ما لا تعرفه عن الرسام الشهير بيكاسو!

لقد كان بيكاسو مبدعا ولا يزال العالم يتحدث عنه والسؤال هو كيف كان ذلك و أين ولماذا؟
2.5 (2)

من أشهر رجال الفن قاطبة وأكثرهم إثارة للجدل في القرن العشرين رسام ولد ليكون الأب و الراعي الأول لمدرسة فنية جديدة تماما استخدمت التجريد ونقلت الفكر الحديث لتحليل الشكل العام لصور مختلفة وشتى في نواحي الحياة ووضعها في قوالب جديدة وانتظار ما  يحدث نتيجة لذلك. الأرض والحجر تعرف بابلو بيكاسو الرسام والنحات ولكن الغريب أن القلة فقط عرفته كاتبا وشاعرا ومغنيا!

لقد كان بيكاسو كل ذلك معا والسؤال هو كيف كان ذلك و أين ولماذا ؟

عندما بدأ نجم بيكاسو في الصعود عاليا وصار الأكثر إشراقا بعد أن اعتاد العالم والنقاد على الصدمات المتلاحقة التي تولدها لوحاته وبعد أن أصبح بيكاسو مدرسة جديد في دنيا الفن صار النقد الفني خاليا من الإيجابية ولم يعد يساعد الفنان على الإبداع .الشي الذي لا يعرفه الناس أن الفنان يحتاج للنقد ليحيا ويتقدم ويبدع والذي أقصده هو النقد الجاد غير المدمر ولكن الذي حدث مع بيكاسو هو أن نقاده يتابعون كل جديد منه على أنه شيء أصيل ومعتاد من بيكاسو، يشاهدون شخص بيكاسو لا فنه مما أشعر بيكاسو بالملل والألم في وقت واحد وهو الشي الذي لم يتجاوزه بيكاسو يوما في الفترة من العام 1935م _ 1955م كانت الفترة التي \اصبح فيها بيكاسو أديبا و توقف قليلا عن الرسم والنحت متأثرا بحقبة دقيقة من التاريخ كانت فرنسا والعالم كله تدور حولها من النواحي السياسية فهناك الحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الأهليه الإسبانية أما من الناحية الفنية كان متأثرا باحتلال الألمان لفرنسا ومنعهم استخدام مواد خام كان يستخدمها بيكاسو في فنه مثل البرونز. وجد بيكاسو أن أسلوب فنه لا يناسب تلك الفترة فقرر أن يجرد الإنسانية من أقنعتها ويكتب بشكل صادم لأبعد مدى عن ما بداخله ولكن بقلم ملون وجديد هو قلم بابلو بيكاسو الخاص والخاص جدا .فهو لم يعتقد أن أعماله الأدبية ستعرض يوما للعامة وغالبا كان ذلك سببا لتهميشها خلال سنوات طويلة وعدم تسليط الضوء عليها بشكل مباشر.

قصة البداية لبيكاسو الشاعر

في صيف 1935م لم يغادر باريس وظل فيها،كان يشعر بالاكتئاب وبدأ يراسل صديقه وكاتب سيرته رولاند برنوز عندما أرسل له يقول سوف أترك الرسم وأتجه للكتابة .كانت مجرد خربشات على الورق وبدون عنوان . وكأن بيكاسو لم يقصد بها أحدا، كأنما اعتبرها رسالة لنفسه. كتب في تلك الفترة ما بين 1935 _ 1959 ما يزيد عن 300 قصيدة . لم تكن كتابات بيكاسو مهذبة أو منمقة، الكلمات كانت ترسم صورا ومشاهد حية، وفي أحيان كثيرة كانت تتصف بالبذاءة .وهي نفس الصفات التي ميزت الكثير من لوحاته بل أصبحت كشعار له غير مطبوع حتى أن السيدة بيكاسو أي أمه كتبت له يوما في عام 1935م تقول أنها تصدق أي شي طالما صدر منه ليس فقط الكتابة لأنه فنان شامل بل لو قيل لها أن بابلو بيكاسو يعظ الناس في موعظة الأحد في كنيسة لصدقت ذلك وهذا ضرب من المبالغة لأن بيكاسو كان شيوعيا مخلصا ويُظهر شيئا من الفجور يبدو في الكثير من أعماله حتى أنها صدمت المجتمع الغربي والباريسي المتحرر نسبيا وقتها .وقد كتب عن شعره أندريه بروتون في المجلة الفنية والأدبية الفرنسية أن كتابات بيكاسو مثل اللوحة فيها الكثير من الألوان ومشرقة و كأنه يرسم بالكلمات.

