تجربتي في الترجمة مع المنظمة الشهيرة تيد TED

قضيت مع تيد تجربة مميزة في ترجمة أحاديث الملهمين لتكون أحاديثهم مذيلة باسمي أنا المترجمة، فقررت مشاركتكم تجربتي
5.0 (5)

هل خطرَ في بالك يوماً كيف تكون جزءًا من مشروع تخرج طالب جامعي؟ أو جزءًا من تطوير علاج لمرض عضال؟ أو تساهم في تطوير مهارة تلميذٍ ما في مادة ما؟ أو تحفيز إنسان يشعر بالإحباط واليأس أو تساهم في توعية المجتمع عن ضرورة الاهتمام بالبيئة أو الانقراض أو افتراضات ونظريات قد تُحدث طفرة في المستقبل؟ هل فكرت بعد عقد من الزمن، سواء أكنت حياً أم لا، ما الأثر الذي ستتركه خلفك؟ بمَ سيرتبط اسمك؟ بم سيتذكرك الآخرون ممن لا تعرفهم وقد أحدثت أو ساهمت في تغيير مجرى حياتهم؟.

كثير من التساؤلات كنت أطرحها على نفسي بعد خيبات كثيرة وعثرات أكثر. تخرجت مؤخراً من الجامعة وها أنا أشعر بالإحباط! لمَ أشعر بالإحباط؟ فقد حصلت على مرتبة شرف. هناك بعض الأخطاء بل هناك الكثير من الأخطاء.. تلك الأبواب المغلقة كيف سأفتحها؟ كيف ستكون طموحاتي، أحلامي، ورغبتي في التأثير؟ كيف…؟

كل هذا كان يدور في ذهني أثناء استماعي لحديث في قناة تيد (TED) على الآيتونز. بل في كل مرة اختار موضوعاً أستمع إليه، أفكر لمَ لا أنقله إلى العربية؟ تعود دوماً هذه التساؤلات لتعصف ذهني أثناء يومي، وأثناء ممارسة رياضتي وحتى نومي.

يوماً ما، شاهدت حديثاً كالعادة، وكان الموضوع شيقاً جداً، فتساءلت: لمَ لا أترجمه إلى اللغة العربية وأساهم في نشره؟ فلقد ترجمت سابقاً، وهذه فرصة ممتازة. وفي نفس الوقت لابد أن أخوض التجربة وأقوم بعمل احترافي.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

على الفور، قررت أن أرسل للموقع وأعرض عليهم بأنني أود ترجمة هذا الحديث ونشره، وحفظاً للحقوق، أطلب إذنهم؛ فلم يخطر في بالي أصلاً أن هناك جيشاً من المترجمين قد سبقوني إلى ذلك. كانت غايتي فقط ترجمة ذلك الحديث، ولكن ازدادت التساؤلات أكثر؛ كيف سأقوم بذلك إضافة إلى مهامي العديدة التي أعيشها يومياً؟

بداية البداية مع تيد

تذكرت حديثاً سابقاً عن تنظيم المهام والتخطيط لإنجازها، وعلى الفور رتبتها تبعاً لأهمية كل منها، فبدأت بكتابتها على النحو التالي:

  1. أريد تطوير مهاراتي اللغوية في القراءة والكتابة والاستماع والحديث.
  2. أريد قراءة أكبر قدر من الكتب في مختلف المجالات واكتساب المعرفة بأسرع طريقة؛ فالعلم يتسارع وليس هناك وقت.
  3. أريد أن أترجم محتوى مرئياً ومسموعاً لأحد المؤثرين، للتحفيز ونشر الإيجابية.

بحثت عن موقع تيد الرسمي وتصفحته إلى أن وجدت طريقة الانضمام إلى فريق المترجمين. نقرت بالمؤشر على رابط TED Translator، وكأي عملية تسجيل كان الموضوع سهلاً وجمّل هذه السهولة التالي (اكتب في خمس جُمل أو أسطر لمَ تريد أن تصبح مترجماً؟). لم ألحظ عبارة الخمس جُمل، وباشرت الكتابة فوراً؛ فهذه فرصتي، وهنا وجدت ضالتي.

في حال تطوعتُ بالترجمة، سأتمكن من تحقيق الهدف في مهامي الجديدة الإضافية الضرورية، وفي الوقت نفسه سأخوض التجربة وسأكون في الميدان؛ فحركة الترجمة متسارعة جداً والمنافسة عالية. كذلك ليس من مصلحتي هدر الوقت. الآن سوف أؤثر؛ سأقرأ؛ سأتطور؛ وسأكتسب المعرفة، وفي الوقت ذاته سيكون اسمي مذيّلاً في كل نص أترجمه، وأيضاً سأستمتع جداً! فهذا ما أحبه كثيراً، فالمنظمة تزخر بالعلم والتجارب في شتى المجالات ومن جميع أصقاع الأرض. تخيّل أن تكتسب معرفة في موضوع واحد وحصيلة سنوات من عِلم لبروفسور في أقل من عشرين دقيقة! هل لك أن تتصوّر عظمة الأمر؟

نبذة عن الترجمة مع تيد

المنظمة غير ربحية، وتضم مترجمين من جميع أنحاء العالم. تضم أكثر من ١١٦ لغة وواحداً وثلاثين ألفاً ومئة وسبعة وسبعين مترجماً، وقد تمت ترجمة أكثر من ١٣٢.٨٩٦ حديثاً. بعد التسجيل ستنتقل إلى عالم آخر زاخر بالمعرفة من تجارب الآخرين، البعض منهم لا يزال على قيد الحياة والبعض الآخر لا. على سبيل الذكر، هالة المرواني، محاربة السرطان؛ و سام بيرنز الشيخ الصبي، ومن أجمل قصص الصبر والكفاح مذيعة الـ CNN زين آشر الأفريقية الأصل.

