تجربتي في كتابة ٥٠ مقالًا وكيف غيّرت حياتي

أحيانا ندخل إلى تحديات نعتقد أنها تتعلق بشؤون صغيرة،ثم يتضح لاحقا أنها قد تغير الحياة وتعيد ترتيب أولوياتنا كما فعلَ تحدي الكتابة
4.1 (15)

عندما تقرأ هذا المقال، سأكون قد نشرتُ أكثر من ٥٠ مقالًا على “زد”، منها المكتوب ومنها المترجم، وأكون أحد أكثر الأشخاص نشرًا للمقالات على هذا الموقع. لم ولن يكون هدفي الفوز بالتحدي، وإنما المهم هو المشاركة.

كيف فعلتُها؟

الحكاية أنني كنت قد سمعت في أوائل شهر ديسمبر من عام ٢٠١٧ عن هذا الموقع وقررت التسجيل فيه لاستكشافه، تم قبولي في منتصف الشهر تقريبًا وانتهيت من مقالي الأول في أواخر الشهر، وبقيتُ فترة طويلة دون أن أدخل الموقع. لكن بعد فترة سمعت عن التحدي الذي أطلقه الموقع للكتّاب، ذلك التحدي الذي شعاره “#كلنا_نكتب”، فقررت الاشتراك ونشرت أول مقال في التحدي.

قد يقول قائل: “يبدو أن هذا الشخص يتقاضى المال من الموقع حتى يكتب خمسين مقالاً خلال أقل من شهرين”، لكنك قد لا تعرف أن هنالك أسبابًا أخرى غير المال تدفع الشخص للكتابة المستمرة دون توقف، أذكر منها (حسبما شاهدت في هذا الموقع):

  • الشغف. فقد كان هذا الموقع – بطريقة أجهلها – مصدرًا يمدّني بالشغف للكتابة باستمرار ويدفعني للأمام لتحقيق المزيد.
  • الخبرة المكتسَبة. يضمّ فريق العمل في الموقع أشخاصًا رائعين ومتمرسين في عملهم، يُسهمون في تطوير المقالات إلى أقصى حد قبل نشرها.
  • سلاسة العمل. واجهة الكتابة هنا بيضاء مسطّحة ومريحة للعين، تمنح الاطمئنان والراحة. وفي نفس عندما تراها بيضاء صافية تكره ذلك، فتبدأ في ملئها بالكلمات المتراصفة.
  • التحدي. قبل أن أدخل التحدي رأيت أشخاصًا قد نشروا عشرات المقالات وينوون دخول التحدي، بعدما بدأت رأيت أنني أتفوق عليهم جميعًا وأتصدر قائمة الكتّاب الشغوفين في بعض الأحيان.
  • التشجيع. أجمل ما في الموقع رسائله البريدية المحفّزة، تُشعرك بأن هناك أشخاصًا يأبهون فعلاً بما تفعله ويكنّون لك الاحترام والتقدير.

هل تقبل العمل معنا؟

كل ما فعلته في حسابي على زد هو إضافة حساباتي على الشبكات الاجتماعية (السوشيال ميديا) المتنوعة وإرفاق بريدي الإلكترونيّ. بعد نشري بعض المقالات فوجئت بعروض العمل التي انهالت عليّ وكلها مُحالة من موقع زد، وحصلت على ثلاثة مشاريع كبيرة للكتابة والترجمة من خلال الموقع. على سبيل المثال، قبل يومين جاءني طلب لكتابة المقالات عن العطور بسبب هذا الموقع وكتابتي فيه.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

أي أنّ الموقع هو عبارة عن ترويج مجاني لوظيفتك، إذا كنت تعرف المزيد عن كيف تجعلك الكتابة في هذا الموقع تحصل على دخل أكثر اقرأ عنها في هذا المقال. ولأن العالِم الشهير توماس آديسون يقول: “الآمال العظيمة تصنع الأشخاص العظماء“، وضعت هدفي كتابة الخمسين مقالًا قبل انتهاء نصف السنة في شهر يونيو (مع أن المطلوب في التحدي كان إنهاؤها في نهاية السنة)، والتزمت بالهدف وانتهيت منه قبل نهاية شهر أبريل.

لا للسوشيال ميديا!

أضحى استخدامي للشبكات الاجتماعية أقل بكثير من السابق، وقضيت معظم الوقت الذي تبقى بعد امتناعي عنها، تقريبًا، في البحث عن معلومات جديدة من مصادر مختلفة، وأصبحتُ أكثر اهتمامًا بوسائل إدارة الوقت (Time Management) وكتبت هذا المقال عن إدارة الوقت واستغلال وقت الفراغ في أمور نافعة. فقرأت الكثير من المقالات الإنجليزية في مختلف المجالات، مما شكّل لدي قدرةً أكبر على الكتابة في مجالات كنت أخشى الكتابة عنها.

لم أتوقف عن استخدام الشبكات الاجتماعية بشكل نهائيّ، بل إنني أستعملها للتحقق من الجديد باستمرار، بالأحرى قمت بالحدّ من استعمالي لها بشكل كبير.. فقد كنت في السابق مدمنًا عليها ولا تفارقني في كل حين.

ما هو التسويق المقالي؟

قبل انضمامي لموقع “زِد” لم أكن أعرف ما هو مصطلح التسويق المقاليّ، وبعدما عرفته، كانت مفاهيمي مشوّشة بشأن كيف يمكنني التسويق في مقال لشيءٍ أو لأحدٍ دون أن أزعج القارئ.