بيكاسو الكاتب و الأديب

كانت رغبة بيكاسو الفنان والرسام كبيرة في أن يكتب فعلا.فبدأ يكتب النثر والمسرحيات ولكن بشكل غريب وجديد لم ولن تجد له مثيلا مطلقا في كل تاريخ الأدب العالمي فتح بيكاسو الباب لنوع مختلف من الكتابة والتي لم تكن لتعرف معنى المحاذير، قال إن الترقيم والهوامش تقتل الكتابة وهو يريد لها أن تعيش بل أن تعيش بجموح. كان بيكاسو يكتب الواقع ولكن بشكل تجريدي مثل ما فعل بلوحاته كان يتكلم بصراحة أحيانا جارحة وخادشة فقط ليقول ما بداخلة مثلما كتب في مسرحيته (الرغبة مشتعلة من الذيل) حيث كان أبطال المسرحية مجرد صور لأشياء مثل بصلة ومؤخرة كان ذلك في عام 1941م.كان الحوار ساخرا وغريبا ولكنه واقعي وفي شكل تجريدي كذلك كان النثر .وجد يبكاسو عالم الطفولة غامضا وتمنى أن يجيد هذه اللغة لغة الأطفال لذلك كان دائما يلعب مع أطفالة وأطفال أصدقائه محاولا اكتشاف عالمهم الشفاف وهروبا من عالم الكبار وكثيرا ما تم ذكر الطفولة في أعماله ومنها على سبيل المثال مسرحيته أربع فتيات صغيرات حيث تكلم عن الطفولة ولكن الطفولة في صورها المؤذية كرغبة الأطفال في افتعال الخراب أحيانا للعب والمتعة البريئة حيث كان أبطال مسرحيته أربع فتيات في سن الطفولة يرقصن بخشونة ويضحكن وكان الحوار هيا نلعب ونرقص حتى يصيبنا الدوار ونخدش جلدنا و أشياء من هذا القبيل .وكانت في عام 1949.فقد وظف في كتابتها التيار السائد وقتها وهو الأسلوب الناقد والواعي للذات والحياة المتعمق في روح الطفولة والرغبة المتوحشة في الإيذاء والقيام بأفعال شريرة من باب اللعب لم يأخذ بيكاسو مسرحياته بجدية أبدا لقد عدها مجرد دراسة متعمقة وفلسفية عن الذات والإنسانية والطفولة . لقد مثل مسرحية (الرغبة مشتعلة من الذيل) جان بول سارتر و فلنتين هوقو وكذلك مثل سيمون دي بوفوار دور البطولة إلى جانب بيكاسو وكان في الإخراج البير كامو وقد أعاد إخراجها سنة 1984م ديفيد هوكنى لمتحف غوغنهايم .

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة
من المصنفات المنشورة لبيكاسو
  • كتب أضواء المدينة و قطعة كبيرة من الجلد(1968م) .
  • أوركاز ودفن الكونت,ان و ولدمان (2004م).

هكذا عاش أبو الفن الحديث الفنان الشامل بابلو بيكاسو الذي ترك للعالم كما هائلا من اللوحات والمنحوتات التي أثرت الفن وأمتعت أهله وأبى إلا أن ينافس كتاب حقبته فأهدى العالم الكثير من الكلمات التي وإن عجز عن تفسيرها أحيانا إلا أنها تركت بصمة واضحة في صفحة التاريخ و عرفت معجبيه بشخص بيكاسو الإنسان قبل الفنان و أثبت أن الجمال لايكمن في الألوان فقط بل هو في صفحات كتابية أيضا قد يكون جميلا .فإن طوى التاريخ حقبتة الثرية فمازال إرثة حيا للجميع ومازال أكثر الفنانين إثارة للجدل حتى اليوم سلبيا أو إيجابيا فهو حي وإن كان تحت التراب.


إذا كان عملك ذا علاقة بالمقال فبإمكانك وضع إعلان هنا لتستمع بتجربة رائعة في التسويق المقالي.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!