خمس ممارسات لتنمية مهارة الاستماع داخل صف اللغة العربية

مهارة الاستماع تكاد تكون أهم مهارة لغوية وهي ركيزة التواصل، وهنالك ممارسات تساعد في تحسين هذه المهارة لدى متعلمي اللغة العربية
4.2 (32)

"اللغة هي أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم” كان هذا تعريف ابن جني للغة. يَعُد علماء اللغة أهم ركن من أركان أي لغة هو الأصوات؛ فأي لغة تتكون من أربع مهارات: الاستماع فالتحدث فالقراءة ثم الكتابة، ويدور أغلب اهتمام معلمينا نحو القراءة والكتابة ويهمل أغلبنا مهاراتي التحدث والاستماع في حين أن نظريات نشأة اللغة في مجملها دارت حول أن أصل اللغة هو محاكاة أصوات الطبيعة، كدوي البحر، وهزيم الرعد، وخرير الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظب ، ونحو ذلك. ثم وُلدت اللغات عن ذلك فيما بعد. وهذا عند معظم علماء اللغة الوجه الصالح، والمذهب المتقبل.

وعليه، فإن أولى مهارات اكتساب اللغة هي الاستماع، فما يسمعه متعلم اللغة هو أول استقبال له خلال الحصة الدراسية خاصة وخلال اكتساب اللغة في حياته عامة. فمثلا، إذا أخذنا طفلا عربيا صغيرا ثم أنشأناه في بيت أسرة إنجليزية سيتكلم الطفل الإنجليزية بطلاقة قبل حتى أن يدخل المدرسة، وهذا هو تأثير مهارة الاستماع على اكتساب اللغة.

الآن، بعد أن أوضحت أهمية مهارة الاستماع، سأعرض لكم بعض الممارسات التي أقوم بها في صفي لتنمية مهارة الاستماع.

١- ابدأ حصتك دوما بمقطع مرئي أو مسموع عن موضوع الدرس

ويفضل أن يكون حوارا؛ فالحوار ينمّي قدرة المتلقي على الرد ويجعل عقله يتهيأ لتوظيف الكلمات المتعلَّمة في السياق الحواري. فإذا كان الدرس للناطقين بغير العربية عن الفاكهة، مثلا، فاستخدم الحوار بين الفاكهي والمشتري أو بين شخص وصديقه يتحدثون عن فاكهتهم المفضلة…إلخ

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

و إذا كان الدرس للناطقين بالعربية، كان الحوار أعمق وأكثر تفصيلا؛ فمثلا، إذا كان الدرس عن عباس محمود العقاد، سجل مقطعا بصوتك علي لسان هذه الشخصية يتحدث عن نصه ومناسبته وهكذا، وليكن هو التهيئة الحافزة في مقدمة درسك.

٢- قدم المحتوى المسموع أو المرئي دوما بصورة مختلفة وغير تقليدية

وهذا هو العامل الأساس في جذب انتباه الطالب؛ فنحن نعلّم جيلا يستخدم التكنولوجيا في كل شيء في حياته، لذلك استخدم التكنولوجيا لجذب انتباههم وإثارة دافعيتهم، وجميعنا نعلم عدم توافر مواد مسموعة ومرئية عربية مشوقة وملائمة للمناهج التي نعلّمها. لذلك، يمكنك صنع المحتوى المرئي أو المسموع بنفسك، وفي التالي بعض أسماء التطبيقات والمواقع التي يمكن أن تستخدمها لصناعة محتوى شائق وجاذب لانتباه الطلاب:

  • Tellagami
  • Veemee
  • Voki for Education
  • Speak pic
  • Photo talks
  • powtoon
  • goanimate4schools
٣-استخدم  استراتيجية الصف المقلوب

ارسل نص الاستماع للطلاب ليسمعوه في اليوم السابق للدرس ثم ابدأ حصتك بالنقاش حول ما تعلمتوه من النص المسموع وحدد المطلوب من الطلاب واعطهم المسئولية عن استماعهم؛ فالطلاب يؤدون دوما بصورة أفضل عندما يكونون في موقع المسئولية، وكن أنت فقط مديرا للحوار وموجها له. وهناك عدة سمات يجب توافرها بنص الاستماع:

  • يجب أن يكون نص الاستماع بلغة واضحة ومخارج ألفاظ سليمة وتجنب الألفاظ المعقدة ونادرة الاستعمال.
  • يجب أن يكون وقته مناسبا لا طويلا يمله المستمع أو قصيرا يخل بالمادة موضوع الاستماع.
  • أن يحتوي على ما يدعو الطلاب للتفكير والبحث و الاستقصاء واستخدام اللغة خلال عملية بحثهم.
  • أن يُتبَع دوما بأسئلة تقيس فهم الطلاب للنص ومراعاتهم لآداب الاستماع خلاله.

ومن أهم إيجابيات هذه الاستراتيجية أنها تمكنك من تنمية مهارات الاستقراء والاستنباط عند الطلاب؛ فبعد نص الاستماع تدور الأسئلة حول النتائج المترتبة على ما دار في النص.

٤- محاكاة الواقع من حولهم

اختر موضوعات قريبة من واقع الطلاب؛ فالهدف الأول والأساس من مهارة الاستماع هو فهم المسموع، فابحث عن اهتمامتهم وكن قريبا من عالمهم، فهدف اللغة الأول هو التواصل. لذلك يمكنك أن تصور مقاطع عن الرياضة والأحداث الرياضية المعاصرة، ويمكنك أيضا أن تستخدم مقاطع عن لاعبيهم المفضلين، فلك أن تتخيل مدى اندماج الطلاب الذي تراه في صف اللغة العربية عندما يسمع أو يشاهد الطلاب موضوعا عن لاعبهم المفضل أو شخصياتهم المفضلة.

٥- اسمع طلابك إذا أردت أن يسمعوك

اطلب اقتراحاتهم وشاركهم في وضع أهداف الدرس وشاركهم في تقييم أنفسهم وتقييم زملائهم مستخدما استراتيجيات التقييم بالأقران والتقييم الشخصي، فالطالب حين يشعر بدوره في عملية تعلمه تُنمّي لديه مهارات القيادة وهي من أهم مهارات القرن الحادي والعشرين.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!