كيف تسمي نفسك كاتبا وأنت لا تمارس الكتابة

سمات عديدة تميّز الكاتب عن غيره، و لا يعني هذا ألا تتعذر عليه الكتابة بين حين وآخر، ولأنه كاتب فبإمكانه تجاوزها.
4.4 (5)

لماذا يبدو صعبًا أن تكتب بينما هذا هو الأمر الوحيد المفترض أنك تفعله؟ ما الذي يجعله أمرًا لا يُطاق، حتى حينما لا تملك شيئًا آخر لفعله؟ ماذا عن الذنب الناتج عن عدم كتابتك حينما تملك الوقت لذلك؟ هناك أشياء بما يكفي للشعور بالذنب حيالها. أعرف -حول الانضباط- في الجامعة بروفسور الكتابة أخبرني إن لم أكتب كل يوم فإني لن أنشر أبدًا. أستاذ خاص آخر قال:”إن لم تكن تكتب فلا تسمي نفسك كاتباً”.

لم تُجدِ كل الحيَل والنصائح!

لقد سمعت كل الحِيَل. “اكتب في الصباح حين تكون نصف مستيقظ وما زلت تملك الجانب الحالم في عقلك”، “خصص جزءًا من وقتك ليوم ولا تفعل شيئًا سوى الكتابة”، “جِد التطبيق الذي يوقفك من الاستغراق في الإنترنت”.
يمكنك أن تفعل مثل ما فعل جون تشيڤر، أن ترتدي بدلتك وتعقد ربطة عنقك، وتمشي متوجهًا نحو مكتبك، في تمام التاسعة صباحًا وتكتب حتى الخامسة مساءً.
هنا الحقيقة: أنا لا أكتب لأيام، لأسابيع، لكن حين يسألني الناس ما الذي أفعله؟ أجيبهم دائمًا “أنا كاتب”، إذن ما الذي يجعل منك كاتبًا إن لم تكن دائماً تكتب؟ إن كنت نائماً، ماشياً، تأكل، تستمع، تشاهد التلفاز، تضحك، تعيش…

أعرف الكثير من الناس يعتبرون أن الكتّاب الذين يكتبون فعلاً قلّة. كل كاتب له طريقته، الكاتب بالنسبة لي ليس بالضرورة من ينتج ١٠٠ صفحة، لكنه شخصٌ لديه القدرة لتحطيم قلبي بكلماته. يمكنني عادة تمييز الكُتّاب في صفوف الدراسة، فهم ليسوا دائمًا مفوّهين، ولا أفضل النُقّاد. و ليسوا حادّي الأذهان دائمًا أو جيّدي القراءة، أنا ضد أسلوب دليل المعلم وقواعد الفصول الدراسية عندما أقول هذا، ولكن من خلال تجربتي فالكُتّاب ليسوا أفضل الطلاب دائمًا.

كونك كاتب يعني تمييز اللحظات التي يُكتَب عنها وما يُعرَف بـ”الجدير بالسرد القصصي” . كونك كاتبًا يعني أن تكون لك القدرة للعيش في عقلين؛ للملاحظة أثناء التفاعل، ولرؤية الحقيقة.

فهم الناس وداخلهم المعقدة

كونك كاتب فهذا متعلّقٌ بما أسميه “الذكاء العاطفي”؛ هو حول فهم الناس، دواخلهم المعقدة، يعني أسباب الأعراض وليس الأعراض نفسها، وكثيرا ما أقول لطلابي أن يأخذوا دروسًا في علم النفس، فكل شيء أصله داخليّ.

أن تقدر على العيش في عقلين!

كونك كاتب يعني أنك مفرط الإدراك، وهو ما يعني رؤية مكامن الجمال، والدعابة، والحزن. كونك كاتب يعني تمييز اللحظات التي يُكتَب عنها وما يُعرَف بـ”الجدير بالسرد القصصي” . كونك كاتبًا يعني أن تكون لك القدرة للعيش في عقلين؛ للملاحظة أثناء التفاعل، ولرؤية الحقيقة.
كونك كاتب ناشر هذا شيء آخر.. أؤمن بأن الكاتب الجيد لديه كل السمات أعلاه. لكن العمل على أن تكون كاتبًا له سبيل آخر، والعمل ليس ممتعًا دائمًا.

كونك كاتباً يعني أن تكون لا واعيًا والقيام بالعمل هو عكس ذلك، هما جانبان مختلفان للمقارنة، أحدهما الموهبة، والآخر هو المهنة. ومع ذلك غالبًا ما أقول لطلابي: اكتب ما دمت تشعر بالإلهام. قم بعملك: ولكن إن كنت تكتب وشعرت بأن لا شيء يسير بالطريقة التي ترغبها، و أنك تكتب لمجرد الكتابة؛ تضيع وقتك إذن اذهب لركوب الدراجة، هاتف صديقًا، اقفز على النطيطة، غُص في المحيط… الشيءالذي يجب أن تفهمه حين تكون كاتبًا هو أنك لن تختفي، لايمكنك التقاعد أبدًا، هذا هو عملك؛ أن تُظهِر للعالم ماهو مفقود، والذي قد يكوّن أصعب وظيفة بالعالم.

المصدر

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!