ست أفكار لاستثمار مرحلة التقاعد والاستمتاع بها

ليست المشكلة في التقاعد إذ أنها مرحلة كبقية مراحل العمر يمكن الاستمتاع بها، ولكن المشكلة في النظرة العامة لهذه المرحلة من العمر.
5.0 (3)

يقضي كثير من الناس  قرابة ثلاثين عاما في وظائفهم ثم يختارون التقاعد أو يُجبرون عليه. وبعضهم يتقاعد مبكرًا، إذ يتراوح سن المتقاعدين بين الخمسين والستين. وبعد التقاعد يتبقى ثلث العمر أو أكثر دون خطة أو عمل، فيصبح المتقاعد عبئًا على من حوله أو ضحية للفراغ. ليست المشكلة في التقاعد إذ أنها مرحلة كبقية مراحل العمر يمكن الاستمتاع بها، ولكن المشكلة في النظرة العامة لهذه المرحلة أنها مرحلة فراغ!

تراثنا وتاريخ أجدادنا يعلماننا أن العمل والإنجاز يستمر حتى آخر لحظات العمر، فكما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”. أشارككم في هذه المقالة بعض الأفكار لاستثمار مرحلة التقاعد والاستمتاع بها.

التأليف

حين يتقاعد معلم مثلا بعد عشرين سنة ونيف ثم يختار الفراغ فقد فوت على نفسه وعلى من بعده خبرات عريضة، فقد التقى مئات الطلاب ومثلهم من المعلمين، وواجه مواقف صعبة وأخرى جميلة. هذه المرحلة الماضية من الحياة المهنية لا بد وأن فيها ما يفيد ويستحق الذكر، لذلك يكون خيار التأليف خيارًا مميزًا. وهذا مناسب لكل موظف قضى عمرًا في المجال المهني. أتذكر أني مررت بمكتبة في بريطانيا فوجدت رفًا يحوي كتبًا للاعبي كرة قدم ومدربين قرروا التأليف ونقل خبراتهم لمن بعدهم وتحفيزهم، وفوق ذلك أوجدوا مصدر دخل إضافي.

التدوين

قد لا يناسب تأليف الكتب كثيرًا من الناس لأسباب عديدة، لذلك يكون نقل التجربة عبر المدونات الرقمية خيارًا رائعًا. ستعرف قيمة خبرتك حين ترى ردود القراء المحفزة وحين تعرفك المدونة على أشخاص ذوي اهتمام بمجالك. ستكون المدونة جزءًا من يومك الفارغ – إن صح التعبير. ليس الأمر صعبًا، فهنالك خدمات تدوين مجانية لا تتطلب سوى ضغطات على لوحة المفاتيح لإضافة عنوان جذاب للتدوينة وكتابة إحدى تجاربك. التدوين قد يكون مصدر دخل إضافي أيضا. وأشهر منصات التدوين هذه الثلاث (بلوقر، أكتب، وردبريس)

الاستشارات

ومن الفرص المتاحة للمتقاعدين مشاريع الاستشارات سواء على مستوى فردي محدود أو على مستوى مؤسسي أكبر. قد يبدو وصف ” مستشار ” مهيبًا نوعا ما، ولكن الأمر أيسر مما تظن، فأنت بخبراتك التي خضتها وتعلمت منها مستشار لمن لم يخض التجربة بعد أو يواجه مصاعب البداية. تحتاج إن قررت العمل الاستشاري أن ترتب أفكارك وتخطط للعمل وتنوع المنتجات، فالاستشارة وجها لوجه تختلف عن الاستشارة بالمراسلة أو الاستشارة بالمتابعة وغيرها.

التدريب

رغم تكدس المدربين في السوق العربي وكثرة دوراتهم إلا أن المميزين قلة قليلة. ومن أبرز ما يميز المدرب الناجح ربطه للنظريات بالواقع، وأفضل من يؤدي هذا الدور ليس الحاصل على شهادة تدريب فحسب، بل ذلك الذي قضى ثلث عمره تقريبًا في العمل. وسوق التدريب ما زالت تحتاج للدورات المتخصصة جدا فغالب الموجود الآن يصنف تحت تطوير الذات والمهارات الشخصية. لحسن الحظ فقد تنوعت أساليب التدريب في عصر التقنية الرقمية، فبإمكانك الآن أن تقدم دوراتك الخاصة وأنت في بيتك. مواقع  مثل مهارة ورواق و أكاديمية حسوب وغيرها من المنصات.

التطوع

أتصور أن المتقاعدين ثروة لم تُستغل في ميدان العمل الخيري والتطوع، فالمتقاعد يملك الوقت والخبرة وهما عنصران مهمان في المشاريع التطوعية. الانضمام لمثل هذه المشاريع سيملأ الوقت بما يفيد، والأهم من ذلك أنه سيشبع رغبات فطرية في النفس البشرية ربما لم تنل حقها في فترة العمر الماضية. وهذه الرغبات تأتي في أعلى هرم ماسلو حيث تتحقق الثقة والإنجاز واحترام الذات والابتكار وحل المشاكل. لذلك فالتطوع خيار مثالي للمتقاعدين.

إعداد برامج للمتقاعدين

برأيي أن المتقاعد الناجح لن يكون جزءًا من مشكلة ندرة برامج المتقاعدين وفعالياتهم بل سيبادر لإعداد تلك البرامج ضمن مشروع اجتماعي أو حتى ربحي أو غير ذلك من أهداف. تبدو الفكرة ناجحة منذ البداية لوجود المشكلة، لكن الأهم أن يكون الحل مناسبًا.
هذه قائمة أفكار أزعم أنها ستغير النظرة العامة تجاه مرحلة التقاعد سواء لدى الأفراد أو المجتمع، فالمتقاعد يبدأ مرحلة جديدة يمكن أن تكون مليئة بالمغامرة والإنجاز.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!