٧ تلميحات لسرد قصة مشوّقة تجذب اهتمام الآخرين

للحكاية وقع آسر، وفن لمن يجيد نظمها وسردها، فأخرج من خلف الستار واحكِ بها لجمهورك ودَعها تؤدي دورها كما على المسرح!
5.0 (7)

“طرحُ القصص هو أقوى وسيلة لنشر الأفكار في العالم اليوم.” ريبرت مكي ، “الحِكايات لها وَقْع، فهي تُبْهِج وتَسْحَر وتلامس المشاعر وتُعَلِّم وتُعيد إلى الأذهان ذكرى، وتُلْهِم وتُحَفِّز وتتحدى، إنها تُساعدنا على فهم مغزى، إنها تطبع صورةً في أذهاننا، هل تريد إثبات فكرة ما أو إثارة قضية؟ احكِ قصة إذن.” جانيت ليثر لاند.

تلك القصص التي تَعُجُّ من حولنا، تُحَرِّك عواطفنا، تجعلنا نشعر بالحياة وتلهمنا، إنَّ غريزتنا للحكايات هي انعكاس للحاجة الإنسانية الأساسية لفهم أنماط الحياة – فهي ليست مجرد ممارسة ذهنية، بل إنها تجربة عاطفية فردية، والحكايات هي الطريق الذي يوصلنا بالآخر ونتصل به بعاطفيَّة.

ومع ذلك، اعتاد معظمنا مزاولة مهنته على الأسلوب التقليدي في توصيل طرح الأفكار، مُتَنقِّلين بأنظارنا بين عدد لا يُحصى من المرات لقائمة نِقَطِيَّة من عرض باوربوينت أو من مستند وورد، حتى أننا قد ننشئ عروضاً تقديمية لن نرغب في قرارتنا أن تبقى بعد انتهائنا منها، فلماذا نقوم بإنشائها؟

وكيف يكون ذلك ونحن أمثال هؤلاء المستهلكين حكاية فيلم ما لخبير، تَمَكَّنَّا فيه من الانسحاب بكل ثقة بعد بضع دقائق فقط من مشاهدته، بل إننا غالباً ما نفشل في الاعتراف بِكُلِّ من أهمية الحكاية الجيِّدة، وكذلك نفشل في الاعتراف بالعجز عن إيصال أساليبنا عندما يحين دورنا على المسرح؟ ماذا يحدث لو أننا تجاوزنا مزاولة المهنة بالأسلوب التقليدي، وبدأنا بإنشاء محتوى جذَّاب وعظيم، من خلال استغلال طاقتنا لسرد قصة بمنتهى الروعة؟

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

أظهَرَ لنا بحث “درانغفولي إفّكْت” الذي قمنا بكتابته بأن قوة الحكاية تكمن بمدى عمق فَحْواها: حيث يمكن أن تساعدك على التواصل مع جمهورك وتوجيهه، وجعل مادتك التي تطرحها جديرة بالذكر ولا تُنسَى، (وفوق ذلك؛ هنا في بحث “كامب درانغفولي”، بأننا دائماً ما نُذِّكر أنفسنا بهذا ونعمل على جعلها ذو هدف أكثر وضوحاً عبر اتصالاتنا مع جمهورنا المَقصود.)

قالت مايا أنجيلو في مرَّة من المرَّات: “سينسى الناس ما قلتَ، سينسى الناس ما فعلتَ، لكن لن ينسوا أبداً كيف جعلتَهم يشعرون.”

وماهي أفضل طريقة لترك أثر عاطفي على الأشخاص؟ إنه من خلال قول حكاية مقنعة.

قراءة المزيد عن وقع الطرح في الواقع العملي

لذا، كيف يمكنك إنشاء حكاية؟ ثمَّة بعضٌ من الخطوات البسيطة التي عليك اتباعها لتشرع في البدء بإنشائها، أولاً، ضع نقطة البداية بطرح هذه الأسئلة الأساسية لنفسك: من هو الجمهور؟ وما هو هدفك من سرد حكايتك؟ هل إنك تُقنِع فيها شخصاً ما بالاستثمار في شركتك؟ هل تحاول الحصول على فكرة شراء بين زملائك في العمل؟ هل تحاول أن تُلْهِم الناس لدعم قضية أو فرد أو إنقاذ حياة شخصٍ ما؟

إذا كنت تحاول تنفيذ أي من هذه الأمور، فكِّر في النقاط الإرشادية التالية لطرح حكاية رائعة.

