٩ مصادر لتقوية حصيلتك اللغوية وتطوير أدواتك في اللغة العربية

تعلم اللغات أمر مثير وممتع ويحتاج إلى رغبة كبيرة من أجل إنجازه، وكما في السباحة لا يوجد طريقة أفضل للتعلم من أن تلقى في وسط الماء
4.2 (5)

تريد نصائح لتقوية حصيلتك اللغوية صحيح؟ كثيرًا ما يصلني هذا السؤال من الكثير من الأشخاص، ففي هذا العصر من التقنية المتقدمة يحتاج الجميع للغةٍ مقبولة على الأقل! كما أن اندماج الإنجليزية في كثير من المجتمعات العربية جعلت لغتنا العربيّة تضعف مع مرور الزمن.

ليس المطلوب منك أن تأكل أوراق كتب القواعد والنحو وتحفظها بصمًا لتتمكن من تقوية لغتك وإضافة مفردات ومصطلحات رصينة من العربية الكلاسيكيّة إلى قاموسك، فهذا أمر غير مُجدٍ وقد يكون ضارًا لك أحيانًا (أقصد على المدى البعيد)، فكيف تقوّي حصيلتك اللغوية بشكلٍ أسهل؟

هنالك مصادر تزوّدك بهذا بوسائل أكثر سلاسة ولا تتطلب الكثير من الجهد لتحصيلها. مع أن هذه المصادر متاحةٌ وجليّة أمام أعيننا إلا أن غالبيتنا العظمى لا تدرك مدى تأثيرها على قوة اللغة والتحصيل اللغوي، إليك تسع مصادر تسهم في تقوية حصيلتك اللغوية وتمكينك من اكتساب المفردات والمصطلحات الرنانة والقدرة على تشكيل العبارات بصيغةٍ أفضل.

١. القرآن الكريم

هو آخر الكتب السماوية، وأول مصادر التشريع الإسلامي، والكتاب الوحيد في العالم المحفوظ بكل كلماته لأكثر من ١٤٠٠ سنة. قد يجول في خاطرك: “ولمَ القرآن؟” أجيبك: لأنّه هو أصل اللغة العربية، فلو بقيتَ تتمحصه دهرًا لما وجدت فيه عيبًا لغويًا واحدًا، منه يستمد المتخصصون في اللغة العربية قواعد النحو والإملاء من إعرابٍ ووزنٍ وغيرهما، كما أنّك عندما تقرأ القرآن ستضرب عصفورين بحجرٍ واحد، فلن تقوي حصيلتك وحسب، وإنما ستكسب أجرًا عظيمًا أيضًا.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

ملاحظة: قد تكون في القرآن بعض الكلمات الصعبة التي لا يستطيع الأشخاص العاديون مثلنا معرفة المغزى منها، لذلك فأنصحك باللجوء إلى بعض كتب التفسير التي يشيد بها الكثير لتعرف معنى الكلمات الغامضة، مثل “تفسير ابن كثير”، “الطبري”، “القرطبي”، “الرازي” وغيرهم.

٢. القصائد الشعرية

الشعر هو فن جميل، وقسم رائع من الكتابة الإبداعية، فيه يُبرز الشاعر قاموسه الدّسم الغني بالكلمات والتعابير. للشِّعر فروع عديدة، بعضها أفضل من الآخر؛ فلن تساعدك قصائد الحب والغزل في تقوية لغتك، بل إن فروعًا أخرى كشعر السجون وغيرها هي ما تساعدك حقًا.

ابدأ بقراءة قصائد ودواوين أفضل شعراء العرب المُعاصرين والقدماء (من عصر الجاهلية)، ابتداءً بالمُعلّقات التي يُقال أنها نشرت على أستار الكعبة مرورًا بأشعار أحمد شوقي في القرن الماضي وليس انتهاءً بالأشعار الحديثة لإبراهيم طوقان ومحمود درويش وغيرهم.

٣. اقرأ .. اقرأ .. اقرأ

سُمّي وطننا العربي بـ”أمة اقرأ” في السابق، لكن حاليًا يعاني العرب من ضعف القراءة؛ فقد وجدت دراسة أن كل مليون عربيّ يقرؤون ثلاثين كتابًا فقط. دائمًا ما أعِدُّ القراءة نعمة من الخالق عليّ؛ لفوائدها الجمّة.. أذكر منها المعلومات الثريّة التي تقدمها موارد القراءة المختلفة كالكتب والروايات والمقالات والمجلات والصحف ونحوها، وإيصال طريقة هيكلة الجُمل والعبارات، ومعرفة الأخبار وما يدور حول هذا العالم الصغير.

