يتلقى معها سمات ثقافية مصاحبة لها. وقد تكون عاملا من عوامل التغيير الاجتماعي بالنسبة له.

تعتمد الرسالة الإعلانية، من حيث صياغة مضمونها، على ما يسمى بالمغريات أو الدوافع أو الرغبات والحاجات، حيث يخاطب المعلن المراهق المستهلك المستهدف معتمدا على المنطق أو العاطفة أو كليهما. من خلال استخدام نوعيات من الأوتار الإقناعية، وذلك على النحو التالي:

  • الميل إلى المحاكاة: وتكون المحاكاة غالبا للأشخاص ذوي الشهرة، وهذا يؤدي إلى أن الإعلان الذي يظهر أحد المشاهير وهو يتناول مشروبا ما، سيقود إلى استحضار صورة النجم عند تناول المراهق لنفس المنتج.
  • الرغبة في الاقتناء والتملك: وهي من الأوتار المهمة التي تمثل غريزة موجودة عند المراهق.
  • الميل إلى التميز وحب التظاهر: تعرف مرحلة المراهقة سطوع الأنا، وخلالها تزداد الرغبة في التميز، وذلك ما ستغله الإعلان بالتأكيد على جودة السلعة نفسها، والهالة التي سيضيفها استعمالها على من يقتنيها.
  • الحاجة إلى الصحة والجمال: وذلك من خلال المنتجات الصحية والتجميلية.
  • الحاجة إلى لفت نظر الآخرين والاستحواذ على إعجابهم: يستخدم هذا الوتر لإقناع المراهق بأن استعماله السلعة المعلن عنها، سيجعله موضع اهتمام الآخرين. والاستحواذ على إعجابهم. وخاصة الجنس الآخر.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!