طريقك إلى الوظيفة المثالية وكيف تختار وظيفتك

أجيال كاملة تعاني من أزمة الهوية لا تعرف ماذا تريد أو ما هي مهاراتها أو قدراتها وبالتالي تعجز عن إيجاد الوظيفة المثالية
4.0 (5)

في كل مرحلة من حياتك يسألك من حولك عن العمل؛ في مرحلة الطفولة يسألونك ماذا تريد أن تفعل حين تكبر؟ وحين تصل إلى المرحلة الثانوية يسألونك ماذا تحب أن تدرس بالجامعة وكيف ستستفيد بهذه الدراسة في مجال العمل، وحين تلتحق بالجامعة يبدأ الجميع يسألونك عن مجالات العمل المتاحة لك والتي تناسب دراستك ، بعد تخرجك يصبح عملك هو محور كافة الأحاديث العائلية حتى تجد أي عمل ، بعدها تتحول الأحاديث حول عملك وما طموحاتك فيه؟ وهل تفكر في الاستمرار أم أنه مجرد فترة مؤقتة لاكتساب الخبرة اللازمة للمضي قدمًا؟

الحديث عن العمل قد يمثل ضغطاً كبيراً على أعصابك لاسيما إن كنت تجهل ماذا تريد أن تفعل أو ماذا تحب أن تعمل، أو إن كنت تجهل قدراتك وإمكاناتك وكيف يمكن أن تستغلها في الوصول إلى أنسب عمل لك؛ الأمر غير شخصي بل هي مشكلة أقرب إلى مشكلة أجيال كاملة. أجيالٌ لديها -إن صح التعبير-مشكلات في الهوية والتعرف على الذات ومعرفة قدرات النفس وبالتالي يجهلون ما في استطاعتهم أن يقوموا به أو كيف يصلون لأفضل عمل يحاكي أحلامهم وطموحاتهم في المستقبل.

لن أدعي أن رحلة البحث عن عمل ستكون سهلة أو كما يقال في الثقافات الغربية قطعة كعك  (piece of cake)، ولكني أيضًا لن أدعي أنها رحلة البحث عن المستحيل؛ الأمر كله متوقف على بضع نقاط يجب أن تحددها بدقة حتى تسهل عملية البحث وتصل إلى ما تريد في أسرع وقت.

خطوط أساسية :

لكي تصل إلى الوظيفة التي تناسبك تمامًا عليك أن تحدد الخطوط الأساسية التي ستضع خطتك الخاصة بالبحث عن العمل تعتمد عليها ، وهذه الخطوط الأساسية هي :

  1. المهارات: ما نقاط القوة والضعف لديك.
  2. اهتماماتك: ما النشاطات أو الموضوعات التي تجدها شيّقة.
  3. بيئة العمل: ما بيئة العمل التي تفضل أن تعمل فيها.
  4. القيم: ما القيم التي تمتلكها والتي تصف العمل المثالي بالنسبة لك.

قد يكون الأمر غامضاً بالنسبة لك خاصة إن كنت تبحث عن وظيفتك الأولى؛ لذا يمكنك أن تخوض هذا الاختبار لتحديد مهاراتك واهتماماتك وبيئة العمل والقيم المثالية بالنسبة لك، كذلك سيُقترح عليك بعض الأعمال التي يمكن أن تناسبك؛ بالطبع الأمر افتراضي تمامًا، وسيكون الوضع أكثر وضوحًا وسهولة إن سبق لك العمل حتى و إن كانت أعمالاً تطوعية أو أعمالاً بسيطة خلال الإجازات الدراسية.

