وسائل ذهبية لاستغلال وقت الفراغ والتغلب على الملل

وقت الفراغ ليس وقتا ضائعا بل هو فرصة ممتازة يجب أن تستغلها وتستثمر فيها كي تحقق الكثير ،وقت الفراغ تجربة كبيرة يجب أن تستمتع بها
4.2 (5)

نواجه جميعنا مشاكل في أمر الملل والطهق (أو واجهنا ذلك سابقًا)، ومع أن التقنية تتقدم يومًا بيوم ونحن في عصر التكنولوجيا الذي يحتفي به الجميع، إلا أن مشكلة الملل وعدم الاستغلال الصحيح لوقت الفراغ ما زالت أمورًا قائمة لحدّ اللحظة.

ذات مرة، كنت أتصفح موقع فيسبوك بملل وضجر، فرأيت أنّ أحد أصدقائي الأعزاء موجود حاليًا، تجاذبنا أطراف الحديث لدقائق فما بلغتُ أن قلت له: “ألا تشعر بالملل مثلي؟ اليوم مملٌ بحق!” وكنت أنتظر منه تأييدًا وإضافةً على ما أقوله، إلا أنّه فاجأني بقوله: “عندما تستغل وقت فراغك ستمحو كلمة الملل من قاموسك”.

لا تتخيل كم أثّرت تلك الجملة على مجرى حياتي، من تنظيمٍ وتدبيرٍ واستغلال مناسب، فأصبحت مُولعًا بالبحث عن أفضل الطرق والوسائل لاستغلال وقت الفراغ بالشكل الصحيح دون إفراطٍ ولا إهمال، فخير الأمور أوسطها كما يقال. إليك طرق ناجعة ومجرّبة تُمكّنك من استغلال فرص فراغك والتغلب على ما يسمى الملل.

١. القراءة

رأيتَ أنني وضعتُ القراءة في أعلى القائمة وهذه دلالةٌ على قيمتها، فالقراءة متعة للروح والعقل، تغذّي المعرفة وتشحذ الهمم، فمن يقرؤون كثيرًا يعرفون كثيرًا، ويخوضون في تجارب الأمم السابقة، ويزورون مدنًا وأماكن لم يروها إلا بين دفتيّ الكتاب.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

لمَ هذه المقدمة برأيك؟ القراءة – وبالإضافة إلى الإيجابيات آنفة الذكر – تقضي على الملل، فعندما أخوض في روايةٍ أو كتابٍ أو قصةٍ قصيرة مثلاً أقضي في جلسة القراءة عليها ما لا يقل عن ساعتين، فأنت لا تشعر بنفسك عند القراءة كيف يمر الوقت.

إلا أنّ هذا لا يعني اختيار أي كتابٍ وقراءته، فكما قال أحد الكتّاب يومًا: “عندما تقبل بقراءة كتاب عشوائي، فستصبح لك عادة وتقبل بالدّون من أي شيء”، فعليك إذًا أن تنتقي قراءاتك فتختار القمة فقط، ولا ترضَ بالأمور القليلة.

٢. مشاهدة الوثائقيات

تتميز الوثائقيات (الأفلام الوثائقية) بكونها خفيفة وسهلة الهضم، كما أنها تضم الكثير والكثير من المعلومات، بعضها ما تحصل عليه بشكلٍ واضح، وبعضها تحصل عليه بشكلٍ ضمنيّ – استنتاجيًا -. ولا يقتصر الأمر على الوثائقيات فحسب، وإنما يمكنك مشاهدة بعض الأفلام الأجنبية – غير السوقيّة – لتنمية مهاراتك في اللغة الإنجليزية واللكنات البريطانية والأمريكية. إذا كنت جديدًا في ميدان الوثائقيات، فأنصحك بالأفلام التي تنتجها قناتَي الجزيرة الوثائقية، وناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي.

