ثلاثة اتجاهات ستغيّر العالم بكامله بحلول عام ٢٠٢٠

العالم يدور بسرعة شديدة والتطور مستمر بطريقة تجدد مخاوف المستقبل لكن من يحسن الاستعداد تزيد فرصة نجاحه
5.0 (3)

لا أؤمن كثيرا بالتنبؤات المستقبلية. أعني، أن المستقبل سيأتي -كلنا نعرف ذلك. وهذا كل ما في الأمر. قامت المجموعة الاستشارية CXO بتحليل توقعات مئات الخبراء. هل الأشخاص الذين يتحدثون على التلفزيون على حق أم لا؟ كما تعلمون، أولئك الذين يقولون إن فيروس إيبولا سينهي العالم، أو أولئك الذين قالوا إن شركة إنرون كانت تعاني من مشاكل محاسبية.

من الواضح أن توقعات الخبراء لا تتعدى صحتها ٤٧ في المائة. أعتقد أنهم كانوا لطيفين مع الخبراء. أعتقد إن الخبراء كانوا على حق فقط في حوالي ١٢ في المائة. ولكنني أقول هذا الرقم جزافا، بينما هم قاموا بدراسة إحصائية، فمَن يدري؟ لا أحب أن أتوقع فذلك يوقف عملية الهضم عندي، كل هذا التفكير بالمستقبل يسد قناتي الهضمية.

ولكن هناك طريقة رائعة لتقييم ما إذا كان توقع ما صحيحًا أم لا، وذلك عندما يتضمن عبارة بسيطة نعرفها جميعًا وهي: “هذه المرة، ستكون الأمور مختلفة.” نحن نعلم أن هذه العبارة خاطئة دائمًا. فنحن نعلم أن الأشياء تبقى كما هي. سأقدم مثالاً رائعًا: لا تمتلك ابنتي البالغة من العمر ١٥ عامًا بريدًا إلكترونيًا. إنها في الواقع لا تستخدم الحاسوب إلا للواجبات المنزلية. لكنها تستخدم هاتفها. إنها تراسل الجميع.

ظلَّ البريد الإلكتروني شائعا لما يقارب ٢٠ عامًا. لكن الهاتف لا يزال شائعاً منذ أكثر من ١٠٠ عام.  الأشياء الجديدة ليست سيئة دائماً. نحن لا نستخدم الهاتف الذي كان موجوداً عام ١٩٠٠. إننا نستخدم هاتفاً تتسع له جيوبنا ويعد حاسوبًا أكثر قوة من الحواسيب العملاقة الأولى التي كانت موجودة قبل ٢٠ عامًا،.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

شيئان يحدثان

  • ما كان شائعًا في الماضي سيكون شائعًا لمدة طويلة على الأقل في المستقبل
  • ما كان يحظى بشعبية في الماضي سوف يتحسن.

كخبير، لدي تجربتان للمستقبل. في عام ٢٠٠٧، قلت على “سي إن بي سي” أن فيسبوك يومًا ما سيصل إلى ١٠٠ مليار دولار. في ذلك الوقت كانت قيمته حوالي مليار دولار. ضحك الجميع على العرض. لكن بعدها استثمرت في كل مزود خدمة لفيسبوك استطعت أن أجده.

وفي كتابي، اختر نفسك! في الغالب، كتبته في عام ٢٠١٢ ولكنه لم يرَ النور إلا في عام ٢٠١٣، قلت إننا يمكن أن نتطلع إلى وجود “مرحاض ذكي” لتشخيص جميع أمراضنا في البراز والبول… مختبر صغير في حماماتنا.

على أي حال، قال معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مؤخرا أنه يعمل على مثل هذا المرحاض، تكلفته التي تصل إلى ٢٠٠٠ $، سيعمل على خفضها إلى ١٠٠ $.

هناك ١٠ اتجاهات من الـ ١٠٠ سنة الماضية التي أعتقد أنها مهمة ويجب احترامها، وستكون هذه الاتجاهات مهمة خلال السنوات المائة المقبلة. يمكن أن يساعدنا معرفة ذلك في جني الأموال من ورائها.