 النصائح السبعة لطرح الحكايات

١.أن تكون الحكايات عن الناس

يتصل الأشخاص بالأشخاص الآخرين، إذن احرص على تركيز قصتك على أشخاص من حياتك الواقعية، حتى لو كانت مؤسستك – ولنرمز لها باسم – (أ) مُكرَّسة لتدبير أمور النباتات و/ أو الحيوانات، و(ب) تكدح بكل تعقيد بنقلة سياسية، و(ج) تساعد المنظمات الأخرى على العمل بشكل أكثر فاعلية، مازال البشر هم الذين يديرون النشاط فيها، ولهذا رَكِّزْ على تضمين الأشخاص، الأشخاص هم بمثابة دليل للجمهور في الحكاية، والتي سيندمج الجمهور معها.

٢. دع شخصياتك تتحدث عن نفسها

من الجوانب المهمة لرواية حكاية هو أن تجعلها شيِّقة وممكنة بإعادة روايتها، فعندما تتحدث الشخصيات مع بعضها في قصة من القصص، فإنها تُضْفِي طابعاً ضرورياً فورياً، وأصالةً للعمل الفني، لذا، استعن بالاقتباسات المباشرة ودع الشخصيات تتحدَّث بأصوات ذواتها الفريدة، مما يعطي مصداقية للحوار في تلك الحكاية.

٣.  الجماهير تمل بسرعة، دعونا نواجه ذلك

في هذه الأيام إن لم تَسْتَرْعِ انتباه مستمعيك وتَستثير اهتمامهم فأنت تُهْدِر أنفاسَك، لذلك، عندما تروي حكاية اجعلهم يتفاعلون، اجعلهم يتساءلون :”ماذا سيحدث بعد ذلك؟” أو “كيف سيتحول هذا الأمر؟”، وبما أن الناس في حكايتك يسعون لتحقيق غايتهم، يجب أن يصطدموا بعقبات أو مفاجآت أو شيء يجعلهم متيقظين ومنتبهين فيها.

٤. الحكايات تثير العواطف

لا يميل البشر إلى التفكير بأشياء لم تكن ضمن دائرة اهتماماتهم، والحكايات تثير العواطف وليس للتلاعب بها ولا للتأثير الميلودرامي* عليها، بل لكسر سمفونية المعلومات التي تغمرنا دوماً برتابتها، ولتوصِل – تلك الحكاية – للجمهور برسالة تقول: إن هذا هو محط اهتمامكم.

٥. الحكايات لا تُخبرنا: إنها تؤدي دورها

فالعرض الذي لا يُخبرنا هو قاعدة أساسية لرواية قصة ما من القصص، ولسبب وجيه، ينبغي أن يشاهد جمهورك الصورة ويعيشون الصراع ويكونون أكثر انخراطاً في الحكاية، وليسو مجرد أوعية تستقبل لائحة طويلة من الحقائق.

٦. للحكايات لحظة حاسمة واحدة على الأقل

إن أفضل القصص هي التي تقدِّم لنا شيئاً عن كيفية التعامل مع أنفسنا أو الآخرين أو العالم من حولنا، نسميها لحظة “آها” – تلك الفكرة عندما تنقل قصتك رسالة ما، فتجعل جمهورك حقاً يقول: “أجل! إنها فكرة عظيمة.”

٧. الحكايات تحمل معنًى واضحاً

عند الحديث عن المشهد الأخير من الحكاية، يجب أن يعرف جمهورك بالضبط لِم قطعوا مشوار هذه الرحلة معك، أخيراً، قد تكون هذه هي أهم قاعدة من البقية على الإطلاق، فإذا كان جمهورك لا يستطع الإجابة عن السؤال: “عن ماذا كانت كل هذه الحكاية؟” فلن يهم إذن لو اتبعت القواعد من واحد إلى ستة.

آخر نقطة وهي الأهم، تشير نانسي دوراتي إلى أنها “نقطة لامعة الأهمية” (فلتتذكر دوماً هذا الشيء): ما الذي تريده من الجمهور أن يشعروا به؟ ما الذي تريده من الجمهور أن يذكروه؟ ماذا كانت اللحظة الحاسمة في الحكاية؟ تأكد من أنك تعرف الرسالة التي تريد أن يخرج بها جمهورك، بحيث تكون الحكاية التي قد رويتها يمكن لجمهورك إعادة روايتها أيضاً، للاستزادة، انظر كتاب سلايدولوجي وكتاب ريزونيت، وهما كتابان رائعان عن القَص بالأسلوب البصري.

ما هو السر لإخبار حكاية رائعة؟ أَخْرِج نفسك من خلف الستار، وامض قِدَماً حيث يستمع إليك الملأ، فاصنع لك سُمعة وشخصية بارزة، وكياناً بمساندة من جمهورك، وسترى زيادة تعلُّقهم بحكايتك، فإنّ من البيان لسِحْراً، تذكَّر: ينسى الناس الحقائق، لكنهم لا ينسون الحكاية العظيمة أبداً.

*الميلودرامي: أي مُتَكلَّف ومُبالَغ فيه بالعواطف الكاذبة. [إضافة توضيحية من المُترجِمة]

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!