قراءة في أسلوب الكاتبة كارول مورتيمور في روايات أحلام

روايات عبير وأحلام من الروايات التي ترافقني وأجد فيها متعة تجعلني أنجذب إلى الكتابة نفسها وتحليل سر السرد والأسلوب القصصي
5.0 (1)

نعم، العنوان صحيح؛ روايات أحلام، فأنا لدي القدرة أن أجلس طوال اليوم أقرأ روايات أحلام وعبير فهما ذاتا نكهة خاصة. إذا كنت من محبي الروايات العاطفية والرومانسية، فبالتأكيد قد قرأت أحد روايات عبير وأحلام أو جميع الروايات.

روايات عبير وأحلام

هي مجموعة روايات متفرقة كُتبت بأقلام العديد من الكُتاب أو الكاتبات. وهي تشترك في نفس الأسلوب وليست سلسلة واحدة كرجل المستحيل. وهي روايات متوسطة الحجم، تميزت بأسلوب العاطفة واللعب بالشعور الرومانسي، وقد تميزت في هذه المجموعة الكاتبة كارول مورتيمور.

لتلك الكاتبة أسلوب مميز حيث استطاعت بذكاء إعادة المعالجة لفكرة واحدة مستهلكة بأكثر من عمل يكاد القارئ لا يلاحظ أنها نفس الفكرة (قصة حب بين اثنين وعقبة واحدة).

لماذا نقول أن هذا ذكاء من الكاتب؟

إذا كنت قارئا فقط فقد تكاد لا تكتشف تلك النقطة إذا لم تخصص جزءا من وقتك لدراسة الأدب، أما للكاتب فهي نقطة مهمة يسعي سنوات لتنميتها، فالكتابة نقوم بتقسيمها إلى (٢٠ % موهبة، ٨٠% أسلوب)، وليس كما يدعي بعض المبتدئين أن الأهم هو الموهبة، نحن لا ننكر دور الموهبة ولكن الموهبة بدون العمل عليها لا تساوي جناح ذبابة.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

وهنا نقول أن كارول مورتيمور نجحت في اللعب بخيوط الأسلوب جيداً؛ إذ يظهر تطور الكاتبة عند القراءة لكتبها من “لا تهربين”، أو “أين ضاعت ابتسامتي”، أو “شعاع الأمل”، إلى “لا تبتسمي”، والعشرات من الأعمال التي تعلق بها جيل الثمانينات الذي قد سقى نهمه للكتب الرومانسية بكتابتها التي أعيد طباعتها للعديد من المرات وتزايدت مبيعاتها كثيراً وأيضاً انتشارها الواسع بعد تحويلها لنسخ إلكترونية.

ما الذي ميزَّ كتابات مورتيمور؟

تميزت كتابتها بإختلاف العقدة على الرغم من استعمال الطريقة الأروسطية للعمل؛ فهي تستخدم فكرة واحدة أساسية وتعمل عليها بعقدة مساندة تزيد ذروة الحدث، وهذا ما يجعل الرواية االرومانسية تختلف عن الاجتماعية من حيث إنها ليست بحاجة إلى العديد من الأحداث لكن تجد هنا نقطة أخرى يكاد يغفل عنها البعض وهي فن التكثيف.

التكثيف؛ هو ما يميز القصة عن الرواية، إلا أن كارول استطاعت دمجه ببراعة داخل رواياتها فلم تزد طول الروايات عن اللازم لتزيد الملل؛ بل مع نهاية الكتاب تجد نفسك تطلب زيادة الأحداث ولا تستطيع زيادتها فلست أنا الكاتب.

المعرفة والواقعية في روايات كارول مورتيمور

الكاتبة دائماً ما تضفي صبغة واقعية أو معلومة صغيرة تختفي بين الكلمات تجعلك تجزم بأن هذا الأحداث حقيقية على الرغم كونها محض خيال. إذ تصف الجبال والمدن وكأنها عايشتها. يؤخذ على الكاتبة أنها لم تخرج من عقدة النهايات السعيدة التي دائما ما كانت سمة لأعمالها. تصور لنا دائماً كارول عالم المثالية وشريك الروح الذي تحصل عليه البطلة دائماً في نهاية القصة.

تعلمت من مورتيمور؛ أن الكتابة شغف لا ينتهي يترجم قراءة لا تنتهي، تعلمت منها أن أجعل البدايات شغوفة صادمة تصدم القارئ حتى لا يجد في نفسه القدرة على الابتعاد وغلق الكتاب، وهذا ما يجعل الكاتب متمكنا في فن صياغة البدايات، فكما يقولون الكتاب يُعرف من عنوانه وهذا العنوان هو بداية العمل، وثمة الكثير من الأعمال التي لم تجعلني بداياتها أكمل قراءتها.

المونولوج عند مورتيمور يجعلك تصفق لها إعجابا؛ فهي تجيد إظهار مشاعر الشخصية والمساعدات وتجيد فن الرسم بالقلم لتجعلك تتأقلم مع العمل.

الصمت؛ عند الوقف الزمني في أعمال مورتيمور، فستجد الأفق لانتقالك من الزمن الحالي إلى سنوات تالية أو العودة للماضي، هنا أقف لحظات صمت مع الفقرة لأعرف هل نجحت الكاتبة في هذه النقلة الزمنية أم فشلت كما يفشل العديد من الكُتاب، وفي أعمال الكاتبة يزيد انبهاري بهذه العودة والانتقال.

هل تظن أنك  تستطيع تحمل كمية الأعمال المشابهة لأسلوب روايات مورتيمور؟!

لا، لن تفعل فدائماً الكاتب المقلد (فاشل) هذه أهم نقطة. لم تذهب مورتيمور لأسلوب بعيد عنها أو تقليد أحد، بل قامت بجعل أسلوبها يمثلها فقط وهذا ما يمثل رسوخ الكاتب عبر التجربة والميزات الفردية الخاصة به؛ فكما نجد أن دان براون يعتني بالتحدي والأفكار الثائرة، ومحفوظ يمثل الوجودية الاجتماعية، تمثل أعمال مورتيمور الرومانسية العاطفية.

العلاقات في كتابات كارول مورتيمور

اتخذت الكاتبة مذهب الوسطية؛ فلم تتخذ أسلوب الوصف المسهب الذي لا يترك للخيال شيئا، ولم تبتعد عنه تماماً؛ بل تظن أنك تقرأ عملا يُكتب للمراهقين في بعض الأحيان لتعليمهم مساوئ الابتعاد عن الفضيلة.

ختاماً، عندما أنظر لكاتبة مثل مورتيمور، استطاعت أن تصنع لنفسها اسماً بالكتب العالمية ويتم ترجمتها للعديد من اللغات، أتساءل: هل سأجد كاتبة عربية أكتب عنها، بنفس الأسلوب؟!

كانت هذه رحلة قصيرة خاصة داخل أسلوب أحد أبرز الكاتبات بالأدب الرومانسي، وسنتقابل – بإذن الله – في رحلة جديدة بعالم جديد. وإلى حين لقائنا القادم، شاركنا أفكارك عن كاتب تجد في نفسك الرغبة لتحليل أسلوبه، وسنحاول أن نفعل ذلك في أقرب وقت.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!