الاتجاه الأول: الانكماش

معظم الناس خائفون حتى الموت من التضخم. إذا كان معظم الناس خائفين من شيء ما (مثل الإيبولا)، فربما يعني ذلك أنه خوف إعلامي أو تسويقي لن يتحقق أبدًا. الواقع أننا نعيش في عالم الانكماش. يقول وارن بافيت إن الانكماش مخيف أكثر من التضخم. إنه أمر مخيف بالنسبة له لأنه كرجل أعمال يبيع الأشياء. لكنه شيء رائع بالنسبة لأي شخص منا، لأننا نشتري الأشياء. ومع ذلك، ولكي نكون منصفين، إن الأمر خليط من هذا وذاك.

عندما تنخفض الأسعار، ينتظر الناس للشراء، لأن الأسعار قد تكون أرخص في وقت لاحق. هذا هو السبب في أن أكثر المراحل رعبا في تاريخنا الاقتصادي كانت في الثلاثينيات وفي عام ٢٠٠٩ عندما كان هناك انكماش. كيف تحل الحكومة المشكلة؟ عن طريق طباعة المال والذهاب إلى الحرب. وهذا يظهر كم الأمر مخيف. لحل هذه المشكلة، هل الحل في إعطاء السلاح لشبّان في الثامنة عشرة من العمر، وإرسالهم إلى بلد آخر، وإخبارهم أن يطلقوا النار على أشخاص آخرين في مثل سنّهم.

لدى الناس جميع أنواع الإحصاءات حول الديون الحكومية وانخفاض قيمة الدولار بنسبة ٩٧ في المئة منذ العام ١٩١٣، الخ. لا يهمني كل ذلك. أريد جني المال فقط. إليك ما أراه: حواسيبي أصبحت أرخص. أسعار المساكن لم ترتفع خلال ١٠ سنوات. و الناس بدأوا يدركون أخيراً أن دفع المال من أجل  التعليم العالي لم يعد يستحق بنفس القدر الذي اعتادوا عليه (الكثير من الديون على القروض الطلابية وعدم وجود وظائف كافية).

الكهرباء أرخص، وكذلك الكتب. ولا يتوجب علي أن أذهب إلى السينما لمشاهدة فيلم، فجميع الموسيقى الخاصة بي مجانية في الأساس إذا شاهدتها على YouTube. لا تسيئوا فهمي: التضخم موجود لأن الحكومة والشركات التي تديره تمنع الانكماش. لكن النظام الطبيعي للأشياء هو أن تنكمش. في النهاية، سيحدث شيء سيء، وسيتم سحب البساط من تحت الجميع. ربما لو كان لدينا فقاعة تضخمية. عندها سيضرب الانكماش بقوة، وعليك أن تكون مستعدًا.

في عالم الانكماش، تكون الأفكار أكثر قيمة من المنتجات. إذا كان لديك أفكار يمكن أن تساعد الأشخاص على تحسين أعمالهم، فإنك ستجني الكثير من المال. على سبيل المثال، أعرف شخصًا كان ينام على أريكة أخته حتى بدأ يظهر في ندوات عبر الإنترنت معطيا الناس دروسا في تحسين أعمالهم. الآن يتقاضى دخلا سنويا يتألف من سبع خانات.

“خدعة الندوات عبر الإنترنت” لا تعمل دائمًا. لكن عندها سيكون لديه أفكار للطريقة التالية لمساعدة الناس. إن الأفكار هي عُملة القرن الواحد والعشرين، وقيمتها متضخمة وليست متضائلة.

الاتجاه الثاني: الكيمياء

كانت السنوات الخمسون الماضية هي “نصف قرن من تكنولوجيا المعلومات”، بدءا من اختراع الحاسوب، والاستخدام الواسع للحواسيب المنزلية، وصولاً إلى السيطرة على الإنترنت والهواتف المحمولة. حسنا. هذا انتهى.. إنها لن تتوقف في تلك المنطقة كما تفعل الابتكارات. لن تفعل. في كل عام، تتحسن أجهزة الكمبيوتر، وتصبح التطبيقات أكثر فائدة، وما إلى ذلك. لكن أكبر الابتكارات قد انتهت الآن (ستتم حوسبة ال DNA، لكن ليس بعد ما أنا على وشك أن أقوله) ولكن ليس حتى بعد أن يحصل ما أنا بصدد قوله.