بعد التسجيل، سينقلك المتصفح بعد اختيار مجالات اهتمامك إلى المنصة الأم أمارا (Amara) التي يمكنك الدخول إليها بمعرّف تيد الخاص بك. سيأخذك فريق أمارا في جولة تعريفية وتدريبية عن كيفية البدء بالترجمة، كيفية استخدام المنصة، المسميات، ما هي الفِرَق التي تريد الانضمام إليها، على سبيل المثال تيد أويوداسيتي أو غيرها من قائمة المنظمات التي تستفيد من خدمة الترجمة من أمارا، أيضاً ما المسمى الأوّلي لك؛ فالبداية ستكون مترجماً ثم ستكون مُراجعاً ثم مدققاً ومعتمداً للترجمة بعد تنقيحها وتصحيح الأخطاء إن وجدت. كل مستوى مما سبق لا بد أن تجتاز عدة أمور تحددها المنظمة، على سبيل المثال، أن يكون مجموع ما ترجمتة يفوق التسعين دقيقة لتكون مُراجعاً وهكذا لكل مستوى.

آفاق كثيرة ستٌفتح لك ومنارات جمّة ستنير لك بصيرتك. سترى العالم مِن خلال مَن عاش فيه وتعلّم منه. ستختبر التجربة بطريقة مختلفة من خلال هذه المنصة.

نصيحتي لمن يريد الانضمام والتطوع مع تيد

قد أكون أقل المترجمين رصيداً وأداءً، لكن سألخص عدة أمور مهمة:

  • أولها: لأن لك حرية اختيار الموضوع، اختر موضوعاً يعد إضافة ممتازة لك وللمحتوى العربي.
  • ثانيها: هناك لغات أخرى كثيرة. الترجمة ليست حصراً على الإنجليزية فقط؛ فهناك دراسات مختلفة ومتنوعة لا بد أن تُنقل إلى العربية ولم تنقل حتى الآن إلى الإنجليزية، فلنكن السباقين إلى ذلك.
  • ثالثها: لا تَقصِر الأمر على النقل مِن اللغات الأخرى، بل ساهم بنقل العلوم والمعارف والثقافة العربية إلى اللغات الأخرى.
  • رابعها: الترجمة والنقل لهما تأثير مباشر ويؤديان دورا كبيرا في أي مجرى تتخذه، لذا راعِ الأمانة في نقل المفردة المناسبة واختيارها.
  • خامسها: اعشق اللغة العربية. وما أعنيه أن تكون فصيحاً لغتك العربية غزيرة بالبلاغة والمجاز والصور التعبيرية والتصويرية؛ فكلما كانت لغتك إبداعية، أنتجت نصاً جديداً سهلاً سلساً يدخل القلوب بسرعه ويستقر بها. فأنت عزيزي المترجم لست بناقل فقط؛ أنت الكاتب الثاني للنص الذي تصهره وتصبّه في قالبك لتخرج بتحفة لغوية ليس لها مثيل. وهنا أتفق في الرأي مع جبرا إبراهيم جبرا حين قال: “إن الترجمة لغة قبل كل شيء. ولكنها قبل ذلك حُب، إذا كان للترجمة أن تكون أمراً إبداعياً؛ فالمترجم يجب أن يستجيب لما يُترجم بعمق ويُعامله كأنه نص كتبه هو، وعليه الآن أن يسكبه في لغته. وإذا انعدم الحب في ذلك، فإنه، لن يستدر من قدرته إلا الأقل الميكانيكي. إذا لم يُترجم المرء ليُفاخر بالنتيجة النهائية، فخيرٌ له أن ينصرف عن هذا العمل. ولكن مهما تكن معرفة المترجم باللغة المُترجم عنها عميقة، وهذا شرطٌ أساسي، فإن معرفته للغته يجب أن تكونَ أعمق” من كتاب: (معايشة النمرة وأوراق أخرى).

فمهما كانت التحديات التي واجهتك أو تواجهك أو قد تواجهك، فهي لن تكون أكثر من محطة تنقلك إلى مستوى أعلى مما كنت فيه سابقاً. لا تبتأس عندما تخطئ؛ فالخطأ أمر جيد. ابحث عن المساعدة وقدّمها؛ فالفريق كالبنيان يشد بعضه بعضاً، والتطوع بالترجمة مع تيد كان التحدي الذي نقلني إلى مستوى آخر.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!