برامج الصحة النفسية المؤسسية للتوفيق بين الموظف ومكان العمل

تطبق الدول الناجحة برامج الصحة النفسية المؤسسية لتضمن أعلى مستوى في العمل ، وظروفًا أفضل للعامل لكي يكون أسعد وأكثر إنجازا
5.0 (2)

برامج الصحة النفسية  للمؤسسات – تُعرف أيضاً بعلم النفس الصناعي والتنظيمي – هي فرع من علم النفس التطبيقي، والتي تهدف إلى تطبيق نظريات ومناهج وبرامج علم النفس في مجال الأعمال على وجه الخصوص والمجال الاقتصادي بشكل عام بهدف الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة للمشكلات التي تنشأ في هذه المجالات. أيضًا، تهدف برامج الصحة النفسية  للمؤسسات إلى استخدام الاختبارات والمعايير النفسية للاختيار والتوجيه المهني، حيث يسعى هذا العلم إلى رفع مستوى الكفاءة الإنتاجية للفرد أو المجموعة من خلال حل المشكلات التي يواجهها الأفراد والمجموعات بحل علمي إنساني قائم على مبادئ وأسس علم النفس.

ما هي برامج الصحة النفسية المؤسسية؟

برامج الصحة النفسية  للمؤسسات هي تطبيق أساليب وحقائق ومبادئ علم السلوك البشري على الأفراد في العمل، كما يعرّفها باحثون بأنها الدراسة العلمية للعلاقة بين الإنسان ومكان العمل.

ويعرّف علماء آخرون برامج الصحة النفسية  للمؤسسات بأنها دراسة علمية للمشكلات المؤسسية، من خلال أساليب مفاهيم علم النفس ومبادئه واستخدام النتائج لزيادة كفاءة الإنتاج. ويعرّف باحثون آخرون برامج الصحة النفسية  للمؤسسات بأنها فرع من فروع علم النفس التطبيقي معنية بتطبيق أساليب البحث في علم النفس ونتائجه في المشاكل التي تنشأ في هذا المجال بما في ذلك اختيار العمال وتدريبهم وظروف العمل. ومن المعترف به أن علم النفس الصناعي والتنظيمي، الذي تعتمد عليه برامج الصحة النفسية  للمؤسسات، هو أحد فروع علم النفس.

أهداف برامج الصحة النفسية المؤسسية

١. زيادة كفاءة الإنتاج

تهدف زيادة الكفاءة الإنتاجية إلى زيادة القدرة البشرية على الإنتاج ، ويتم تحقيق ذلك من خلال توجيه العامل وتشكيل تركيبته المهنية والنفسية، وهذا يؤدي إلى قيام العنصر البشري بدوره، في تناغم مع عوامل الإنتاج الأخرى والعوامل الفنية والاقتصادية والإدارية والتنظيمية ، ومن ثم زيادة الإنتاج واستفادة العمال وأصحاب الأعمال والمجتمع.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة
٢. زيادة التوافق بين العامل ومكان عمله

يتحقق التوافق بين العامل ومكان العمل من خلال اختيار العمال للعمل وفقا لقدراتهم وكفاءاتهم وخصائصهم الشخصية، ومن ثم مساعدتهم على العمل معا في انسجام وتناغم، لتأمين مستقبلهم وتزويدهم بفرص التقدم والنهوض واحترامهم والحفاظ على كرامتهم الإنسانية. مما يجعلهم يشعرون بالولاء والالتزام بانتمائهم كأعضاء عاملين بوصفهم جزء لا يتجزأ من المؤسسة وليس مجرد جزء من آليات الإنتاج.

٣. الاستقرار المؤسسي

يتحقق الاستقرار المؤسسي من خلال القضاء على مصادر الشكاوى والنزاعات بين العمال وأصحاب العمل من خلال وضع سياسة التوظيف والأجور ونظام توزيع الأرباح الناتجة عن زيادة الإنتاج ، عادة عن طريق التصنيف وتحديد الوظائف وتحليلها لتقييم الجهد المطلوب لأداء كل منها وتحديد مراحل تعلمها من الناحية العملية ومن خلال التعديلات في هذا التحليل والتحسينات الضرورية في نظام العمل من وقت لآخر من أجل ضمان راحة العامل وتناغمه في عمله وإحساسه بالاستقرار والهدوء على أساس كونه عضوًا في المؤسسة.

دور برامج الصحة النفسية المؤسسية

تم تحديد دور برامج الصحة النفسية  للمؤسسات في المواضيع التالية:

١. زيادة إنتاجية العاملين من خلال تحسين أساليب العمل، وتطوير الآلات والمعدات، وتحسين وسائل التدريب المهني، وكل ما يتعلق بالعامل وواجباته.

٢. إزالة المخاطر المحتملة على العامل وتخفيف ضغط العوامل المادية في مجال العمل، والحد من التعب والملل وكل ما يجعل العمل خطرا.

3. معرفة متطلبات العمل، وخصائص العامل الشخصية، وقياس مدى امتلاك الأفراد لهذه الخصائص ويمكن استخدامها كأساس لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب له أكثر من غيره .