يعرض موقع زد مقالات رائعة في التسويق المقالي، ستساعدك في إدراك المزيد عن هذا النوع من التسويق وكيف تستغله في كتاباتك دون أن تجعل القارئ ينفر من مقالاتك بلا عودة.

تطوير الخبرة

أعرف أنني ذكرت هذا كثيرًا في هذا المقال وفي مقالات أخرى، إلا أنه مهم جدًا بالنسبة لي. أسهم الموقع في تطوير خبرتي بالعديد من الأمور؛ أذكر منها اللغة والنحو وصياغة العناوين وهكذا دواليك. حيث أن الفريق في الموقع كان يتابع معي دائمًا ويخبرني بنقاط ضعف بعض المقالات وسبب رفض أخرى لأحسّن مهاراتي في المستقبل.

معرفة المواضيع التي يحتاجها الناس 

هذه النقطة تندرج تحت تطوير الخبرة. فقد زادت معرفتي في المواضيع التي يحتاجها الكثير من الناس في فترةٍ زمنيةٍ معينة، وبالتالي أصبحت قادرًا على الكتابة في مواضيع يحتاجها الناس ويطلبها القرّاء.

الإنتاجية المجنونة

في السابق – وهذا يعني في آخر أنفاس عام ٢٠١٧ وما قبله – كانت إنتاجيتي مرتفعة للغاية، كنت أنشر حوالي عشرة مقالات في الشهر. لكن مع بداية دخولي لموقع زِد، ارتفعت إنتاجيتي واستطعت أن أجعل معدل الإنتاجية عندي يصل إلى ٢٥ مقالًا/شهر. لذلك أحب تسميتها “الإنتاجية المجنونة” التي أجهل مصدرها.

إهمال الربح المادي

أحد أهم الأمور التي ساعدتني خلال مسيرتي القصيرة في موقع زد هي أنه جعلني أهمل أمر الربح المادي ولا ألقي له بالاً، بعدما كان عقلي يغلق أبوابه عندما يعرف أنني سأكتب بلا مقابل. أصبحتُ قادرًا على الكتابة بسلاسة وقوة دون الاهتمام بالأمور المادية التي لن تنفع حياتي المهنيّة.

فقط اكتب

عندما تعمل في موقع أو مدونةٍ ما فإنك تضطر لكتابة الموضوع، ومن ثم تدقيقه لغويًا، ثم تنسيقه، ثم إضافة الصور وغيرها من المُجمِّلات، ثم النشر في الوقت المناسب. في زِد الوضع مختلف، حيث كل ما عليك هو أن تكتب.. فقط اكتب، وسيتولى فريق الموقع القيام بباقي الأمور.

تميز دراسيّ

هل تعتقد أن كتابتي المستمرة في الموقع جعلت معدلاتي الدراسية تنخفض؟ كلا؛ بعد تخصيصي لوقتٍ معين للدراسة أصبح عقلي منظمًا، واستطعتُ أن أزيد من علاماتي في المدرسة.

قراءة مقالات الآخرين

قد تعتقد بأنّ زد مخصص لتكتب فيه فقط، إلا أنه يتضمن بين طياته المئات من المقالات الدسمة التي تمتلئ بالمعلومات المختلفة، منها ما يساعدك في حياتك ومنها ما يساعدك في وظيفتك أو مهارتك.

قد تفشل أحيانًا

في بعض الأحيان قد لا تكون مقالاتك مناسبة، ولا تتلاءم مع المعايير التي يضعها الموقع فيتم رفضها. يقول طوماس واتسون: “إذا كنت تريد أن تنجح، عليك أن تضاعف ضربات الفشل”.

إظهار الهوايات

أظهَر لي الموقع ميلي لمجالات وهوايات لم أكن أحبها، وبالتالي زاد من معرفتي عنها عبر قراءة المقالات عنها. مثلاً، كنت أكره في السابق مجال الصحة الأسريّة والتربية، لكنني أحببته وأصبحت أقرأ الكثير من المقالات في هذا المجال.

دفتر الملاحظات

هل سمعت سابقًا عما يسمى دفتر الملاحظات notebook؟ إذا كنت كاتبًا، فأجزم أنّه قد طرَقَ مسمعيك ذات يوم. دفتر الملاحظات هو دفتر صغير تحمله معك دائمًا أينما ذهبت؛ وذلك لتسجيل الأفكار التي قد تخطر على بالك دون أن تكون مستعدًا لها.

حدث هذا معي كثيرًا، فقررت شراء دفتر ملاحظات وحمله، اكتشفتُ أن تسجيل الأفكار وهي طازجةٌ يجعل تحويرها والتعديل عليها وتوضيحها للقارئ أسهل بكثيرٍ مما مضى.

زِد هو أفضل ما حدث لي هذا العام، فهو لم يغيّر حياتي المهنية وحسب، وإنما كان له تأثير ملحوظ على حياتي الشخصية أيضًا. وهدفي القادم هو الوصول إلى مائة مقالٍ قبل نهاية السنة الجارية. أنصحك بالكتابة فيه مثلي، فقد جلستُ لأعد الفوائد التي اكتسبتها منه، ولم أستطع إحصاءها جميعها.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!