٨ نصائح تجعلك راوي قصة عظيماً كما يفعل المحترفون

إن كان لديك شغف الرواية والقصة فلابد أن تتعلم كيف تصبح عظيمًا في المجال، كيف يمكنك أن تلقي كلماتك لتقع مؤثرة على مسامع الآخرين
5.0 (12)

سواءٌ أكان ذلك اجتماع أسرة، أو أمسية غير رسمية تتحدث فيها مع الأصدقاء، أو جلسة مع مصفف شعرك، يمكنك أن تحكي قصة مسلِّية لتبدو طريقة رائعة منها لقضاء الوقت ومنها تجذب فيها جمهورك، حتى إن القصة الشيِّقة يمكن أن تعني الذائقة بين توظيف دورها من عدمه، أو بكونها ذات أثر عاطفي على متلقيها أو لا، مع ذلك – كما يبدو للكثير منَّا – فإن فن رواية القصص أمرٌ بعيد المنال.

إنك تعرف بالتأكيد كيف يبدو الأمر عندما تكون مهارات رواية القصة لشخص ما قاصرة جداً، تكاد الدقائق تجتر إلى أجل غير مُسمَّى، وفي بداية الوقت، تجبر نفسك على الإنصات، وهذا يجعلك تتصرف بقلة الذوق واللَّباقة بل وكأنك تتلوَّى بشكل غير مريح في مقعدك، أو على قدميك، وبالكاد تنصت إلى ما يقوله الشخص في حين أنك تخطط للهرب!

كراوي قصة، قد تشعر بالارتياح لإخبار شخص ما بمشاكلك، لاحَظَت الباحثة في مجال التواصل لينكولن جودي كيلاس وزملاؤها بجامعة نبراسكا (2015) بأن “الأفراد يواجهون صعوبات في تواصلهم فيما بين الأشخاص” (ص846)، نحن غالباً ما نحكي القصص كوسيلة لتهدئة مشاعر الألم لدينا والإخفاق والشعور بالذنب. في كثير من الأحيان، كلما تعيد سرد حكاية تنطوي على شيء من الألم قد تمّ فيها انتهاك منزلك، لربما تلوم نفسك بأنك تركت خلفك ذلك الباب الذي لم تُقْفِلُه.

يمكن أن تؤثر أمثال هذه القصص على رفاه مستمعينا، لو كنت إلى حد ما إنساناً عطوف المشاعر، فمن الراجح أن يتردد صدى المشاعر المؤلمة لأولئك الذين يشاركون تجاربهم الحزينة معك، قرَّرَت كيلاس وشركاؤها التَّحقق من مقياس شعور الأصدقاء بعد إصغائهم لأصدقائهم الذين يحكون لهم قصة تنطوي على نوع من الألم، وقد سجَّل الباحثون عيِّنة مكونة من 49 زوجاً من الأصحاب (طلاب جامعات كانوا تقريباً من كلا الجنسين رجالاً ونساءً) .

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

حيث يروي شخص منهم قصة والآخر سيستمع لها، في الفئة الأولى: شارَكَ الأصدقاء قصصهم المشحونة بالسلبية، وتم إخضاعهم للمراقبة، كانوا قد رَوَوْا بجمود أحداث القصة في غضون ثلاثة أيام متفاوتة، وبعد ثلاثة أسابيع أكمل الرواة والمستمعون الاستبانات؛ ليتم تقييم مزاجهم وصحتهم الذهنية.

كان هناك بعض من الآثار المفيدة كما توقعت كيلاس، على رواة القصة من حيث تخفيف الانطباع السلبي لديهم في فترة استغرقت أكثر من 3 محادثات بغض النظر عن حالة ظروفهم، يبدو أن التنفيس عن أي نوع سواء كان سلبياً أو محايداً، له تأثير إيجابي على المزاج العام لرواي القصة. مع ذلك بالنسبة لمتابعة فئة المستمعين، فقد أظهرت ارتفاعاً مفاجئاً لآثارها السلبية.

حسبما ذكر معدو التقرير “هذا التراكم الواضح للأثر السلبي يدل على أن المستمعين قادرون إلى حد ما على التَّحكُّم بالعواقب المؤلمة جرّاء إصغائهم لآخرين تحدَّثوا عن تجارب عصيبة، بل إنَّ هذا يُعطي دليلاً على أن هذه التجارب قد تكون لها عواقب صحيَّة على مَرِّ الزمن” (ص856).

ومن النتائج المدهشة للدراسة أيضاً، أن رواة القصص المؤلمة بدأوا يشعرون بشكل متزايد بأن شركاءهم المنصتين لهم، أقل مهارة بالتواصل مع الغير، كلما سمعت شخصاً ما يروي عليك قصصاً حزينة، بمعنى آخر كلما أرسلت فيها تلميحات لعدم ارتياحك أو لعدم اهتمامك بما يقال، وكأنما رواة القصص المؤلمة يصبحون مؤثرون سلبياً ويعززون لدى الناس تجنب رغبة الإنصات لهم بقدر المستطاع.

