ما بعد التخرج.. رحلتي الغامضة نحو وظيفتي المفضلة!

عالم ما بعد التخرج يبدو عالمًا غامضًا لا نعرف فيه مصيرنا ولا ماذا ينتظرنا، ولكن بالتخطيط نستطيع اختصار الطريق نحو الوظيفة الحلم
4.6 (12)

عالم ما بعد التخرج عالمٌ غامض يضع المرء في امتحان أن يكون أو لا يكون! حيث تبدأ التساؤلات المعهودة في سنة التخرج “أين المصير؟” “أين أذهب؟” “ماذا سأفعل؟”، لتبدأ الرحلة الغامضة نحو دهاليز العالم الواقعي.

مرحبا بك في العالم الواقعي!

كانت هذه العبارة من بين العبارات التي تلقيتها حينما تخرجت في الجامعة. في الحقيقة لم أعرف ما كانت تعني في البداية! فماذا عن عالم الجامعة الذي كنت أعيشه، ألم يكن واقعيًا بما فيه الكفاية؟!

حسنًا، وصلني المعنى وفهمته جيدًا عندما أصبحت أيام ما بعد التخرج شهورًا، وعندما بدأ الناس يرمونني بأسئلتهم: “توّك ما توظفتي؟!” “يعني راح تقعدين بالبيت بعد ما درستي وتعبتي!” والغريب أن هذه الأسئلة بدأت تُسأل من أول شهر إجازة بعد التخرج. 😊

فإلى حديثِي التخرج، كونوا مستعدين لمواجهة هذا العالم الواقعي، وحاولوا ما استطعتم تجاهل تلك الأسئلة الغريبة.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

رحلة البحث عن وظيفة

بعد تخرجي أعددت سيرتي الذاتية التي سردت فيها إنجازاتي وخبراتي المتواضعة وأرسلتها إلى الشركة التي لطالما تخيلت نفسي أعمل بها بعد التخرج، قُبلت وها أنا موظفة.. لحظة على رِسلكم..! صحيح أني أرسلت لتلك الشركة سيرتي الذاتية لكن البريد الذي أرسلته لم يعد إليّ مرة أخرى، فقد ذهب في رحلةٍ دون عودة، ليس هو فقط، هناك العشرات غيره.

كانت كل رسالة بريد إلكتروني أرسلها تختلف في الصياغة، فبعضها كتبتها بلغة رصينة ورسمية، وأخرى كانت بلغة إبداعية وتفاعلية نوعًا ما، كل شركة لها صياغة خاصة بها اعتمادًا على شخصيتها وطريقة كتابتها لإعلان الوظيفة. كل الرسائل كانت تشير إلى رسالة واحدة مُبطنة “وظفوني ياخي!”. كما ذكرت هناك الكثير من الرسائل لم تعد إلي، الكثير بقي في صندوق (البريد المُرسل) “يا للأسى!”

بدأت أذهب للشركات والمكاتب والمستشفيات في عقر دارهم، حاملة معي سيرتي الذاتية أبارز بها وأشهر رغبتي في إيجاد مكانٍ لي في عالم الوظيفة. قُبلت في مستشفى ووافقوا على توظيفي بسرعة، وأخيرًا! بدأت عملي هناك وكنت أقنع نفسي بأن كل شيء على ما يرام، لكني داخل قرارة نفسي لم أكن راضية، كان هناك شعور عميق بأن أقدم استقالتي وأخرج، وبالفعل لم أستطع المكوث هناك فخرجت في مدة قصيرة!

نعم مثلما توقعتم، عدت مرة أخرى لعالم التيه، أبحث عن وظيفة، كان التدريس هو الخطة “ب”، لكن يبدو أن الخطط تداخلت ولم تسِر مثلما توقعت. بعد أشهر كان التدريس ينتظرني مع أطفال التمهيدي، بدأت أول أيامي أتعرف على الأطفال وعالمهم، كانوا لطفاء جدًا.. حسنًا إلى حد ما! صدقًا كانت تجربة التدريس مثيرة ومُبهرة بكل تعبها وظلمها إن أمكنني قول ذلك، لكن الأطفال كانوا يخففون التعب نوعًا ما. نفس الشعور زارني، صوتٌ في الأعماق يقول “اخرجي” لأخرج إلى عالم التيه مرة أخرى.

بعد فترة أشرق عالمي برسالة لأجد نفسي في مكاني، شعرت بذلك من أول يوم، إلى تلك الشركة أنتمي.

ما هي النقاط التي دعّمت سيرتي الذاتية؟

هناك العديد من النقاط التي دعّمت سيرتي الذاتية، مثل الدورات وحضور المؤتمرات، لكن أهمها كان التطوع. ينبهر الكثيرون عندما يرون الخبرات التي اكتسبتها من التطوع، فلقد تطوعت في الترجمة والكتابة والتدقيق. التطوع يعطي أرباب العمل رسالة تأكيد وتوثيق للخبرات الدراسية التي تمتلكها، والجدير بالذكر أن أبرز الجهات التطوعية التي تطوعت معها وفادتني جدًا هو موقع زِد، كما أن امتلاك حساب في موقع اللينكدإن يزيد من فرص عثورك على وظائف مختلفة، ما عليك إلّا أن توثق خبراتك ومهاراتك وتتفاعل بين الحين والآخر.

إذن، عزيزي المتخرج، خذ الخبرة من التطوع، جهّز سيرتك الذاتية ثم ارسلها للشركات في رسالة بريدية يكون محتواها احترافيًا وسليمًا لغويًا، وقم ببعض الزيارات للشركات حتّى تُقدم نفسك مباشرة. وأخيرًا، لا تيأس إن لم تتحقق خطتك التي وضعتها لنفسك، فهي في الغالب لن تتحقق كما تخيلتها بحذافيرها، لا بد من ظهور بعض المتغيرات التي سترميك في طرق لم تتخيل نفسك أن تكون فيها. افتح آفاقك وطوّر نفسك واحتضن التجارب وتعلم منها واظهر نفسك وقدراتك للعالم إلى أن تجد طريقك.

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!