لماذا نكتب؟ فن زيارة عوالم جديدة وتغيير الواقع

الكتابة واحدة من الأنشطة التي تساعد على التعبير عن مكنونات صدرك،وتعبر عن أفكارك وطموحاتك وكذلك ترسم أحلامك وآمالك
5.0 (2)

الكتابة الإبداعية عملٌ طوعي نبيل وجميل، سامي المعاني، يتطلب مهارة عالية وصفاءً روحياً وهدوءاً نفسياً ليخرج أجمل الحروف وأرقى العبارات، وهي مشروع يؤرخ لحياة الإنسان أيًا كان، أو يؤرخ لحياة الكاتب نفسه، وقد يحتفي الكاتب بنفسه؛ فيُخرج مكنونات اللغة وجواهر الكلِم بأحرف رشيقة جذابة ذات عبارات جذلى تتقافز من بين السطور لتجذب القارىء وتحرك مشاعره وتلهب حماسه، ليتجمل المكان بهذا الفن الفريد، فيتّبعه القارىء كأنه ساحر ماكر يقود صاحبه وهو مسلوب الإرادة، أو عازفٌ ماهر تنقاد إليه الألحان في عذوبة متناهية.

عوالم الكتابة الأخاذة

يُحيل هذا الإبداع القارىء إلى جو أخاذ من الصفاء والنقاء، يطير على إثره نحو آفاق أرحب ومعالم أجمل فتنتشي دواخله ويعمّها الفرح والسرور وتحلق روحه في نشوة وحبور.

وعندما يكتب الكاتب، يتجرد من الخوف والتسلط وقهر العباد، يتخطى كل إشارات المرور ولا يبقى في قلمه سوى البديع من القول. وتتحرر دواخله فتصبح شفافة مثل البلور. ربما تنصهر مشاعره، وتبلغ مداها، ويعيش مع الحزن حد الألم والبكاء؛ حد الشجن والفرح؛ حد الانتشاء، ويرتقي إلى حالةٍ يكون الكاتب فيها كمن يرسم لوحة تعبيرية بديعة أخذت لباب العقل وسيطرت عليه الأحاسيس وكبلته بقيود لا فكاك منها.

حينها يكون الكاتب قد اجتاز كل الحواجز وقفز الى مدارج السرد والنثر بهمة عالية ولغة رصينة، يضع فيها لمسات من حنان وطيوف من بديع الحرف.. يغوص في داخله أكثر ويمرح في عالمه الخاص.. يطيب له المقام في جزر معزولة عن زحام الناس؛ فيصبح هو وشدو الأحرف في عزلة عن الأنام، يتمدد الخيال فيها ويسبح في حبور ونشوة، تتراقص أحلامه ما بين الكلمة والحرف على أنغام الحب اللا متناهي… عندها يتمادى في هذا السمو وتعتصره الكتابة ليسطر هذا البوح الشفيف.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

هل الكتابة صناعة أم تداعٍ؟

قد يتساءل البعض: هل نحن نجيد الكتابة؟ أم الوصف؟ أم الكلام؟ وهل الكتابة صناعة؟ أم هي تداعي الحروف حسب الأحوال والظروف؟ وهل نحن بحاجة الى الكتابة فعلاً؟ وهل الكتابة بما تحمله من تعابير بلغة عالية وحروف رصينة وسطور جميلة متناسقة ومرتبة المعنى في وصف بلاغي بديع، تحفز الناس وتدفعهم الى علو الهمة وسمو الروح مع إنسانية حميمة صادقة تحلو بها الحياة وتتجمل لا يخالطها الشك أو تعتريها الظنون.

هل هي مهمة في حياتنا؟ وهل نحن بحاجة إليها في هذه الظروف والأحوال التى صرنا إليها؟ هل هي مهمة لنغيّر بها واقعنا المرير الذي أصبح لوقع السلاح فيه مآرب وأحكام وصدى، وله تأثير أكبر من وقع الكلمة؟ هل نحن بحاجة الى الكتابة لتعيد لنا واقعاً جميلاً نأمله ونتمناه؟ وهل الكتابة هي واحدة من طموحاتنا لنعبر بها جسراً طالما هدّته المحن وأقعدته المصائب التي أغلبها من صنع البشر؟

وهل للكتابة بريق يبهر العيون وينشر الضياء في كل الأرجاء؟ هل هي نور نسير على وقع خطاه ؟ وهل هي بيئة لها تأثير حقيقي على الإنسان تخلق بداخله روح التسامح والتعاون وتقوده لتحقيق كثير من الآمال والأحلام التى طالما تمناها؟ وتدفع به إلى عالم الملائكة والرسل، فيشعر بالهدوء والاستقرار والسكينة.

فثمة أشياء قد تبدو صغيرة ولكنها بالكتابة تظهر جلية واضحة المعالم، وثمة صروح شيدتها الكتابة أصبحت باقية وخالدة مع الزمن لا تمحوها الذاكرة ولا يتخطاها الزمن.

فلنجعل من الكتابة شيئاً مقدساً يجب الحفاظ عليه وربطه بمسيرة الناس حتى لا تندثر معالمها وتخبو جذوتها. فبالكتابة يضيف المبدع شيئاً آخر يجمل به الحياة ويلون به الكون بألوان باهرة يقيم بها جسورا من مودة ومن محبة يزيد بها هذا التواصل الحميم بينه وبين القراء، ويتعمق معها التآلف والتوادد، وهي في الغالب تشبع رغبة الأنا؛ حيث لا توجد رقابة على الفرد وهو يكتب وهو ينشد إحداث لحظات تُشبع حاجاته النفسية المكبوتة بفعل القوانين والرقابة الخارجية خاصة من ذوي السلطات ومشرّعي القوانين وتلبّي ما يطلبه من راحة.

إذن، الكتابة هي حرية ذاتية. حرية يمارسها الفرد بكل ما تحمل كلمة الحرية من معنى؛ ليس فيها رقيب ولا حسيب سوى صدى أنفاسه ووقع خطوات الحروف وهي تنهال على خاطره فيسكبها عطرا أخاذا يلهب العقل ويحفزه لمزيد من الإبداع عندما تتجلى صور الخيال أمامه وهي تتبارى وتتهادى في موكب من الجمال.

إذن، هي الكتابة بمعالمها وعنفوانها وسطوتها التى تظهر من بين السطور.. بمساحاتها الواسعة .. هي ذلك الأفق البعيد المترامي؛ الذى يحمل الإنسان ويضعه في بوتقة واحدة تنصهر فيها كل الأعراق والأجناس واللغات والألوان والأعمار والوظائف.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!