أكثر دقة :

من هنا يمكن أن نبدأ في رحلة البحث لكن لابد أن نتحلى ببعض الدقة من أجل الوصول إلى المكان المثالي والذي يلائمك تمامًا؛ لذا يجب أن تطرح على نفسك بعض الأسئلة:

  • ما الوظيفة التي يعمل بها أحد معارفك وتشعر أنها مثيرة للغاية بالنسبة لك؟
  • هل قرأت من قبل إعلاناً لوظيفة وشعرت برغبة في التقديم بناء على المهام الخاصة بالوظيفة؟
  • ما أكثر وظيفة ممتعة سبق و عرضت عليك أو شعرت برغبة في التقدم إليها؟
  • ما أكثر الموضوعات التي تحب أن تناقشها بينك وبين أصدقاءك؟
  • فكر في الأعمال التي سبق وجربتها، وما أكثر وقت شعرت فيه بالسعادة، ولماذا؟
  • إن لم يكن هناك أي إغراء خاص بالرواتب وتساوت كافة الوظائف فماذا ستختار لكي تفعل؟
  • لو كان بإمكانك الحلول مكان أحدٍ مّا في عمله ليوم واحد؛ فما هو هذا العمل ؟

من هنا يمكننا البدء في العمل على النتائج حيث أنك بعد أن تجيب على هذه الأسئلة يجب أن تحلل إجاباتك وتتعرف على مهاراتك وما يمكن أن تقدمه لأي وظيفة ستعمل بها، ومن ثم يجب أن تضع قائمة بعشرة أعمال تحب أن تعمل فيها.

الآن بعد أن حددت بدقة نوعية العمل الذي تود أن تصل إليه، وحددت كذالك مهاراتك وإمكاناتك عليك أن تبدأ في كتابة أهدافك، إصنع جدولًا وضع فيه ما تحلم بالوصول إليه، وأهمّ ما يحفزك للوصول إلى هذه الأهداف، لا يهم ما هي الأهداف أو حجمها مهما كانت كبيرة أو صغيرة دوّنها.

التفكير الإيجابي في هذه المرحلة هام للغاية وضروري من أجل تحفيزك على تحقيق أهدافك، فكر في المستقبل وما سيحدث لك فيه، فكر في شكل منزلك وموديل سيارتك، وتذكر أنك بهذه الطريقة تقنع عقلك الباطن بأن هذه الأشياء مقدر لك الحصول عليها، وبالتالي ستجد أن عقلك يتفاعل ويتعاون معك في إبداع وابتكار طرق جديدة للوصول إلى كل ما تحلم به .

حان الوقت لتعد سيرتك الذاتية والتي يجب أن تتضمن المعلومات الأساسية عنك وعن تعليمك ومهاراتك وقدراتك وخبراتك السابقة؛ إحرص على أن تكتب السيرة الذاتية بأكثر من صيغة كل صيغة منها تتماشى مع وظيفة من الوظائف التي وضعتها في قائمتك السابقة الخاصة بالوظائف .

إبدأ في البحث من خلال مواقع الإنترنت أو من خلال تسليم سيرتك الذاتية يدًا بيد إلى الشركات والمؤسسات المختلفة، لا تتردد في قبول عمل بمقابل قليل في بداية مسيرتك أو مختلف عما تخطط له، اعتبرها فترة تدريبية لاكتساب خبرة وتطوير المهارات.

الأمر ليس تقليلًا من شأنك ولكن في كثير من الأحيان تعد هذه الطريقة الوحيدة للتعرف على مهاراتك وقدراتك وما باستطاعتك فعله، أتذكر أن أحد أقاربي كان يعمل في وظيفة مكتبية لا تحتاج إلى أي جهد عقلي أو عضلي، وحين تم الاستغناء عنه في مكان عمله بدأ في البحث عن عمل جديد، بعد رحلة بحث طويلة تمكن من الالتحاق بأحد المصانع الكبرى، كان يعتبر الأمر كارثياً، وكان يفكر جديًا في أن يترك العمل لأنه كان يبحث عن شيء سهل .

بعد مرور أقل من شهر على عمله في هذا المصنع بدأ يتعرف على قدارته وإمكاناته، بدأ يدرك أنه أكثر من مجرد موظف كسول وخامل ليس له أي قدرات أو مهارات، تعرف على قدراته في التدقيق و القيادة والإدارة والكثير من المهارات الأخرى التي جعلته على رأس عمله في غضون أقل من عام واحد، وما زال حتى يومنا هذا يتذكر تلك الفترة ويتحدث عنها ويشكر كلَّ من أصروا عليه أن يجرب شيئاً جديداً ومختلفاً كليًا عما كان يقوم به في السابق.

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!