نصائح غريبة حول العمل وددت لو سمعتها أثناء دراستي الجامعية

بعد التخرج ودخول سوق العمل عرفت أن كثيرًا من النصائح التي سمعتها عند دخول الجامعة لم تكن ذات أهمية،هذا المقال سيجعلك في وظيفة أفضل
4.5 (4)

بعد التخرج ودخول سوق العمل عرفت أن كثيرًا من النصائح التي سمعتها عند دخول الجامعة لم تكن ذات أهمية فهنالك ما هو أهم. وعرفت أيضًا أنني ربما فوت فرصة كانت قد تجعلني في مكان أفضل الآن رغم أني تداركت نفسي في نهاية المرحلة الجامعية وأنا راضٍ عن حالي الآن. الطالب الجامعي يحتاج إلى نصائح وتوجيهات غير تلك المتعلقة بالدراسة وشهادة التخرج. لذا سأقدم لطلاب هذا الجيل بعض النصائح الغريبة التي تمنيت سماعها واستيعابها حينما كنت في مكانهم.

لا تضيع الوقت في الدراسة!

هذه هي النصيحة الأولى، وقد تبدو غريبة فعلًا. بعد التخرج رأيت عددا لا بأس به من زملائي يعملون في وظائف لا علاقة لها بالدراسة، بل لا تحتاج شهادة جامعية. وبعضهم بدأ بالعمل الحر بعيدًا عن تخصصاتهم. هذا الصنف من الطلاب قد أضاع فعليًا أربع سنوات أو خمس كانت ستكسبهم الخبرة العملية في السوق. وحتى أولئك الطلاب المجتهدون أوجه لهم النصيحة نفسها: لا تضيعوا الوقت في الدراسة. امنحوها أولوية ولكن اقتطعوا ساعات أخرى من اليوم أو الأسبوع لتطوير مهارات عصرية تكون أداة تنافسية بعد التخرج.

لا تفكر في الوظيفة

رغم أنها هدف لمعظم الطلاب إلا أني أنصح بأن تكون أحد الخيارت وليست الخيار الوحيد. أقول هذا لأني رأيت الإحباط على وجوه بعض الزملاء حين اضطروا للانتظار سنة أو سنتين بعد التخرج للحصول على خيارهم الوحيد، وبعضهم اختار وظيفة بعيدة كل البعد عما كان يؤمل. أنا شخصيا انتظرت سنة كاملة، ولكني لا أعتبرها خسارة لأني انضممت إلى برنامج تدريبي مكثف في مجال أحبه بعيدا عن تخصصي وعملت في وظيفة جزئية. أهمية هذه النصيحة تكمن في أنها تمنحك المرونة والاستعداد لاتخاذ قرارات جريئة في بداية مشوارك المهني كتجربة العمل المستقل الذي يُعد مصدر دخل أساسي مجدٍ للكثيرين.

اشتغل بدوام جزئي

هذه من أهم ما فاتني من النصائح. العمل الجزئي فرصة ذهبية لطلاب الجامعة تمنحهم أفضلية في سوق العمل بعد التخرج، ففي كثير من الحالات يحصل الموظف بدوام جزئي على ترقية في سلم الوظيفة بالشهادة الجامعية دون أن يضطر لمعاناة التقديم على الوظائف و إعداد السيرة الذاتية و ترقيع خانة الخبرات السابقة…إلخ. العمل الجزئي بوابة مفتوحة لسوق العمل وليست أهميتها للطالب الجامعي في الدخل المالي فحسب بل في مهارات العمل وأخلاقياته كالالتزام والتعامل مع العملاء وزملاء العمل والمديرين، فيكون الطالب بعد ذلك عارفًا بمتطلبات السوق والتعامل معها عند التخرج

حسن ثقافتك الرقمية

لم أسمع هذه النصيحة رغم إيماني التام حاليًا بأن الجهل بأبجديات العالم الرقمي يُعد أمية العصر الحديث. كنا في الجامعة نتعامل مع الإنترنت تحديدًا تعامل المستهلكين، فغالب الوقت يُقضى بين المنتديات والمنصات الرقمية الحديثة كاليوتيوب والفيسبوك. على الطلاب الآن التقدم خطوة نحو الإنتاج وفهم طريقة عمل هذه الشابكة العالمية العملاقة وديناميكية المنصات الرقمية. فامتلاك مدونة مجانية أمر يسير جدا ولا يحتاج خبرات تقنية، ولكن المدون مع مرور الوقت سيتعامل مع الأكواد والإضافات وسيفهم خصائص متنوعة تمنحه أفضلية في سوق العمل. هذا في الجانب المعرفي والمهاري، أما في جانب العلاقات فالتدوين وإنتاج المحتوى عموما في أي مجال كان سيكسبك علاقات مع أشخاص مميزين يشاركونك الاهتمام، ولا تسأل عن دور العلاقات في سوق العمل.

أعد اكتشاف اهتماماتك

ربما تكون قد اخترت تخصصك لرغبتك فيه، أو ربما لأن من حولك يرونه مناسبًا لك، أو ربما كان هو التخصص الوحيد المتاح لك. أيا كانت الحالة فينبغي لك أن تعلم بأن ما تحتاجه مستقبلا ليس تخصصك فقط، بل خبرات ومهارات متعددة في مجالات مختلفة. سوق العمل مرن جدا ومتغير، فمهما كانت علاقتك بتخصصك الحالي فإني أنصحك بمحاولة اكتشاف اهتمامات أخرى وربطها به. فالمتخصص في اللغة العربية مثلا يعتقد أنه لا مكان له في سوق العمل إلا في وظيفة التدريس، بينما لو حاول اكتشاف اهتمامات أخرى كالكتابة الإعلانية أو إنتاج المحتوى التعليمي لغير الناطقين بالعربية أو التدقيق اللغوي أو الترجمة أو غيرها من عشرات الاهتمامات لعرف أنه ينطلق من تخصص واعد و مربح، وعلى ذلك فقس.

ابحث عن تخصصك في الميدان

لا تركن إلى ما يقوله من سبقوك بعشرات السنين حول مستقبلك المهني. ابحث بنفسك عن مستجدات السوق والفرص المناسبة، والبحث لا يكون عبر قوقل فقط، بل تحدث مع الناس وجرب وظائف جزئية في مجالات ذات علاقة بتخصصك أو حاول زيارة أماكن العمل وتحدث مع الموظفين هناك أو حتى المديرين. كل هذه الممارسات ستجعلك على وعي بما حولك، وربما يرى أحدهم فيك الجدية ويُعدك الموظف المثالي للاستقطاب.

هذه نصائح للطالب الجامعي أزعم أنها ستزيل الحيرة والشعور بالتيه بعد التخرج، وكلما بادر الطلاب بالأخذ بها كانت نتائجها أفضل بإذن الله. ولو نظرت في الناجحين حولك لوجدتهم قد قضوا وقتًا كافيًا في تطبيق إحدى النصائح السابقة سواء بدافع ذاتي أو ربما بنصيحة من سبقهم.

تعليقك يُثري المقالة!



للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!