٩ ممارسات أساسية تقتل الإبداع في عالمنا العربي

الإبداع والابتكار هو أساس رفعة الأمم وتطورها، لكن لسوء الحظ هناك منظومة ممارسات تعمل على كبت الإبداع وقتل أي جهد قد يحسن أحوالنا
5.0 (1)

المبدعون في عالمنا العربي كثيرون، ومنتشرون في كل مكان. والإبداع – عامةً – ليس له جنس أو عرق أو ديانة أو لغة؛ بل هو مزيج من الموهبة والمثابرة والعلم والثقافة، تنتج للبشرية فناً أو أدباً أو اختراعاً يسهل حياة الناس ويجعلها أفضل. المشكلة أننا لا نرى إلا القليل من المبدعين، ليس لقلتهم بيننا؛ ولكن لأننا  اعتدنا قتل الإبداع ووأده فور ولادته سواء أتعمّدنا ذلك أم لم نتعمّده، ومن ثم يهرب المبدعون من بلادنا إلى بلاد الغرب حيث يلقون التقدير الجدير بهم، أو ينكفون على أنفسهم ويتركون إبداعهم حبيس صدورهم ليسايروا أهليهم، وفي الحالتين نخسر إبداعهم ولمساتهم الفريدة ونظل في مكاننا لا نتحرك للأمام خطوة.

إليك – عزيزي القارئ – تسع قواعد أساسية تقتل أي إبداع في أي مجتمع؛ لعلك يوماً تكون مسئولاً عن تقييم المبدعين فتتجنبها، أو حتى لو كنت من الجمهور فلك دورٌ كبيرٌ في إحياء الإبداع أو قتله :

١- العنصرية

من أشد ما يعيق طريق المبدعين هو العنصرية في التقييم، وللأسف الشديد تتعمد الكثير من المسابقات أو المعارض تحديد جنسية المتقدمين، لاغيةً بذلك مئات الإبداعات التي من الممكن أن تجد لها طريقاً للعالمية، فقط لأن أصحابها ليسو من مواطني الدولة المنظمة، ولعمر الله منذ متى كان لموطن المرء علاقة بمواهبه؟! فضلاً عن اشتراط دين معيّن – وكأن الموهبة والإبداع أمر تعبُّديّ – أو مذهب فكري خاص لا علاقة له بموضوع المسابقة أو مجال الإبداع.

٢- الجمود وعدم التجديد

فقد اعتدنا أن نكره كل جديد ونخشاه بشدة دونما سبب، ونحب الثبات على ما نحن عليه منذ خمسين سنة، فلا مكان بيننا لمجدد أو مبتكر؛ وإنما هي شروط جامدة وقواعد صلبة لا تتزحزح قيد أنملة – ولو على سبيل الاستثناء – وإن أردت فهم كلامي أكثر فانظر إلى شروط المسابقات والنشر والمعارض، سواء على أرض الواقع أم على شبكة الإنترنت، كلها منسوخة من بعضها بنفس الترتيب دون أي تغيير إلا اسم مقيم المعرض أو المسابقة أو الموقع الإلكتروني.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

٣- التحيز مع المبدع أو ضده

وهما أمران متعاكسان، لكن نتيجتهما واحدة؛ فإما أن ندعم المبدع ونلمّعه ونهمل كل ما هو دونه حتى يصير جداراً سميكاً يستحيل اختراقه، ويصيب اليأس كل من يفكر في منافسته أو الحصول على فرصةٍ لإظهار موهبته، وإما أن نحرم المبدع من حقه في التمييز بحجة إتاحة الفرصة لغيره. في الحالة الأولى أغلقنا الباب في وجه الكوادر الجديدة التي – حتماً – ستحوي مبدعين جدد، وفي الحالة الثانية ظلمنا مبدعاً موجوداً لدينا لا لذنبٍ إلا لغزارة إنتاجه وتميُّزه عن أقرانه… فالتوازن بين الأمرين هو ما نفتقر إليه مما يقتل الإبداع والمبدعين.

٤- الروتين والبيروقراطية

مأساةٌ كُبرى أن تضع الإبداع في نفس الطابور الذي يقف فيه طالبو الوظائف ومقدمو استمارات الجامعة وطلبات استخراج جوازات السفر! فلئن كان الروتين يضر بمصالح الناس السابق ذكرها، فهو للإبداع أكثر إضراراً وطمساً، وكم من مبدعٍ أصابه الملل واليأس وحُرمنا من فنّه وإبداعه بسبب دورانه وراء الإستمارات والأختام والتوقيعات.

٥- الاستخفاف

تخيّل ابنك ذا العشر سنوات حينما يُريك لوحةً رسمها بألوانه، بالطبع لن تجد قطعةً من الفن الرفيع؛ لكنك لو أظهرت استخفافاً به فقد حطّمته ودفنت بذرة مبدعٍ كان من الممكن أن تنمو وتترعرع لتصبح شجرةً وارفة الظلال. على جانبٍ أكبر، ينظر مجتمعنا إلى المبدعين نظرةً دونيّةً من منطلق أنهم أناسٌ تافهون يشغلون وقتهم بالتفاهات.

٦- الغش على حساب المبدع الحقيقي

لا أدري كيف يشعر بالسعادة مَن يحصل على التقدير والثناء ويفوز بالمراكز المتقدمة مَن يسلكون طريق الغش والرشوة وشراء الضمائر؟! ربما ينجحون أمام الناس؛ لكن كيف يهنأ وهو يعلم في قرارة نفسه أنه لا يستحق؟ والأسوأ من ذلك أنه تسبب في تضييع الفرصة على المبدع الحقيقي الذي يمتلك – بجانب إبداعه – ضميراً يقظاً يمنعه من الغش في المنافسة، فتكون خسارتنا مضاعفة: خسرنا مبدعاً وخسرنا إنساناً شريفاً أيضاً.

٧- ضعف التقدير

رغم أن الإبداع يجب ألا يُقدّر بثمن، ورغم أن تحوّل الإبداع إلى سلعةٍ تُباع يقلل من جودته؛ إلا أن ضعف التقدير يسبّب الإحباط الشديد للمبدعين؛ لا سيمّا وهم يشاهدون أهل السفاهة والخلاعة يُكرّمون ويعلو شأنهم، ولا يُحظى المبدعون الحقيقيون بأكثر من سطر ثناءٍ عام في آخر صفحة في الجريدة.

٨- السرقة

يتعب المبدعون، والمجتهدون، وحتى المبتدئون، ثم تُسرق أعمالهم بالليل وهم نائمون. كم من منتدىً وموقع على شبكة الإنترنت مبنيّ على سرقة أعمال منتديات ومواقع أخرى! والسارق – أو السارقة – لا يجد أي غضاضة في نسبة الموضوع إلى نفسه دون حتى أن يغير العنوان، حتى هذا المقال؛ وإن كنتُ لا أعدُّه إبداعاً؛ لكن ربما تجده منشوراً بنصّه في موقعٍ آخر باسم كاتبٍ آخر!

٩- العقوبة على الفشل

لا يولد الإبداع مُبهراً من أول لحظة، بل كل إبداعٍ وابتكارٍ عرفته البشرية على مر العصور سبقه عشرات ومئات المحاولات الفاشلة التي مهدت الطريق إليه، ومثّلت الدرج الذي صعد عليه المبدع ليظهر لنا إبداعه المتميز. فإن كان سيف العقاب مُسلّطا على رقبة الفاشل ومسنونا تجاه أي إخفاق؛ فلا تسل عن إبداعٍ أو تميُّز.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!