٣. الانضمام لدورات تعليمية

ما المانع من دوراتٍ تعليمية تنمّي مهاراتك وخبراتك وتزيد من حصيلتك؟ الدورات بالفيديو هي كالقراءة وأفضل، لأنّ الدراسات الحديثة تثبت أن الصورة تعادل ألف كلمة، فما بالك بمقطع فيديو. احتفاظك للمعلومات في هذه الدورات سيكون أفضل وهي إضافة مهمة لسيرتك الذاتية عليك أن تُداوم على الالتحاق بها.

إذا كنت كاتبًا في المجال المقاليّ يمكنك أن تأخذ دورات في مجال الكتابة الإبداعية لتوسّع من ميدان معرفتك، وإذا كنت مبرمجًا بلغةٍ معينة يمكنك أن تتعلم لغةً أخرى عليها طلب فتضرب عُصفورين بحجرٍ واحد، تتعلم المزيد وتكثّف مصادر دخلك، وهكذا دواليك مع كافّة المهن (وحتى المِهَن اليدوية التي لا علاقة لها بالإنترنت).

وكما هو الحال مع القراءة، فعليك أن تضع في اعتبارك انتقاء أفضل المدربين وأفضل المِنصات التعليمية، وأنصحك في هذا المجال بمنصات “رواق” و”إدراك” و”تعمل” و”نتحول”.

٤. ممارسة الرياضة

إذا كنت تعمل مستقلاً أو بدوامٍ كامل فأنت تعرف حتمًا مدى أهمية ممارسة الرياضة لنا. يساعدك التمرين الرياضيّ على شدّ عظامك وتقوية مفاصلك والحدّ من آلام ظهرك ورقبتك، كما أنّه يسهم في زيادة لياقتك ورشاقتك.

لا أعني بـ”الرياضة” التمارين المُرهقة التي تستنزف طاقتك وقواك وتحول دون إنجازك للمهام اليومية المعتادة، لكنني أعني تمارين بسيطة كالهرولة والركض وغيرها. لكن إذا كان بمقدورك فتستطيع الذهاب لنادي كمال الأجسام بين الفينة والأخرى لتنمية عضلاتك.

أعدُّ الرياضة – من منظوري الخاص – علاجًا لكل داء، ففيها من الشفاء ما لا يوجد بغيرها، كما أنها تجعلك تمضي وقتك بدلاً من الجلوس كالموتى في غرفتك المظلمة.

٥. تحدث مع الناس

إذا كنت شخصًا انطوائيًا، فلربما لا تدرك مدى روعة الحديث مع الناس، فهو ممتع ويحمل لك الكثير من المعلومات والتبادل الثقافيّ، فعندما تتجاذب أطراف الحديث مع شخصٍ ذي ثقافةٍ أعلى منك ستكسب منه كمًّا هائلاً من المعلومات كما أنك ستستمتع بالحديث بدلاً من الانعزال والكبت.

لا تقضِ وقت فراغك بأي طريقةٍ كانت!

عندما تقضي وقت فراغك، فأنت لا تريد أن “تضيّعه”. هناك فرق بين استغلال الوقت وإهداره، تجنب هذه الطرق لقضاء الوقت:

  • التطبيقات والألعاب التافهة. عندما تدخل أحد تلك الألعاب أو التطبيقات السخيفة، فما تلبث أن تجد نفسك تقضي وقتًا طويلاً عليها لاشعوريًا.
  • تقليب التلفاز المستمر. تقليبك المستمرّ لقنوات التلفاز لن ينفعك ولا يضرك (آسف، قد يضرك)، وهو مجرد مضيعة تامّة للوقت دون أدنى ثمار.

هذه الطرق لا تتعدى ١% من الطرق السلبية لقضاء وقت الفراغ، لكن لكلِّ إنسانٍ عقل يفكر به ويحكّمه، فهو من يقرّر الطرق الخاطئة من غيرها الإيجابية.

في النهاية، أودّ القول أنّ “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، فاجعل لنفسك وقت فراغٍ ممتع وثريّ بالخبرة والمعرفة، لتستفيد على المدى القريب والمدى البعيد.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!