٣. زيادة الإشباع غير المادي في مجال العمل بحيث لا يصبح العامل مجرد روتين بدون معنى، مما يجبر الفرد على تحمله لكسب لقمة العيش. بدلاً من ذلك، يجب تهيئة الظروف الجسدية والنفسية والاجتماعية التي تعمل على كفاية وجودة الإنتاج في ظروف العمل التي يكون العامل فيها أكثر رضاً في عمله وأكثر قبولاً له.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن علم النفس الصناعي وبرامج الصحة النفسية للمؤسسات تتعامل مع حل المشاكل المختلفة التي تواجه المؤسسة أو تؤثر على كفاية الإنتاج بشكل علمي وإنساني ، وتضع صحة العامل النفسية فوق كل الاعتبارات، وتضع الاعتبار للجو النفسي الاجتماعي السائد بين العمال، والمتخصصين والإداريين في أي مصنع أو شركة أو مؤسسة، لما له من التأثير الفعال الذي  يتجاوز الجو المادي للعمل.

دور ومهام اختصاصي علم النفس الصناعي

لا يمكن تقييم دور اختصاصي علم النفس الصناعي من خلال المهام المسندة إليه فقط، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار معايير أخرى مثل مدى كفاءته في أداء هذه المهام ومحاولة توسيع دوره وابتكار حلول أصيلة للمشاكل ذات الطبيعة الفريدة التي تواجه المؤسسة والتي لا يكون دوره فيها ثابتًا ولا يتميز بخصائص محددة بشكل صارم. حيث تتطلب وظيفته التحليل بدرجة من المرونة تتيح له قبول مهام جديدة والتعامل مع عقلية الباحث المبدع معها والتعرف على وجود هذه المشكلات. وهناك عدد من الوظائف ذات الطابع النمطي التي يجب على اختصاصي علم النفس الصناعي القيام بها:

١- اختيار العاملين

اختيار الموظفين الجدد وتصميم الأدوات والتدابير النفسية التي تضمن أن تكون هذه العملية ذات درجة عالية من الدقة تمكّن صانعي القرار من التنبؤ بكفاءة المرشحين للعمل ومن ثم متابعتهم عند ممارسة العمل الفعلي للكشف عما إذا نجاحهم سيحقق ذلك، وهو في هذه الحالة مؤشر على كفاءة إجراء الاختيار.

٢- قياس أداء العاملين

قياس العاملين المختارين لتحديد أوجه القصور لديهم لمعرفة احتياجاتهم التدريبية وتصميم البرامج التدريبية اللازمة لتنمية قدراتهم ومهاراتهم الأساسية والتغلب على هذه الجوانب وقياس أثر تلك البرامج لتعديلها، وبالتالي زيادة إنتاجيتهم.

٣. اختيار القادة الجدد

وذلك بتقديم المعلومات الكافية عنهم إلى الإدارة العليا بما يساعدها في اتخاذ القرار المناسب بشأن اختيار القادة الجدد، ولتتمكن الإدارة العليا من تقديم المشورة السلوكية لدعم قدرت هؤلاء القادة على اتخاذ القرارات الإدارية بثقة أكبر، ومتابعة القرارات المتعلقة بالموظفين ، وإجراء التعديلات اللازمة، وإجراء دراسة حالة عن القادة بناء على طلب الجهات العليا والوقوف على أوجه القصور لديهم، وتصميم برامج لتجنب أوجه القصور هذه، وتنظيم برامج تطوير القيادة، والإشراف على تنفيذها وتقييم وتطوير أثرها إذا لزم الأمر.

٤- معالجة المشكلات النفسية

من خلال فهم مشاكل العمال وكذلك دراسة العمال الذين يسببون مشاكل لزملائهم. دور علم النفس في مواجهة المشاكل في كونه مرشداً نفسياً يوجه قوانين الإرشاد النفسي في التحقق من آثار تلك المشاكل من جهة ومساعدة الأفراد للتغلب عليها قدر المستطاع من الجانب الآخر، إذا كانت المشاكل تسبب قدرا هائلا من الإضطراب النفسي ، فإن الإحالة المتخصصة للفرد في مثل هذه الحالة إلى مناطق أكثر تخصصا للتعامل معه، كما أن عليه مواجهة الصراعات التي تنشب بين الأفراد والجماعات سعياً للوصول إلى جذورها وأسبابها العميقة ومن ثم اقتراح الحلول التي من المفترض أن تكون كفيلة بالحد منها أو حلها والإشراف على تنفيذ تلك القرارات.

٥- تحليل أسباب الحوادث

يعمل اختصاصي علم النفس الصناعي على تجنب الحوادث ومنعها عن طريق تصميم أداة لوصف تلك الحوادث وخصائص البيئة التي تحدث فيها والسمات البدنية والنفسية والاجتماعية لها، لأن وصف عناصر الحالة يسرع في تحديد الأسباب الكامنة المسؤولة عنها، ويمكن لاختصاصي علم النفس الصناعي أن يقترح طرقًا تقلل من حدوثها.

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!