تجربتي في تعليم اللغة العربية للأطفال في أستراليا

تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها يواجه تحديات كثيرة من أهمها الإبداع في المحتوى الرقمي وهذا ما لمسته في تجربتي في أستراليا
4.8 (5)

لغتي الجميلة لها حكايا وقصص في أرض المهجر ولكنني لست هنا بصدد التعريف باللغة العربية وتبيان مكانتها لدينا نحن المسلمين والعرب، أريد فقط المشاركة بعرض تجربتي في تعليم أبنائي اللغة العربية أثناء رحلة ابتعاثي. حديثي هنا معكم عن بعض من معاناة المغتربين سواء من المهاجرين العرب أو المبتعثين مع تعلم اللغة العربية التي بدأ يتلاشى بريقها من ألسنة المهاجرين العرب وخصوصاً مع أبنائهم. عندما أتحدث عن تجربتي فهي مقتصرة على زمن معين مرتبط بفترة الابتعاث نسأل الله أن يكلل الجهود بالنجاح.

يحزنني كثيراً أننا مقصرون في إثراء المحتوى الإلكتروني المسموع والمقروء والمرئي بما يتناسب مع جماليات لغتنا العربية

كثير من المبتعثين يواجهون تحديات كبيرة منذ وصولهم أرض البعثة تختلف حدتها من شخص لآخر، لكن عندما تكون مسؤولا عن مستقبلك ومستقبل أطفالك في الوقت ذاته تقف النفس حائرة بحثاً عن حلول للحفاظ على هويتنا الإسلامية والعربية وفي نفس الوقت الاستفادة من فرصة الابتعاث العظيمة. لم يكن الموقف سهلاً حيث إن المدينة التي أسكنها لا يوجد فيها مدرسة سعودية لنا نحن المبتعثين، والمدارس الإسلامية قليلة وبعيدة جداً عن مكان إقامة غالبية المبتعثين. قررت حينها أن ألحق أطفالي في مدرسة للغة العربية تفتح يوم السبت بقيادة مجموعة من المتطوعين العرب المسلمين باجتهادات شخصية خدمة للمسلمين، إلى جانب ساعة المعلم الخاص الأسبوعية.

في هذه المدرسة يقضي الأطفال ثلاث ساعات فقط يتعلمون فيها اللغة العربية قراءةً وشيئاً من الكتابة لكن الهدف الرئيسي للمدرسة تمكين الأطفال من قراءة القران على الوجه الصحيح نطقاً وليس فهماً للغة نفسها وذلك لضيق الوقت كونه يوم واحد في الأسبوع فقط. حينما حضرت أول درس مع أطفالي تشجيعا لهم وجدت في نفسي رغبة شديدة للإسهام في تطوير عملية التدريس بحكم تخصصي في مناهج وطرائق تدريس اللغة عامة والإنقليزية خاصة، ولا يمنع ذلك من الاستفادة من مجالي وتوظيفه في تدريس اللغة العربية بما يتناسب معها. توجهت لإدارة المدرسة وأبديت استعدادي لقضاء يوم السبت معهم تطوعاً لتطوير المنهج المقدم وطرق تدريسه. سعدت جداً بترحيبهم وفعلاً منذ أول يوم بدأت بالاطلاع وحضور بعض من دروس الإخوة هناك.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

بعد فترة قصيرة أسند لي فكرة تدريس مرحلة رياض الأطفال لوجود أعداد كبيرة من الطلاب المسلمين غير الناطقين باللغة العربية ويقابله نقص شديد في المعلمين. وافقت على هذا العرض ووجدت نفسي جداً تواقة لتدريس أطفال المغتربين شيئا من القرآن ولغته. كانت تجربة جداً رائعة وناجحة ولله الحمد ولكن لم أكن أتوقع أنني سأعاني في إيجاد المصادر المشوقة والسليمة لتخدم دروس اللغة العربية. ظننت أن المهمة سهلة في تضمين المحتوى التعليمي بما يجذب الأطفال من وسائل تعليمية إلكترونية سواء مقاطع فديو أو ألعاب الكترونية أو تطبيقات. لم يكن لدي مشكلة من حيث المناهج المكتوبة حيث في الغالب نقوم بتجهيز أوراق عمل تناسب الدرس والمرحلة ولكن المشكلة تكمن في توفير البيئة المحفزة لتعليم اللغة العربية للأطفال. بات تحضير الدروس مرهقاً حيث أنني أقضي وقتاً طويلاً في البحث عن القصة أو الانشودة أو المقطع الجذاب شكلاً ومضموناً. يحزنني كثيراً أننا مقصرون في إثراء المحتوى الإلكتروني المسموع والمقروء والمرئي بما يتناسب مع جماليات لغتنا العربية.

جوانب القصور في المحتوى الرقمي لتعليم اللغة العربية

حسب اطلاعي على المصادر في عام ٢٠١٦ كان القصور يكمن في أوجه عدة من أهمها ما يلي:

  • جودة اللغة من حيث النطق والمفردات والإنشاء.
  • جودة المحتوى فكرياً من ناحية المواضيع المطروحة في القصص وغيرها خاصة للأطفال حيث يحوي بعضها مفاهيم صعبة أو تكون ذات طابع ديني بحت يتطلب منك التحقق من معلوماته المطروحة.
  • جودة الإخراج والقوالب الفنية المستخدمة.
  • غياب الإبداع في تقديم المادة بما يناسب الطفل.
  • عشوائية الإنتاج وانقطاعه دون انتظام.
  • شيوع العاميات في الأناشيد وكثير من المواد التعليمية الموجهة للطفل.
  • ندرة المحتوى التفاعلي.

الجدير بالذكر أن من أهم تحديات تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها في استراليا على سبيل المثال هو أنه يجد رفضاً شديداً من قبل الأطفال أنفسهم وذلك للفارق الكبير في طرق العرض والتعليم إذا قارنوه بالمحتوى المقدم باللغة الأجنبية. جذب أطفال المغتربين وغيرهم لدراسة اللغة العربية يحتاج مجهودا كبيرا من أبناءها في إثراء المحتوى العربي لجميع الفئات العمرية. الملاحظ حالياً تطور اكتساب اللغة الإنقليزية بين أطفالنا وحتى غير المغتربين منهم ممن يسكن المملكة العربية السعودية بدرجة عجيبة ويعود السبب في ذلك إلى الثراء الإلكتروني بالمقاطع الجذابة في كل مجال للأطفال. بينما نكاد لا نجد محتوى عربيا مماثلا لما يقدم باللغة الإنقليزية. باعتقادي أن الإمكانيات ولله الحمد متوافرة لدينا في مجال اللغة العربية والتقنية الحديثة ولكن نحتاج تكاتفا وتظافرا للجهود للخروج بأعمال تناسب متطلبات الجيل الحالي.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!