على سبيل المثال: الإصدارات القادمة للحواسيب والهواتف المحمول الخاصة بي قد خرجت بالفعل. ولكن، ولأول مرة أجد أن ليس لي حاجة حقيقية للحصول عليها. رغم أني مدمن على تحديث وترقية أجهزتي. لكن الترقيات لم تكن كبيرة بما فيه الكفاية. أنا حتى لا أعتقد أنني أفهم الفرق بين الجيل المقبل من الهواتف المحمولة وجيل العام الماضي (تغييرات صغيرة وبسيطة في البطارية وعدد البكسل لكنها لاتزال بسيطة).

إليك ما سوف يتغير: الكيمياء. بلغ عدد طلاب الدراسات العليا في الكيمياء أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل عدد طلاب الدراسات العليا في علوم الحاسوب أو تقنية المعلومات. ومع ذلك، فنحن في مرحلة يُتطلب فيها تقدم في الكيمياء بدلاً من تكنولوجيا المعلومات. على سبيل المثال، يقوم إيلون ماسك بإنشاء مصنع بمليارات الدولارات لصنع البطاريات. حسنًا، بالنسبة إلى إيلون، أليس من الأفضل أن تكون لدينا طريقة أكثر فاعلية لاستخدام الليثيوم حتى تستمر البطاريات لفترة أطول؟ في حين أن حوسبة ال DNA ستخلق تقدمًا كبيرًا في تكنولوجيا الكمبيوتر، لكنها تعتمد تقريبًا بنسبة ١٠٠ بالمائة على التقدم في الكيمياء الحيوية.

تمتلك الولايات المتحدة مخزونا هائلا من الغاز الطبيعي لكن ما الفائدة التي سنجنيها من ذلك إذا لم نتمكن من تحويل الغاز إلى سائل يملأ سياراتنا؟ في الوقت الحالي، تستخدم كل دولة تقنية Fischer- Tropsch – وهي عملية كيميائية عمرها ٩٠ عامًا – لتحويل الغاز إلى سائل، واستخدامها مكلف. ألن يكون من الأفضل أن يقوم أحد ما بتطوير تغيير أساسي هنا؟

يمكنني سرد ​​٥٠ مشكلة يمكن أن تحلها الكيمياء من شأنها أن تجعل العالم أفضل. لكنها ليست جذابة، لذلك توقف الناس عن دراستها. هذا سوف يتغير. ليس لأنه اتجاه مستقبلي، ولكن لأنه على مدار ٣٠٠٠ عام، كانت التغيرات في المجتمع ترجع بشكل كبير إلى التقدم في الكيمياء (على سبيل المثال، حصاد القمح) بدلاً من التقدم في الحاسب. أنا فقط أستخدم اتجاهًا قديمًا وأقول، “مهلا، لا تنسوه. ما زلنا في حاجة إليه”.

مثال بسيط: حققت دوبونت وداو كيميكال، أكبر شركتين كيميائيتين، نمواً في الأرباح بنسبة ٥٠٪ و ٢٨٪ على أساس سنوي مقارنة مع آبل (١٢٪). لكن لا أحد يهتم.

الاتجاه الثالث: مجتمع خالٍ من الموظفين

قبل ٢٠٠ عام، لم يكن لدينا موظفون في الواقع. ثم جاءت مرحلة صعود الشركات، والتي خلط الكثير بينها وبين الرأسمالية. أنا عضو في مجلس إدارة وكالة توظيف قيمتها تصل لمليار دولار. زادت عائداتنا من ٢٠٠ مليون دولار حتى تخطت المليار دولار خلال السنوات القليلة الماضية فقط. لماذا ارتفعنا بسرعة في حين كان الاقتصاد مستقراً؟

لسببين: مبدأ باريتو، الذي ينص على أن ٨٠ في المئة من العمل ينجزه ٢٠ في المئة من الناس. لذا يتم تسريح الكثير من الناس الآن، منذ عام ٢٠٠٩ أعطى الجميع مطلق الحرية لذلك. لوائح من الصعب جدا اتباعها. من الصعب جدًا معرفة ما عليك القيام به بموظف لديك. تعد الرعاية الصحية مثالًا رائعًا، ولكن هناك ١٠٠٠ مثال آخر.

