هل أصبح عدم الرد على الرسائل البريدية طريقة جديدة للرفض؟

في هذه المقالة سنسأل الخبراء عن سبب عدم الرد على الرسائل البريدية، وكيف يمكننا التعامل مع هذا الأمر المزعج.
5.0 (2)

بالرغم أننا نقضي الكثير من الوقت في تفقد الرسائل الواردة إلينا، فإن الكثير من الرسائل التي أرسلناها سواء إلى أصدقاء أو عملاء أو زملاء العمل تذهب دون عودة!

في هذه المقالة سنسأل الخبراء عن سبب عدم الرد على الرسائل البريدية، وكيف يمكننا التعامل مع هذا الأمر المزعج.

“محبط جدًا”، “مزعج”، “وكأنه يتجاهلني”

كانت هذه الردود نتيجة لدراسة أجريناها، سألنا فيها قُرّاءنا عن شعورهم عند عدم الرد على رسائلهم أو حتى تغريداتهم. من غير المستغرب أن الكثير من الشكاوى كانت فيما يخص أقسام المبيعات والعلاقات العامة، التي غالبا ما تبقى الرسائل التي ترسل إليهم بلا إجابة. فمثلا يقول ميريديث فاينمان، الرئيس التنفيذي لشركة العلاقات العامة الرقمية فاينبوينت: “أتابع الرسائل طوال اليوم محاولا مقاومة الإزعاج في الرد على الكثير من الرسائل.” فيما تحكي بيلي بلير، الحاصلة على شهادة الدكتوراه، ورئيسة شركة الاستشارات التنظيمية “تشينج استراتيجيستز”، عن معاناتها البالغة بسبب عدم الرد على رسائلها.

هل أصبح عدم الرد طريقة جديدة لقول “لا”؟

إذا تحدثنا من وجهة نظر نفسية، تقول بلير أن السبب هو كمية الرسائل البريدية: “أصبح الجميع مغمورًا بالرسائل هذه الأيام، وأسهل طريقة للتهرب من هذا الحمل هي تجاهل الأشياء التي لا يعتبرها الشخص مهمة.” وتصف بلير هذا العصر بأنه “عصر الملل“، فنحن نقضي يوميًا قرابة ثلث (٢٨٪‏) من أوقاتنا في الرد على الرسائل، ونحتاج أكثر من دقيقة للرد على كل رسالة على حدة. مما يعني أن الأمر قد يصل إلى ساعات من إنشاء الرسائل البريدية والرد عليها كل يوم. يقول آدم جرانت، بروفيسور في كلية وارتون ومؤلف كتاب “الأخذ والعطاء”: “في الواقع إن لم أقض على الأقل ٣ ساعات يوميا للإجابة على الرسائل، من المستحيل أن أستطيع مواصلة عملي.”
ويشير بول بارد، بروفيسور علم النفس التنظيمي في جامعة فوردهام، إلى أن كثرة الرسائل والمكالمات الهاتفية تجعلك تشعر بالانزعاج ويضيف: “فكرة أن تكون مهذبًا وتستمع إلى شخص حتى ينتهي من حديثه، لم تعد خيارًا عندما تعتبر تلك المكالمة أو الملاحظة تدخلًا.” ويتابع: “لا نحب أن يملى علينا ما يجب فعله مثل أن تكتب إشعارًا للمستقبل تطلب به الرد على رسالتك.”
أما مايك سوديك، نائب رئيس العمليات في شركة EC Group لتعهيد البرمجيات، يقول: “رسائل المبيعات غير المرغوب بها يجب أن يكون لها مكانا خاصًا في الجحيم بقدر القلق التي تسببه لنا.”
ويضيف: ” الجميع لديه عدة مشاغل في هذه الحياة وعلينا تفهم واحترام ذلك، فإن حاولت التواصل مع أحدهم ولم تجد ردًا فالتمس له العذر وحاول التواصل معه مرة أخرى خلال يومين، ولكن الجانب السلبي من هذا الموضوع أنه قد يجعل العلاقات بين الآخرين تتدنى أو تنتهي بسبب عدم الإجابة.”

ستيورات سايدل، طبيب علم النفس الصناعي والتنظيمي والعميد المساعد في جامعة نيو هافن، يقول متحدثا عن أسلوب التهرب: ”هو سلوك متوقع إذا كنت تحاول تجنب مواجهة نقاشات صعبة مع أحد ما في العمل، كأن يطلب أحدهم أمر من الصعب الموافقة عليه.”
يتابع سايدل: ” لا ” الافتراضية التي يتخذها بعض المدراء أمام موظفيهم هي ما يزيد الطين بلة، فهي تجعل الطرف المقابل يأخذ الأمر بشكل سلبي أكثر مما يقصده المدير. بجانب تلك النظرية تعتبر بلير أن التهرب قد يكون علامة على الحيرة والتردد، بحيث تجعل الشخص يتردد كثيرًا قبل أن يتخذ التصرف المناسب، وهي حالة مشابهة لأعراض الاكتئاب، فيتفاجأ الشخص بأنه أغلق كل أبواب الفرص الممكنة.

الطريقة المثلى ليتم الرد على رسالتك

ترى أليس روبنز، مدير مشارك في شركة شركاء فين، بأن كتابة إشعار بسرعة الإجابة في آخر الرسالة يفضل أن يكون موجز، والأهم أن توضح الفوائد للمستقبل إذا رد على الرسالة.
بينما يرى سوديك أنه لابد من توقع أي الأشخاص من المحتمل سيرد على رسالتي، ويضيف قائلا: “أحيانا قد أضطر لتذكير عملائي بالرسالة عن طريق سكايب أو ماسنجر أكثر من مرة، لأن البريد وحده لا يكفي.” أما روبنز ترى بأن تكرار الرسائل خطأ فادح. فتقول “أنا لا أرسل للشخص أكثر من مرة مالم أعرفه جيدًا أو أضمن أن الأمر بحاجة إلى إرسال رسالة أخرى.”
أما غيل ديڤيس، مديرة الحسابات في شركة كاتشبول، تقول: “من المهم ألا نأخذ موضوع عدم الرد من ناحية شخصية”، وتقترح إعطاء المتلقي مساحة كي يرفض إن كان لا يستطيع عمل ما طلبناه” مثلا قد أبدأ رسالتي التذكيرية مثل، “أرسلت لك رسالة في الشهر الماضي في قضية كذا ولم أتلقى ردًا، أردت فقط أن أحسم الأمر، إذا لم أتلقى ردًا سأفترض أن ما أرسلته غير مناسب لك.”
أما فاينمان فتقول: ” يجب عليك أن تتذكر أن مشكلة عدم الرد تكون أحيانًا منهم وليس منك” فربما يكون المتلقون غير قادرين على التعامل مع رسائل بريدهم الكثيرة أو قد لا يفضلون الرد بشكل متكرر.” وتضيف قائلة: “إن كنت تعتقد حقًا أن المسألة شخصية عليك أن تواجه الأمر أو أن تمضي قدما وتتجاهله.”

مترجم

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!