ما هي الجودة و لماذا يجب على كل صاحب عمل الاهتمام بها ؟

الجودة ركن أساس في العمل المؤسسي وبناء عليه تتشكل الصورة العامة للمؤسسة وعلاقتها بالأطراف المعنية وأولها العميل والموظف.
5.0 (1)

الجودة تُعنى برفع أداء المؤسسات من أجل أصحاب المصلحة، وذلك من خلال تطوير المنتجات والخدمات والأنظمة والعمليات وأيضا ضمان أن المؤسسة صالحة للعمل وفعالة. فإدارة الجودة تعني السعي الدائم نحو الامتياز؛ والتحقق من أن المؤسسة تؤدي دورها المناسب وتستمر في التطور. الجودة ليست فقط أجهزة مُصنّعة بدون عيوب، أو تشغيل القطارات في الوقت المحدد، وإن كان ذلك يُعد جزءًا من الصورة.

مؤسستك في نهاية المطاف تتعلق بالجهات ذات المصلحة. و الجهات ذات المصلحة هي أي طرف مهتم بنجاح ما تفعله مؤسستك. يشكل العملاء أهم مجموعة من الجهات ذات المصلحة بالنسبة لمعظم المشاريع التجارية، ولكن المستثمرين والموظفين والموردين وأفراد المجتمع هم جهات معنية كذلك. وتحقيق الجودة لمؤسستك يعني أن تعرف ما هي الجهات ذات المصلحة وما هي احتياجاتها والعمل على تحقيقها (والأفضل من ذلك أن تتجاوز توقعاتهم إلى ما هو أفضل منها) سواء في الحاضر أو في المستقبل.

عناصر الجودة في المؤسسة

تؤمن مؤسسة الجودة المعتمدة (CQI) بأن تحقيق ذلك يعتمد على ثلاث عناصر:

  • وجود إدارة قوية لتحديد أهداف المنظمة وترجمتها إلى أداء واقعي.
  • وجود أنظمة متينة لضمان الجودة والتأكد من أن الأمور تجري ضمن المسار المحدد.
  • وجود ثقافة التطور لاستمرار التحسن.

لماذا يجب على المؤسسات أن تهتم بالجودة؟

لكي تستمر وتنمو، فالإدارة الجيدة للجودة يمكن أن تطور من منتج المؤسسة وسمعتها، وتحميها من المخاطر، وتزيد من كفاءتها، وترفع من أرباحها ومكانتها لتستمر في النمو، كل ذلك يتم عن طريق إسعاد العملاء والموظفين. فالجودة ليست مجرد علامة لتحقيقها أو كلاماً دون تطبيق، فالفشل الذي ينتج عن الإدارة الضعيفة، وأنظمة ضمان الجودة غير الفعالة، ومقاومة التغيير يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على المشاريع ، والأفراد، والمجتمع بأكمله.

وخير مثال هو شركة النفط البريطانية (BP)، الشركة التي واجهت غرامة بقيمة ٣٥ بليون جنيهًا استرلينيًا نتيجة التسرب النفطي في خليج المكسيك في عام ٢٠١٠م، الذي أودى بحياة ١١ نفسًا، وأفسد البيئة المحيطة بأكملها، وألحق وصمة عار بسمعة الشركة.

أو كذلك شركة سيارات فولكس فاجن (Volkswagen) التي ستواجه عواقب فضيحة الغش في انبعاثات العوادم التي حصلت في ٢٠١٥م  لسنوات قادمة (من المبكر احتساب ثمن ذلك، ولكن من المؤكد أن الرقم سيتجاوز ١٠ خانات على الأقل).

أو شركات التجزئة مثل تيسكو (Tesco) وايسلند (Iceland) وايلدي (Aldi) وليدل (Lidl)، التي تضررت سمعتها في عام ٢٠١٣م عندما تم اكتشاف لحم حصان في منتجات لحوم البقر.

لم يكن ليحدث أي من هذا لو كان هناك أنظمة أفضل لإدارة الجودة، ولكن الجودة ليست للوقاية من الكوارث، بل لتحقيق نتائج عظيمة واقتناص الفرص للتطور والتحسين. الجودة ليست مشكلة تواجه الشركات التجارية فحسب، فلكل مؤسسة جهات ذات مصلحة بشكل أو بآخر يجب السعي نحو تحقيق احتياجاتهم، وهذا ما تعنيه الجودة بالمجمل.

على ماذا تنطبق الجودة؟

على كل شي، فكل المنتجات أو الخدمات أو العمليات أو مهام العمل أو طريقة التنفيذ أو القرارات يمكن الحكم من خلالها على مستوى الجودة  في المؤسسة – إلى أي مدى هي جيدة؟ وهل هي جيدة بما فيه الكفاية؟ وكيف يمكن تحسينها؟

من المسؤول عن الجودة؟

الجميع من المدير التنفيذي إلى المتدرب. فكل الموظفين لديهم مسؤوليات مختلفة و أمور مختلفة تؤثر على مستوى الجودة، مثل تحديد المتطلبات أو تحقيق تلك المتطلبات أو تحديد جودة أمر معين. ولهذا من المهم أن يكون هناك أفراد يقدمون المعرفة والأدوات و التوجيهات لمساعدة الجميع على أداء دورهم في سبيل تحقيق الجودة، وهؤلاء هم المختصون بالجودة ومهمتهم تطوير المؤسسات.

وفريق الجودة متنوع فبعضهم مختص بالجودة العامة والبعض الآخر مختص بمجال معين، وأسماؤهم الوظيفية تختلف من مدير الجودة أو مهندس الجودة أو رئيس الجودة أو رئيس ضبط الجودة.  ويتعامل بعضهم مع عناصر الجودة كجزء من نطاق أوسع. البعض منهم يهتم بتقديم المنتجات أو الخدمات، بينما البعض الآخر هم جزء من الإدارة العليا في مؤسساتهم. كما يعمل البعض داخل المؤسسة التي يعملون بها بينما يعمل غيرهم خارجها. وما يجمع المختصين بالجودة هو سعيهم لحماية وتطوير مؤسساتهم من خلال ضمان تحقيق احتياجات الجهات ذات المصلحة – أو في الوضع المثالي تجاوز توقعاتهم إلى ما هو أفضل منها.
مترجم

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!