٤. استمع جيدًا

حسنًا.. لا يتعلق الأمر بالقراءة وحسب! عندما تتحدث إلى المزيد من الناس وتصغي إليهم ستتلقَّف كلمات جديدة باستمرار. هذه هي الطريقة التي استُعملت في تعليمك عندما كنت طفلاً صغيرًا، فالأطفال دائمًا ما يُنصتون للكلمات الجديدة ويحاولون اكتشاف معناها عبر السياق الذي قيلت فيه، وهكذا افعل أنت.

٥. مبدأ كلمة كل يوم

هذا المبدأ رائع للغاية، ويندرج – ضمنيًا – تحت قاعدة الإضافة البسيطة، حيث ينصّ المبدأ المذكور على أنّه إذا تعلمتَ كل يومٍ كلمة جديدة فستتمكن من جعلها تتراكم يومًا بعد يوم حتى تتقوى حصيلتك اللغوية. حاول بعد أن تتعلم الكلمة الجديدة، أن تُضيفها إلى بعض الجُمل التي تقولها للناس؛ وذلك يساعدك في جعل الكلمة تلتصق بذهنك.

٦. ادخل في نقاشات

النقاش مع ذوي اللغة أمر داعمٌ حقًا، فيمكنك بهذا أن تناقش المواقف وما يحدث في الوطن العربي من قفزاتٍ وانخفاضاتٍ وغيرها حتى تقوي معرفتك ومن ثم لغتك. في هذا الميدان أنصحك بموقع “حسوب I/O” فهو الأفضل في مجاله بهذه المنطقة، ويستقطب العديد من المثقفين واللغويين العرب للنقاش في الكثير من الأمور، يمكنك التسجيل فيه وستلاحظ الفرق يظهر بعد فترة، أنا أعدك.

٧. إعادة الصياغة

قد تقرأ في بعض الأحيان مقالاتٍ ركيكة، غير واضحة المعنى، مشتتة، مليئة بالأفكار المبعثرة، والعبارات مكتوبة بشكل غير مناسب، هذه فرصتك فاقتنصها! خذ كل جملة على حِده، فكِّر فيها، واعرف كيف يمكنك أن تجعلها أفضل، ثم أَعِد صياغتها من جديد بطريقتك. سيُسهم هذا في رفع قدرتك على الكتابة (ما يُدريك، لعلّك تصبح كاتبًا في المستقبل)، بالإضافة إلى زيادة قدرتك على وضع الكلمات في محلها المناسب واللعب بالجمل لجعلها أفضل.

٨. اطلع على الميزان الصرفيّ

ألا تعرف ماذا تعني هذه الكلمة؟ حسنًا، الميزان الصرفيّ هو أحد أساسات علم الصرف من اللغة العربية. يستعمل كوسيلة لوزن الكلمات، يمكنك أن تعرف المزيد عنه باستفاضة من هنا. سيفيدك هذا كثيرًا في تشكيل الجُمل بالمستقبل. فعلى سبيل المثال، في أحد المرّات كنت أريد أن أعرف ما هو المصدر الذي تم اشتقاق الكلمة “ميزانية” منه، ساعدني الميزان الصرفي في معرفة أن مصدر الكلمة هو “مَيْزَنَةٌ” والفعل منه هو “مَيْزَنَ”.

٩. المعاجم والقواميس

إذا لم ترغب في تكريس وقتٍ لتعلم أسلوب الميزان الصرفيّ والاجتهاد فيه، فلديّ طريقة أسهل من أجلك. أولاً عليك أن تعرف ما هي المعاجم، وهي الكتب التي تحوي عددًا كبيرًا جدًا من الكلمات المختلفة، مرتّبة وفق طرقٍ مختلفة.

أذكر من هذه المعجم الوسيط الذي أنتجه مجمع اللغة العربية، فقد ساعدني كثيرًا في معرفة الكلمات المُبهمة التي أثارت فضولي باستمرار، ويتميّز بترتيبه المريح وإلمامه بكثيرٍ من الكلمات في أقوال مختلفة.

إلى هنا نكون قد وصلنا نهاية المقال، لكن هذا لا يعني نهاية التعلُّم. وضعنا في مقالنا هذا تسعة مصادر تستطيع أن ترفدك ببحر من الكلمات الجديدة التي تنتمي للغة العربية الكلاسيكية (اللغة الأم)، فماذا تقترح أن يكون المصدر العاشر؟ يُسعدنا أن نسمع رأيك!

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!