مع وضع هذه المقدمة في الاعتبار، هذه ثمانية مبادئ توجيهية تساعدك في طرح قصصك ليتلقَّاها الآخرون بنجاح:

١. حدد إطار القصة

أنت تعرف ماذا حدث في موقف ما، وإلى أين يتجه سياق القصة، وحتى تكون ناقلاً محترفاً للقصة، ينبغي فعلاً أن تُقدِّم في الكلمات الأولى من قصتك تلك التفاصيل، بحيث أنها تشمل مَن وماذا ولماذا وأين وكيف.

٢. تجنب التعقيدات غير المهمة

من السهل أن تُسهِب في سرد تفاصيل قصتك، خصوصاً إذا كان لديك فِكْر يميل إلى التشعُّب، وإن لم تكن كذلك، فذاك جيِّد عند طرح زبدة أفكارك. قد تبدو لك هذه التفصيلات رائعة، إنها فقط سوف تَصْرِف انتباههم عنك ولربما تسبّب إحساس جمهورك بالخيبة.

٣. كن على دراية بجمهورك

القصص التي تحتوي موضوعاً أو محتوى مسيئاً مثل تلك التي تذيع فيها ما تملكه أمام الآخرين ممن لا يملكون هذه الأشياء، ينبغي عليك أن تُراعي ما تقوله أو ألا تقوله على الإطلاق، ليست المسألة أن تجعل المستمع إليك يشعر بالدونية عنك لأنه لا يمتلك المال الكافي للتسوق في متجر باهظ الثمن، والتي عرَضت فيها كيف دفعت الكثير من المال لوشاح اقتنيته من ذلك المكان.

٤. زخرف قليلاً ولكن ليس كثيراً

في أكثر الأحيان كلما قُلْنا قصة غالباً ما نضيف قليلاً من الرتوش – كما كنا نفعل – تلك القصص قد تنجرف بك إلى أبعد من ذلك وبعيداً عن حقيقة ما حدث فعلاً، قد ينتهي بك الأمر أخيراً في وصف شيء لم يحدث على الإطلاق، كما حدث لمشهور ما الذي احتفل مع مشاهير واصطادوا عليه أكذوبة.

٥. كرر ما تريد قوله قبل البدء

لا يلزمك قراءة نصك بصورة برمجية في كل مرة تحكي فيها قصتك، ولكنك ربما تحتاج أن تستجمعها في ذهنك، ومن المهم خصوصاً أن نتوقع نهايتها لأن هذا سيسمح لك أكثر بحبكتها من خلال متابعة مسار القصة بدْاءً من مطلعها وصولاً إلى منتصفها حتى المشهد النهائي الذي يوصلنا للعُقْدة*.

٦. كن مراعياً لِعَامَّةِ الناس في قصتك

إن كنت تتكلم عن شخص آخر، عليك أن تتأكد جيداً بأنك لم تكشف أسرار ذلك الشخص، إنَّ ‘فضح’ صديق ما والذي قد لم يكشف علانية تحيزه لأبناء جنس ما، لم يكن ذلك مجرد عدم مراعاتك له بحديثك عنه، بل إن هذا يتسبب في إحراج صديقك.

٧. اختصر قصتك

إن الحديث الذي يستغرق طرحه ٣٠ ثانية قد قمنا جميعاً بالتحضير له عندما نتقابل مع غريب في مصعد، وهي طريقة مفيدة ومُجَرَّبة لاستخدامها أثناء طرح القصة، قد تَذهَب بقصتك بعيداً كدقيقة أو دقيقتين، ولكن أي شيْء أطول من ذلك يضع الكثير من التركيز عليك فمن الأفضل لك أن تُشاركها مع مستمعيك.

٨. انتبه إلى تأثير حديثك على الآخرين

كما اكتشف الباحثون في ولاية نبراسكا، بأنه يمكن أن يصرِف المستمعون انتباههم أو ينزعجون من سماع قصة تتعلق بتجربة مريرة، خاصة عندما تتكرر هذه القصص السلبية مراراً وتكراراً مع مرور الزمن، إذا كنت ستروي قصة حزينة حقاً، تأكد بأنك قد هيأت مستمعك بما يكفي، وتأكد أيضاً بأن لا تُسْهِب في تفصيلها طويلاً حتى لا تُجهِد نفسياً هذا المستمع.

إن رواية القصص جانب ممتع وفطريٌ بالتفاعل الاجتماعي، عندما تحكي تلك القصص مع أخذك هذه النصائح بالحسبان، ستكون قادراً أنت ومستمعوك على نيلكم الإنجاز من خلال تفاعلاتكم الدائمة المتبادلة.

*العُقْدة: هي الوصول إلى قمة الأحداث في حبكة القصص القصيرة. [توضيح إضافي من المُترجِمة]

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!