متى ينبغي للمترجم المستقل أن يرفض مشروع ترجمة؟

الترجمة من الأعمال التي تحتاج إلى تركيزك الكامل في كل مشروع ،ولكي تضمن لنفسك احترافية أكبر كمترجم فينبغي لك أن تقول "لا" أحيانا.
4.6 (22)

حينما يدخل المترجم سوق الترجمة ويبدأ بالإعلان عن خِدماته فسيبدأ باستقبال طلبات الترجمة، وهذه الطلبات عادة تكون متنوعة جدا من عملاء متنوعين جدا في مطالبهم وتصورهم عن الترجمة ولكن كلهم يتفقون في طلب السعر الأفضل والتسليم السريع والجودة البالغة. هذا الأمر يجعل المترجم المستقل في حيرة من أمره تجعله غالبا يقبل أي عمل. هذا السلوك في نظري ليس جيدا على المدى البعيد سواء للمترجم نفسه أو لسوق الترجمة كله. في هذا المقال سأتحدث حول سياسة الرفض ومتى ينبغي للمترجم أن يرفض مشروع ترجمة ويكون ذلك في صالحه.

ترجمة في غير التخصص

ينبغي للمترجم أن يتخصص في مجالات يتقنها أو تستهويه فيعمل على إتقان الترجمة فيها، هذا التوجه نحو التخصص سيساعد المترجم في جذب عملاء يقدّرون عمله وتخصصه، فالعملاء الكبار أو لنقل المستعدون لدفع أجرة عالية سيبحثون دائما عن المتخصصين، فالتخصص إذن مجلبة للعميل الذي تتطلع للعمل معه. لنفترض أن مديرا في شركة كبرى للصناعات النفطية يبحث عن مترجم لترجمة كتيب حول مشروع نفطي جديد، فهل تظنه سيفضل مترجما عاما على مترجم متخصص في الصناعات النفطية؟ بالتأكيد لن يفعل. إذا عرفنا ذلك فيمكن أن نقول بأنه ينبغي للمترجم ألا يقبل مشاريع في غير تخصصه لأنها ستأخذ وقته عن المشاريع المتخصصة، فربما يضطر لرفض مشروع في تخصصه لأنه منشغل بمشروع آخر في غير التخصص،  وفي الوقت نفسه إذا صار المترجم يقبل أي مشروع فإن ذلك سيضعف التركيز على التخصص في سيرته الذاتية بعد سنوات.

تراكم المشاريع

هذا سبب يشترك فيه المستقلون ولأن كثيرا من المترجمين يعملون مستقلين أحببت الإشارة لهذا السبب المقنع لرفض مشروع جديد. قبولك الدائم للمشاريع قد يتسبب في تراكم العمل الذي قد يؤدي تأخير في التسليم ثم تجربة سيئة للعميل، ومن المعروف لدى المستقلين أن العميل إذا مر بتجربة سيئة فمن الصعب استعادة رضاه. واحتمالية تراكم الأعمال لدى المترجم قد تكون أكثر من غيره لأن الترجمة تتطلب بحثا في كثير من الأحيان وهذا يعنى استغراق مزيد من الوقت، فأنصح المترجم المستقل بأن يفكر مرتين قبل قبول المشروع، والاعتذار عن العمل ليس عيبا!

عميل غير موثوق

يمر المترجم المستقل بعملاء متنوعين، ومع الوقت يكون بالإمكان معرفة جدية العميل والتزامه منذ التواصل الأولي أو خلال مرحلة التفاوض. وعن خبرة أقول: بمجرد أن تشعر بأن العميل غير موثوق فأنصحك بالاعتذار عن العمل، ففي ذلك حفظ لوقتك وجهدك. أذكر مثلا أحد العملاء كان يفاوضني لترجمة موقع إلكتروني، وبعد أن اتفقنا على السعر وطلبت منه دفعة أولى تفاجأت باتصاله لاحقا ليطلب تنفيذ المشروع مجانا مقابل وعد بالتعاقد معي لتنفيذ ثلاثة مشاريع قادمة! اعتذرت منه حينها ولم أندم.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

مشروع لا يتناسب مع معاييرك

إذا تمرّس المترجم ودخل السوق وبدأ بالتواصل المباشر مع العملاء أو مع مكاتب الترجمة فلا بد أن تكون له معايير خاصة تحدد موقفه من المشاريع المطروحة. المعايير تتفاوت بين المترجمين، فمثلا بعضهم لا يمكن أن يقبل عملا مستعجلا، وبعضهم لا يقبل التعامل الورقي وإنما يريد جميع المستندات رقمية وهكذا. وجود المعايير يريح الطرفين، فمثلا لو رفضتَ قبول مشروع مستعجل فإن العميل سيحرص أن يمنحك الوقت الكافي في المرة القادمة، ولو افترضنا أنه قرر عدم العودة مرة أخرى فإنه بذلك يوفر وقتك لعملاء يتوافقون مع معاييرك!

محتوى لا يتوافق مع قيمك

ومما ينبغي للمترجم رفضه تلك المشاريع التي لا تتوافق مع قيمه، فربما يحدث أن يُعرض عليك مشروع لترجمة ما قد يعرض آخرين للخطر أو يتسبب في نشر معلومات مضللة أو يتعارض مع قيمك الدينية والأخلاقية، في هذه الحالة أرى أنه ينبغي للمترجم رفض المشروع، فالمكسب أحيانا يكون في غير المال.

هل رفض المشاريع سيؤثر سلبيا على المترجم ؟

قد يبدو الأمر محبطا في بادئ الأمر، ولكني أستطيع التأكيد على أن رفض بعض المشاريع الجديدة سيفيدك على المدى البعيد وسيساعدك في رفع مستوى الاحترافية والمحافظة على سمعتك الجيدة لدى عملائك. مع سياسة الرفض سيكون لديك متسع لمعرفة عملائك الذين تستهدفهم، وهذه المعرفة تجعلك قادرًا على تلبية طموحاتهم. أيضا، حينما تركز على نوع معين من المشاريع ستكون أكثر قدرة على التسعير العادل، فقضية التسعير في الترجمة يشوبها شيء من التعقيد والغموض والاجتهاد وذلك لتفاوت المشاريع والعملاء والمنافسين كذلك! والأهم من ذلك كله أن سياسة الرفض ستأتي لك بأعمال تلبي رغبتك وتزيد شعورك بالإنجاز بدل العشوائية.

هذه الأفكار حول سياسة الرفض ليست إلا وسيلة لتنظيم عمل المترجم ومساعدته على زيادة الإنتاجية من خلال التركيز على ما يناسب طموحه ومعاييره واهتماماته. المغزى من سياسة الرفض أنك لن تستطيع قبول الأعمال الجيدة طالما أنك لا ترفض العروض الرديئة. وتذكر دائما أنك حينما تقول: “لا” فإنك تزيد قيمة “نعم”. الخطوة العملية بعد قراءة هذا المقال أن تبدأ بتحديد مجالك ومعاييرك وقيمك، ولو نظرت إلى قائمة عملائك السابقين وتأملت تجربتك مع كل واحد منهم فسيساعدك ذلك في إعداد سياسة الرفض.

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!