إذن فالذي يحدث، سواء أكان هذا جيدا أو سيئا هو أن هناك موجة متزايدة من رجال الأعمال الفرديين ورجال الأعمال المهتمين بنمط الحياة، بالضبط كما حدث منذ مئات السنين عندما ظهرت الرأسمالية قبل أن تصبح هيمنة جماعات المصلحة الأكثر قسوة (شريكة النقابات) هي القوة الأساسية في حياتنا، ولكنها مزيفة و”مستقرة “.

هذا هو سبب ازدهار شركات مثل Uber، صاحبة النموذج البسيط المكون من قوة عاملة (السائقين)، وبرمجيات لوجستية في الوسط، وشخص مستعد لدفع تكاليف تلك القوة العاملة. سوف يبدأ ناتجنا المحلي الإجمالي وشركاتنا الناشئة بالانحراف في اتجاه أوبر. كان دخل اوبر في سان فرانسيسكو الشهر الماضي أكثر من ثلاثة أضعاف عدد السائقين في المدينة مجتمعة.

لم تكن حياة الشركات مستقرة أبداً، والآن نعرف ذلك. المشكلة هي أنه بينما كنا جميعًا في مقصوراتنا (لقد كنت مذنباً بذلك لعدة سنوات أيضًا)، توقفنا عن الإبداع، وتوقفنا عن طرح الأفكار، وتلقينا الأوامر من حراس البوابة: الرؤساء، الزملاء، الحكومة، التعليم والأسرة. نحن نسمح للآخرين باختيار ما هو الأفضل لنا بدلاً من اختيارنا بأنفسنا. إذا سمحت لشخص آخر بالاختيار لك، فلن تكون النتائج جيدة وستستمر. سوف تحدث أشياء سيئة.

ليس لدي معلومات سرية حول هذا. إننا لا نتحدث عن الأسهم. إنها تتعلق باتباع نهج يمكنك من خلاله استعادة حياتك حتى تتمكن من الحصول على الثروة والوفرة على مدار الخمسين سنة القادمة.

من أفضل ما تقوم به هو محاولة كتابة ١٠ أفكار في اليوم. إن هذا يعد تمارين لعضلات الأفكار ويجعلك أكثر إبداعا بـ ١٠٠ مرة من الشخص العادي بمرور الوقت. يمكن أن تكون أفكارًا تجارية أو أفكارًا لمساعدة الأنشطة التجارية الأخرى أو أفكار لكتابة كتاب أو حتى أفكار تفاجئ بها شريك حياتك. الحيلة الأخرى هي أخذ أفكار يوم الاثنين ودمجها مع أفكار يوم الثلاثاء. “تزاوج الأفكار” والذي يعد مصدراً رائعاً للإبداع.

الأفكار هي العملة الحقيقية للقرن المقبل. أنا لا يهمني الدولار أو الذهب أو الرعاية الصحية. أي حركة في هذه الأشياء سوف تخلق فقط فرصًا للأشخاص الذين يعرفون كيف يستغلونها. المهم لك هو أن تصبح آلة أفكار. يقول الناس أن “الأفكار في متناول الجميع” أو “التنفيذ هو كل شيء“. هذه المقولات ليست حقيقية أبدا. من الصعب الحصول على ١٠ أفكار جديدة في اليوم (جربها)، وأفكار التنفيذ ليست سوى مجموعة فرعية من الأفكار الأصلية.

كنت سأقوم بالكتابة عن ١٠ اتجاهات أرى أنها ستأتي خلال السنوات العشر القادمة. لكنني اكتفيت في هذه المقالة بثلاثة اتجاهات قوية. ربما سأورد البقية في جزء ثان، لكن هذه الاتجاهات الثلاثة هي بداية مهمة.  إنها بالفعل تؤثر بشدة على مجتمعنا، وسيكون الاستعداد لهم هو مفتاح النجاح في السنوات القادمة.

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!